هذا خلق الله ـ الخلية ـ

حديثنا اليوم عن الخلية ( The cell) أساس معجزة الحياة على الأرض ، فالكائنات الحية أما أنها تتكون من خلية أو أكثر خلقت في نظام معجز وتدبير محكم ، هذه الخلية لا تتولد إلاَّ من خلية حية سابقة لها في الخلق والوجود ، وقد فشلت جميع الجهود العلمية المادية في إحداث خلية واحدة ، ففي كل خلية يكمن سر الحياة وعظمة الخالق سبحانه وتعالى وهذا ما سنعيش معه في السطور التالية:

صورة لخلايا متراصة صورت بالمجهر الإلكتروني

في الماضي كان الماديون الدارونيون أصحاب نظرية الصدفة والعشوائية والطفرة والانتخاب الطبيعي والمنكرون لوجود الله ، كانوا ينظرون إلى سر الحياة نظرة قاصرة جاهلة فقسموا الخلايا حسب أهوائهم وقصورهم العلمي إلى خلايا بدائية حقيرة ، وخلايا متطورة عظيمة ، ولكن ثبت بالعلم الحديث إن أقل خلية في الوجود تحمل نفس الصفات المعجزة لأعظم خلية من وجهة نظرهم .

فخلية الاميبا أكثر تعقيداً في برمجتها من خلايا مخ أعظم عالم فضاء في العالم ، حيث تعجز خلايا المخ عن تغذية نفسها والتكاثر والتجدد والتكيف بينما خلية الاميبا تغذي نفسها وتجدد أجزائها إذا تلفت وتتكيف بنفسها مع أعتا الظروف البيئية الخارجية بينما تفشل خلايا المخ في القيام بذلك بذاتها .

جميع الخلايا تحتوي على غشاء الخلية يحيط بسائل حيوي عجيب هو السيتوبلازم بداخله من خمسة إلى ستة أنواع العضيات الخلوية الرئيسة كل عضي منها أرقى من أعظم مصنع كيماوي عرفته البشرية وأنشأه العلماء على الأرض ، ومن هذه العضيات ، الريبوزومات ( Ribosomcs) والليسوسومات ( Lysosmc) والميتوكوندريات ( Mitochondria) والبلاسيدات ( Plastidcs) والنواة ( Nuclcus) وتحتوي الخلية الواحدة على 2000-3000 مصنع من هذه المصانع العجيبة في حيز قد لا يتجاوز بضعة ميكرونات microns( وهو عبارة عن جزء من ألف جزء من المليمتر أي 10 من المتر ) .

ويقوم العضى أو المصنع في الخلية بعمليات حيوية كيماوية لو أردنا إتمامها خارج الخلية لاحتجنا إلى مصنع مساحته أكبر من مساحة أكبر دولة في العالم ويفشل هذا المصنع في إتمام بعض هذه العمليات بنفس الكفاءة التي تتم بها في خلية أمبيبية واحدة في بركة ماء في العلم .

تحاط الخلية عادة بجدار خلوي ، وتحتوي جميع الخلايا غشاء الخلية ( ccll mcmbranc) . وهذه الغشاء من أكثر المنافذ الحية سراً وغموضاً في الوجود فهو يقف خارج الخلية مكوناً أعتا وأدق نظام عبوري في العلم حيث يمثل الحصن أو القلعة أو منافذ الحدود التي تحمى حياة الكائنات الحية من الخلل والانهيار والموت والدمار .

الشكل التالي يبين البرامسيوم أحادي الخلية

هذا الغشاء ينفذ بكل دقة تعاليم المرور من الخلية وإليها ، وأي مادة كيماوية أو فيزيائية أو حيوية تحاول عبور هذا الغشاء عليها أن تبرز هويتها الحيوية وظيفتها التي استدعيت من أجلها للخلية ، ومدة بقائها في الخلية ، ومساراتها الحيوية ولو اختلت هذه الوظيفة العبورية التنظيمية لغشاء الخلية لهلكت ومرضت ومرض الكائن الحي وهلك ، وقد تهلك جميع المخلوقات الحية إذا فقدت سر الحياة الذي يكمن في هذا النظام المروري الانفاذى لغشاء الخلايا .

وأعجب ما في الحياة والوجود أن المواد الميتة خارج الخلية ( كربوهيدرات – دهون – بروتينات – أملاح عندما تعبر غشاء الخلية ويسمح لها بالاندماج مع مكونات الخلية بالسيتوبلازمية وعضياتها الخلوية ، فإن هذه المواد تتحول من مواد ميتة لا حياة فيها إلى عضيات حية تتغذى ، وتتنفس ، وتتألم مصداقاً لقول ربنا سبحانه وتعالى : { وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ الله فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } [الأنعام : 95] .

أما سيتوبلازم ( Cytoplasm) الخلية فهو الوسط الحي الذي شاء الله سبحانه وتعالى أن يحمل سر الحياة في الكائنات الحية والتي عجزت مختبرات العلم الحديث أن تدب الحياة في نفس مكوناته بعد إن عرف تركيبه . في السيتوبلازم توجد العضيات الحية في تنظيم عجيب وترتيب مبدع ، ونشاهدها تحت المجهر الضوئي وهي تتهادي داخل السيتوبلازم وتتحرك بقوة لا يعرف العلم كنهها إلى الآن . وكل كائن حي مهما صغر فهو جهاز علمي بديع معقد يقوم بجميع الوظائف الحيوية وتؤدي كل خلية عملها الحيوي بدقة متناهية يتضاءل أمامها أقصى ما وصل إليه الإنسان من أجهزة علمية { هَذَا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } [لقمان : 11] .

– فماذا خلق الدارونيون الماديون ؟!

– وماذا خلق الشيوعيون الملحدون ؟!

– وماذا خلق العابدون لغير الله سبحانه وتعالى ؟!

– وإلى الملتقى بإذن الله مع عضيات الخلية المعجزة التي تسبح في سيتوبلازمها الحي ؟

بقلم الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى

http://nazme.net/ar/?p=home

أخبار الخليج- صفحة 14- الاثنين 21/2/1994 .

مصدر الصور: موقع الموسوعة الحرة

http://en.wikipedia.org/wiki/Cell_%28biology%29


الوسوم:


مقالات ذات صلة