في ظلال عاشوراء ونجاة موسى ومن معه من إعجاز المصطلح القرآني في التفرقة بين البحر واليم

 
الجمعة/أغسطس/2021
   

القرآن الكريم في قصة غرق فرعون لا يذكر الانفلاق إلا للبحر ولم يذكره أبداً لليم ،ورد خمس مرات . وحين ذكر غرق فرعون لم يذكره إلا في اليم – ورد أربع مرات – ولم يذكره للبحر أبدًا. كما في قوله تعالى:
{ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } [ البقرة: 50 ].
{فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ } [ الأعراف: 136 ].
* وحتى نفرق بين هذين المصطلحين ونعرف السر في ورودهما هكذا في القرآن الكريم لجأنا لخمسة علوم :
أولًا: تفاسير القرآن:
خاصة لقوله تعالى لموسى حين أراد أن يضرب البحر مرة أخرى بعصاه ليعود إلى حالته: { وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } [ الدخان: 24 ]، فقد اختلف المفسرون فيها كثيراً، حيث رأى أغلب المفسرين أن المقصود بكلمة { رَهْوًا } هو ساكنًا أو يابسًا. إلا أنَّ ابن الجوزي في زاد المسير قال: ” الرَّهْو “: مشيٌ في سُكون.
ثانيا المعنى اللغوي لكلمة رهو:
أدهشني أن ابن منظور ذكر في ” لسان العرب “ عن معنى ” رهوًا “: أنَّ من قال ساكنًا للبحر فليس بشيء. ثم أفرد لهذه الكلمة ” رها “ حوالي ثلاث صفحات كبار. دار أغلبها في معاني السير خاصةً السير المتتابع في رفق، حيث تقول العرب: جاءت الخيل رهواً، أي: تحركت الخيل حركة متتابعة سهلة خفيفة. ( ولم يذكر له معنى السكون إلا مرة واحدة ) لمثل ذلك ذهب الزبيدي في كتابه ” تاج العروس “، حيث قال: الرهو في السير اللين مع دوام.
* ثم ذكر كلاهما ( ابن منظور والزبيدي ) معنًى للرهو عجيب وهو: مُسْتَنْقَع الماء أو المنخفض الذي يجتمع فيه الماء. أو الجَوْبَةُ تكون في مَحَلَّةِ القَوْمِ يسيلُ إِليها المَطَر. وهو ما ذكره كذلك الرازي في مختار الصِّحاح وابن سِيده في المحكم.
* يفهم مما ذكرناه أن الله لم يأمر موسى أن يترك البحر ( جبلا المياه ) ساكنًا. بل يتركه ( أو يترك جبلي الماء وأمواجهما ) تتحرك حركة لينة بطيئة متتابعة. أو يتركه في طور “المستنقع” قبل أن يرجع لحالة البحر الكامل.
ثالثًا: عجمية الكلمة ” يم “:
من إعجاز القرآن أن يضع الكلمة أعجمية الأصل في الموضع الذي يفسر معناها في اللغة الأصلية، وصاحب قصة الغرق هنا هو فرعون وجنوده – وهم مصريون -، إذًا فاللغة التي نبحث فيها عن معنى كلمة ” يم ” هي اللغة المصرية القديمة ( اللغة الديموطيقية ) التي تعني فيها البحيرة أو المستنقع.
* وقد ذكر الموقع الحكومي المصري (www.fayoum.gov.eg) باب: ” أصل تسمية الفيوم “ أن أصل كلمة ” الفيوم ” في المصرية القديمة هو ” پِ – يُمّ ” (pe-ym ).
” پِ “: هي أداة التعريف المصرية. و” يُمّ ” تعني البحيرة التي تحورت إلى فيوم وأضيفت إليها أداة التعريف العربية ( أل ) إضافة إلى أداة التعريف المصرية فأصبحت ” الفيوم “. والمعروف أن الفيوم بها بحيرة قارون الشهيرة.
رابعًا: المخطوطات الكتابية :
ذكر في العديد من كتب الربيين القدماء والتلمود أن جياد المصريين قد اندفعت إلى المياه بمن على ظهورها من المصريين. وأن العجلات الحربية كانت تجرجر راكبيها وتدفعهم إلى البحر. وكان ( الله ) قد ألقاهم كما تلقي ربة المنزل بالعدس في الهواء لكي تنقيه من الشوائب. فصار عاليهم سافلهم وسافلهم عاليهم.. فكان يطاح بالجواد وراكبه على ظهره فيطير في الهواء ثم يهوي الاثنان إلى قاع البحر
(لويس جنزبرج، أساطير اليهود ج٣ صفحة ٣٠)The legends of the Jews
* أليس هذا هو مصداق قوله تعالى في القرآن الكريم مرتين: { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ } [ القصص:40. الذاريات 40 ] ؟!

والنبذ هو الطرح والإلقاء كما هو معلوم
خامسًا: العلوم التجريبية:
من الإعجاز الجيولوجي في هذه القصة القرآنية دقة وصف انفلاق البحر، فقال: { فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }[ الشعراء:63 ]
وذلك في أمرين، أولهما وصف موجة البحر بالجبل(لا السور كما في نصوص التوراة ) وهذا هو الشكل الجيولوجي للموجات الفائقة، ثانيهما المسلمة الجيولوجية بعدم استواء قيعان البحار، فهي كسطح الأرض مما يعطي فرصة لتشكل منخفضات وحفرا حين تمتلئ بالمياه تصبح بركا..وكأن الله يحقر من شأن فرعون بأنه أقل من أن يغرق في بحر بل في شبر من الماء.




مقالات ذات صلة