“ماءً بقدرٍ”: التقدير الإلهي لكميات الأمطار من منظور علمي

 
الجمعة/أكتوبر/2024
   

قال الله تعالى:
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾
سورة المؤمنون: الآية 18.

تتضمن هذه الآية الكريمة من سورة المؤمنون إشارات علمية دقيقة حول دورة المياه في الطبيعة وتخزينها في باطن الأرض. يشير التعبير بقدر إلى التقدير المحكم لكميات الأمطار التي تنزل على الأرض، بينما يشير التعبير فأسكنّاه في الأرض لعملية تخزين المياه الجوفية. هذه المفاهيم تتوافق مع ما توصل إليه العلم الحديث في مجال الهيدرولوجيا وعلوم الأرض.

إشارة بقدرفي الآية:

﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾

أ. التقدير الدقيق لكميات الأمطار:

تشير الدراسات العلمية إلى أن كمية الأمطار التي تسقط على سطح الأرض سنويًا تُقدَّر بحوالي 505,000 كيلومتر مكعب. من هذه الكمية، يسقط حوالي 398,000 كيلومتر مكعب فوق المحيطات، و107,000 كيلومتر مكعب فوق اليابسة. هذا التقدير يعكس التوزيع المتوازن للماء الذي يضمن استمرارية الحياة على الكوكب، حيث يتم توفير الماء الضروري للنظم البيئية المختلفة عبر دورة المياه المتوازنة.1 ، 2 ، 3.

ويبلغ المتوسط العالمي لهطول الأمطار السنوي حوالي 990 ملم، في حين أن المتوسط على اليابسة فقط يصل إلى 715 ملم. هذا الفارق يبرز أن الجزء الأكبر من الأمطار يحدث فوق المحيطات، مع تفاوت في الكميات بين المناطق القارية المختلفة بسبب الظروف المناخية والجغرافية.4

ب. التوازن البيئي:

التوازن البيئي الناتج عن توزيع الأمطار يلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على استدامة النظم البيئية ودعم التنوع البيولوجي. تشير الدراسات إلى أن المياه المتساقطة تتوزع بطرق تتناسب مع احتياجات المناطق المختلفة، مما يساعد في تحقيق التوازن البيئي. هذا التوزيع يُسهم في منع الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات، إذ إن استبقاء المياه في التربة والغطاء النباتي يُقلل من تسرّب المياه السطحي ويُعزز من قدرة التربة على الامتصاص، مما يقلل من آثار الفيضانات خلال الفترات الممطرة ويزيد من إمدادات المياه خلال الفترات الجافة.

الغابات، على سبيل المثال، تُساهم بشكل كبير في تنظيم الدورة الهيدرولوجية، حيث تمتص الغابات المياه الزائدة وتُقلل من الفيضانات، كما تُحافظ على مستويات المياه الجوفية وتُحسن من جودة المياه المتوفرة. زيادة نسبة الغطاء النباتي يمكن أن تُعزز قدرة المناطق على مواجهة آثار التغيرات المناخية مثل الجفاف والفيضانات، مما يحمي التنوع البيولوجي ويحافظ على صحة النظم البيئية.5

ج. الدورة الهيدرولوجية:

تُظهر الدورة الهيدرولوجية كيف يتبخر الماء من المحيطات والبحار، ثم يتكاثف في الجو ليعود إلى الأرض على شكل أمطار.

هذه العملية المستمرة والمتوازنة تؤكد مفهوم بقدر، حيث يحافظ النظام على كمية الماء الإجمالية دون زيادة أو نقصان.

إشارة فأسكنّاه في الأرض“:

﴿فَأَسْكَنّٰهُ فِي الْأَرْضِ﴾

أ. تخزين المياه الجوفية:

بعد نزول الأمطار، يتسرب جزء من الماء عبر التربة والصخور المسامية ليُخزَّن في طبقات المياه الجوفية. هذه المكامن المائية تُعتبر مصدراً رئيسياً للمياه العذبة المستخدمة في الشرب والزراعة، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى مصادر المياه السطحية.

ب. استقرار المياه الجوفية:

تتميز المياه الجوفية بالاستقرار والحماية من عوامل التبخر، مما يجعلها مورداً مائياً مستداماً يمكن الاعتماد عليه على مدار العام. هذا الاستقرار يضمن توفر المياه حتى في فترات الجفاف، ويدعم الأنشطة البشرية والبيئية.

ج. دور المياه الجوفية في النظام البيئي:

تسهم المياه الجوفية في تغذية الأنهار والبحيرات من خلال الينابيع، وتحافظ على رطوبة التربة، مما يدعم نمو النباتات ويعزز التنوع الحيوي. كما أنها تلعب دورًا مهمًا في منع هبوط التربة والحفاظ على استقرار القشرة الأرضية.

خلاصة:

تعكس الآية الكريمة عظمة الخالق في تنظيم دورة المياه بدقة متناهية، حيث يتم تقدير كميات الأمطار بشكل يلبي احتياجات الأرض والكائنات الحية، ويتم تخزينها في باطن الأرض لضمان استدامة هذا المورد الحيوي. هذا التوافق بين النص القرآني والاكتشافات العلمية الحديثة يُبرز الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

المراجع:

Water cycl  دورة المياه

The Hydrologic Cycle الدورة الهدروجينية

Water resources الموارد المائية


الوسوم:


مقالات ذات صلة