من مغني في كورال كنسي إلى داعي إلى الله


الأحد/ديسمبر/2019
   

صورة لمحمد سوماوي بعد إسلامه

في بداية حديثه عن قصته مع الهداية تكلم عن قدرة الخالق جل شأنه في الكون فقال: إن لكل صنعة صانع، ولكل أمرٍ مدبر حكيم وهذا الكون يتفرد مع صنعه بحكمة الله تعالى الذي أوجده بقدرته جل شأنه، وكل فعل في الحياة له سبب حتى تسير الأمور طبيعية، فوجب على كل إنسان مخلوق في هذه الحياة، أن يؤمن بالله وحده سبحانه وتعالى، ويعلم أنه الخالق الواحد الذي خلق الكون بما فيه من الأحياء والجمادات دون مساعدة من أي مخلوق آخر، كما يعتقد المؤمن الصادق أن هذه المخلوقات في حاجة إلى الرعاية والحماية من الزلزال والانهيار والزوال والله هو صاحب الفضل ومالك الملك الرحمن الرحيم دون أن يتخذ صاحبة ولا ولداً هو الحي القيوم المهيمن على هذا الملك “وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً”

المهتدي كان شماساً في كنيسة
محمد سوماوي من الفلبين ،كان يعتنق النصرانية، ومتمسكاً بها إلى درجة الالتزام بمواعيد الصلاة والترانيم التي تقام بداخل الكنيسة، كما أنه كان منشداً ضمن الكورال الديني مثله مثل والديه اللذان يتمسكان بدينهما.

رحلتي مع الهداية
يقول : محمد سوماوي:
تبدأ رحلتي مع الهداية في عام 1990 أثناء الغزو العراقي للكويت وكيف أن هذه الأحداث كانت سبباً في هدايتي
لقد كان أساس عقيدتي هو الإيمان بالله، فعندما كنت نصرانياً كانت تراودني الأسئلة الكثيرة في كل وقت، وكنت دائم الحضور للمناسبات الدينية النصرانية، كما كنت عضواً في الكورال الديني كناشد لله وهو المسيح بن الله كما يعتقد النصارى – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وهذا هو مبدأ الدين والعبادة السابقة لي “أن المسيح عيسى هو اله بن الله!!! مثلما درست وتعلمت منذ ولادتي.
ولكن الأسئلة التي كانت تراودني كثيرة، فلم أكن مقتنعاً بما نفعله، ولم أطمح من وراء هذه العبادة إلا أن أعيش معهم كفرد نصراني كاثوليكي.

عملي السابق
بالفلبين كنت أعمل لحاماً في تركيب الشبابيك الحديدية والأبواب، بالإضافة إلى سائق وفي وقت آخر أقوم بتوصيل المسافرين مقابل القليل من الأجر.
ولم يكن في خاطري في يوم من الأيام أن أسافر خارج الفلبين، أو للكويت، كي أعمل هناك كنت أظن بأن عملي لا يؤهلني إلى العمل بالخارج.

سفر أختي
لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى، سافرت أختي الكبرى إلى الكويت للعمل بها قبل الغزو العراقي وفي أثناء وجودها حدث الغزو واستمر لمدة سبعة أشهر، لم نعرف أي شيء عنها، ولم يأتنا خبر يطمئننا عما هي فيه، وازدادت حيرتنا عليها، وهي الأنثى الوحيدة بيننا كأخت، وتظفر بقدر كبير من الحب لدى والدينا، وفي هذه الفترة كان الحزن يخيم على الأسرة، وزاد انشغال أبي وأمي عليها أشد الانشغال، ومن كثرة الأحداث فقدنا الأمل في بقاءها على قيد الحياة، وأنا أكبر إخواني الذكور، فكان عليَّ مسئولية التحقق من فقدانها، هل هي حية أم ماتت؟
الأمر ليس سهلاً ويحتاج إلى البحث الكثير والسؤال عنها لدى كل من أقبل وأدبر – والأكثر من ذلك – كيف نتصرف إن كانت ميتة؟
وأين هي إذا كانت حية؟ الأمر كله يرجع إلى الله سبحانه وتعالى… وعليِّ أن أمهد إلى ما لو حصل سوء لأختي كيف أتصرف وهذا ما كنت أقوم به وأهديء من روعهما وأمسح دموع آلامهما ، لقد كانا يحزناني جداً.
المهم أننا فقدنا الأمل، ولم يعد يراودنا أدنى شك في رجوعها إلينا.

المفاجأة
بعد 9 أشهر من سفرها وهذه المدة تساوي مدة حمل الوليد، وبعد انتهاء الغزو العراقي للكويت، استلمت رسالة من البريد، وهي تعد بمثابة الولادة الجديدة لأختي بالنسبة لنا وبمثابة ولادتها في الإسلام، وإذا باسم أختي مكتوباً على الرسالة باسمها قبل الإسلام، واسمها بعد أن منَّ الله عليها بالهداية، فقد أسلمت في هذه الفترة، المهم أننا فرحنا جداً وعم السرور على وجوه الأسرة، لقد كانت مفاجأة بالنسبة لنا، وما أجملها من مفاجأة… اختي ما زالت حية!! الأم تبكي من شدة الفرح وتحمد الرب الذي حفظ أختي – أخبرتنا في الرسالة بأنها حية وفي أمان الله وأسلمت وتزوجت من كويتي، وهذا الأمر لا يعنينا بقدر ما كنا نرجو أن نجدها على قيد الحياة.

سفري إلى الكويت
بعد شهرين من الرسالة الأولى، جاءتنا رسالة أخرى من أختي تذكر فيها بأنها في حاجة ماسة إلى سفري للكويت ووجودي بجانبها، يضحك سوماوي ويقول يبدوا أنها كانت ترغب في هدايتي بسفري إليها!!! المهم أننا لم نفهم من مضمون الرسالة سوى أنها محتاجة لوجودي فقط… وأبديت استعدادي لأن أكون إلى جانبها… وقد كنت مشتاقاً إليها، فهي كما ذكرت أختي الوحيدة ولابد لي من الاطمئنان عليها طالما أن الظروف ستسمح بذلك.
ويمضى قدر الله سبحانه وتعالى وتمضي الأسباب تسير كما أرادها جهزت أوراقي وجواز السفر وأرسلته إلى أختي وبعدها وصلتني الموافقة على الدخول إلى الكويت سافرت في 28 نوفمبر 1992.

 

صورة لمحمد سوماوي وهو يقرأ القرآن

حياة جديدة ودعوة إلى الإسلام:
مع وصولي إلى الكويت بدأت تدور في ذهني أسئلة عديدة حول هذه الحياة الجديدة، لأنني أول مرة أرى فيها العرب، بهذا الشكل المميز الدشداشة والغترة والعقال، والأمر يختلف تماماً عن الفلبين.
انتظرتني أختي في شوق وولع، وكان حلماً لكل منا أن يرى بعضنا البعض لقد جاشت بالبكاء، وكانت تكرر هل أنا في حلم لم تصدق أنني معها حمدت الله حمداً كثيراً وأخذت تسأل عن أبي وأمي وأخواتي كيف حالهما، وأخذتني إلى منزلها هي وزوجها الكائن في منطقة القصور، لبثت معهما مدة ليست طويلة، وأخذا يدعواني إلى الإسلام، بعد أن عرفت كيف أنها أسلمت؟ وبدأ يحبباني في هذا الدين، وكأنها أتت بي من الفلبين لهذا الأمر! سألتهما إن كان في الأمر إجبار على أن أعتنق الإسلام ؟! ردا بكل وضوح ليس الإسلام هكذا.

لا إكراه في الدين
“لا إكراه في الدين” بل الأمر لك!!
قلت: إذا فاتركاني لأمري حتى يحكم الله فيه!!
لا أخفى عليكم… فقد بدأت أفكر في الإسلام لماذا اعتنقت أختي هذا الدين وأخذ هذا السؤال يطرح نفسه: وهي الآن تدعو إليه؟
بعد ذلك طلبت منهما أن أدرس الإسلام ولابد من إعطائي فرصة لفهم هذا الدين فهماً جيداً فقبلا ذلك وفرحا فرحاً شديداً، واحترما رغبتي، وبدأت أتعلم أسس ومبادئي الإسلام.
وبدأ كل منهما يحضر لي الكتب والأشرطة، وأذكر أن أختي أعطتني كتابا بعنوان “الحلال والحرام في الإسلام ” كي أقرأه ولم يكن اهتمامي بالحلال والحرام بقدر اهتمامي بمعرفة العقيدة الإسلامية أولاً فهي الأساس في العبادة… وعليها سيكون الإيمان لم أستفد من هذا الكتاب إلا قوانين وصور من حياة المسلم.
لم أكن متعجلاً في البحث عن الدين الجديد، وخلال وجودي معهما كنت دائماً أسمع الأذان “الله أكبر – الله أكبر” وبدأت تلين جوارحي من أثر ما يدور من حولي من إيمانيات .

الأذان وسيلة إعلامية
وكان أول ما عرفته هو معنى هذا الأذان… إنه يدعو المسلمين إلى الصلاة.. ويكون في أوقات محددة من الليل والنهار.
بدأ تفكيري يزداد في أمر الإسلام فهنا أذان ” الله أكبر – الله أكبر” فوق كل مآذن المساجد.. وهناك أجراس ودقات لا يعنى منها إلا التنبيه فقط.. الفرق جداً شاسع !! بين نداء النصارى والذي يرن كل سبت وأحد من أيام الأسبوع، وبين نداء المسلمين الذي يناديهم في اليوم خمس مرات – طاعة لله…
تمضى الأيام مع ملاحظتي لأختي وزوجها وهما يصليان سوياً كنت أشعر أنهما في أشد الطمأنينة والسكينة وبدأ حب الإسلام يتسلل إلى قلبي.

التلفزيون داعية
في يوم من الأيام ذهبت أختي وزوجها لزيارة بعض الأقارب، وتركاني في المنزل وحيداً أشاهد التلفاز في الديوانية لأطالع الأخبار، وما يحدث في العالم… ولكن المدهش أنني فتحت التلفاز وعلى القناة الثانية التي تبث برامجها باللغة الإنجليزية، وكان موعدي مع برنامج للشيخ صلاح الراشد أمرا قدره الله تعالى ” الذي إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون”.
ووجدت الشيخ/صلاح الراشد أمين عام لجنة التعريف بالإسلام آنذاك وقد كان هذا في شهر رمضان المبارك شهر الهدى والفرقان عام 1993 وفي هذا البرنامج كان يتحدث عن علاقة الإسلام بالأديان الأخرى، ويتحدث عن الإسلام والنصرانية، وعن عيسى ومحمد (صلى الله عليه وسلم) في الإنجيل. وبدأت أنتظر هذا البرنامج الشيق من كل مساء من يوم الأربعاء وأستمع إلى ما يقوله بحرص شديد.

محمد (صلى الله عليه وسلم) في التوراة والإنجيل
وعندما سمعت في هذا البرنامج أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أخبر عن نبوته في الإنجيل والتوراة، وأنه سيبعث بعد موسى وعيسى عليهما السلام. وكنت أبحث عما يؤكد لي أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ذكر في الإنجيل، لأنني لم أجد اسمه في العهد القديم ولا في العهد الجديد من الكتاب المقدس.
أخذت أهتم اهتماماً شديداً بالإسلام كونه يدعو إلى الوحدانية، كما بين لي الشيخ صلاح الراشد وهذا الذي كنت أؤمن به عندما كنت نصرانياً… بيد أن الذي أدهشني، ولم أستطع مقاومته أو معارضته هو شرحه لنبوة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) من خلال الكتاب المقدس عند النصاري قبل أن يحرف ومن مصادر إنجيلية موثوق بها، وقد استشهد بذلك الشيخ/ الراشد، ببعض الإثباتات من الإنجيل.
وبالفعل وجدت ما شرحه وبينه حقيقة لبعث الرسول الخاتم (صلى الله عليه وسلم) الذي ورد في الإنجيل الأصلي قبل أن يحرف، ولم أستطع إنكار هذا الأمر وأخذت أقرأ ما جاء في سفر التثنية عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في الإنجيل والذي جاء فيه:
” لهذا أقيم لهم نبياً من بين إخوانهم وهو مثلك، وأضع كلامي في فمه، فيخاطبهم بكل ما أمرهُ به، فيكون أن كل من يعصى كلامي الذي يتكلم به باسمي، فأنا أحاسبه .”.

بداية اعتناق الإسلام
وهنا بدأ قبولي للإسلام كدين جديد لي، وبدأ يأخذ ويمتلك شغاف القلب، وبدأ حبي له، يتزايد ومن يستطيع أن يتحمل هذه المحاسبة من الله تعالى فكل إنسان عليه أن يخاف الله، رب الأرباب ومسبب الأسباب ملك الأرض والسماء.
” إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً”
وتفتح طريقي إلى الإسلام بإرادة الله، وقررت الحضور إلى لجنة التعريف بالإسلام مع زوج أختي لإشهار إسلامي وإعلان شهادتي بوحدانية الله تعالى الخالق، شاهداً بأن عيسى بن مريم هو عبدالله ورسوله ومحمد رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة.

المسيح عبداً رسولاً
أشهرت إسلامي في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك وأصبح اعتناقي للإسلام من منطلق خوفي من عقاب الله وحسابه لي واقتناعي بوجدانية الله تعالى، وقد زاد ارتباطي بالإسلام وبإخواني المهتدين الجدد، ولا يعني إسلامي أنني تركت المسيح عليه السلام بل إيماني بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسول الله نبياً ورسولاً والإسلام يضع سيدنا عيسى في المكانة المناسبة له وهو عبدالله ورسوله مثل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، والفرق بينهما أن رسول الله محمد هو خاتم الأنبياء المرسلين، وهذا جاء بالقرآن وذاك جاء بالإنجيل وكلاهما يدعو إلى توحيد الله عز وجل.

تعلمت الإسلام
والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أرسله الله للناس كافة إلى يوم القيامة والحمد لله، الآن وقد مضى على إسلامي حوالي عشر سنوات قد تعرفت على الإسلام وفهمت هذا الدين فهماً صحيحاً، وزاد إيماني بعد دراستي “للتوحيد في الإسلام” وهو كيفية الإيمان المطلق بوحدانية الله تعالى.
أيضاً تعلمت كيف يؤدي المسلم ما عليه من عبادات وما عليه من واجبات، فقد أحل الإسلام حلالاً وحرم حراماً وعلى المسلم أن يراقب ربه في كل حين وهدايتي هي بأمر الله الذي يهدي من يشاء، وهو الذي هداني لأن أكون مسلماً وجاء بي من الفلبين إلى الكويت ليقضى أمراً كان مفعولاً.
لا أنسى أصحاب الفضل علي أختي وزوجها بعد الله سبحانه وتعالى، وهذا البرنامج الداعي إلى تنوير عقول العباد الذي أخرجني من دين إلى دين جديد يهدي إلى الرشد ويتبع رضوان الله.

لجنة التعريف بالإسلام والدعوة إلى الله
ولجنة التعريف بالإسلام التي كان لها الباع الطويل في تدريسي الإسلام وكان انطلاق الهداية والنور في قلبي، بها رجالٌ سخروا من أنفسهم خدمة لدين الله، نسأل الله أن يأجرهم هم والذين أسسوا هذا الصرح العظيم في الدعوة إلى الله.

مساعد داعية
لقد تعلمت ودرست الإسلام بعد إشهار إسلامي بهذه اللجنة واجتزت كل الدورات والمحاضرات وحصلت على عدة شهادات منها وتخرجت في البداية مساعد داعية للجالية الفلبينية والآن أعمل كداعية بفرع لجنة التعريف بالإسلام بالأحمدي والحمد لله فقد أسلم الكثير على يدي فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

الحج إلى بيت الله الحرام
وشاركت في العديد من الحوارات بين النصاري والمسلمين وحججت إلى بيت الله الحرام عدة مرات واعتمرت عدة مرات وحباني الله برعاية وهداية لم تكن في الحسبان ولم أكن أتخيلها.

هداية الله تعالى
واقتضت حكمة الله تعالى أن أتحول من منشد في الكورال الديني بالكنيسة إلى داعية إسلامي … نعم إنها هداية الله صاحب الفضل ومالك الملك الرحمن الرحيم والحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

المصدر : نقلا عن موقع اللجنة العالمية للتعريف بالإسلام


الوسوم:


مقالات ذات صلة