دراسة نقدية للإعجاز العلمي المزعوم في الكتاب المقدس

بقلم الأستاذ عبد الرحيم الشريف

دكتوراه في علوم القرآن والتفسير

زعمت بعض مواقع الإنترنت التنصيرية الإعجاز العلمي في الكتاب المقدس !!! ومن أشهر تلك المزاعم .. اختارت صفحة (تساؤلات حول القرآن) أكثر آيات الإعجاز العلمي شهرة وأثراً في غير المسلمين، وهي الآيات المتعلقة ببداية خلق الكون، وتكون الجنين في بطن أمه. فعقدت مقارنة بين ما ورد في القرآن الكريم، وكتبهم المقدسة حول هذين الموضوعين:

أولاً: بدء خلق الكون:

يقول الدكتور النجار عن الإعجاز العلمي للقرآن تحت عنوان “الآيات الكونية” أن: ” قضية خلق السموات والأرض التي يتحدث عنها القرآن الكريم في ست آيات محدودة، تحكي قصة الخلق والإفناء، وإعادة الخلق بالكامل في إجمال وشمول ودقة مذهلة على النحو التالي:

1ـ “فلا أُقْسِمُ بمواقعِ النجومِ. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم” (الواقعة 75و76)

2ـ “والسماء بنيناها بأيدٍ وإنَّا لموسعون” (الذاريات 47)

3ـ “أو لم ير الذين كفروا أن السمواتِ والأرضَ كانتا رَتْقا ففتقناهما ” (الأنبياء30)

4ـ “ثم استوى إلى السماء وهي دخَان…” (فصلت1)

5ـ “يوم نطوِي السماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ للكتب، كما بدأنا أولَ خلقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً علينا إنا كنا فاعِلين” (الأنبياء104)

6ـ “يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ والسمواتُ” (إبراهيم48)

ويعلق الدكتور النجار على ذلك قائلا: (قصة خلق الكون يجمعها القرآن الكريم بدقة متناهية في ست آيات تلخص خلق الكون، وإفنائه، وإعادة خلقه من جديد في إجمال ودقة وإحاطة معجزة للغاية، لم يستطع الإنسان أن يصل إلى تصور شيء منها حتى أواخر القرن العشرين) كتاب (من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ص 45)  

وإني لأعجب كل العجب من كلام عالم يُفتَرَضُ فيه الأمانةُ العلمية في البحث، والتدقيقُ في التعبير. فكيف يعمم هذا العالم أنه: لم يستطع الإنسان أن يصل إلى تصور شيء منها حتى أواخر القرن العشرين!!!

لماذا لم يبحث في الكتاب المقدس، وفي تاريخ علم الفلك، وهو الباحث الحاصل على درجة الدكتوراة، التي تقرر بأنه قد وضع قدمه على سلم البحث العلمي الموثوق به. أين هي الثقة التي أولتها له الجامعة التي حصل منها على هذه الدرجة العلمية. هل عدم بحثه في الكتاب المقدس وكتب الفلك، ناتج عن الجهل بهما؟ إن كان كذلك فهذه مصيبة!!! وإن كان عدم بحثه فيهما ناتج عن تجاهُلِهما، فالمصيبة أفدح!!!

ماذا يفعل هذا العالم الجليل عندما يكتشفُ سامعوه وقارؤوا [الصواب: قارئوا] كتبِه، الحقيقةَ التي تعمد إخفاءها عنهم، فيجدوها واضحة جلية في الكتاب المقدس الذي كُتِبَ قبلُ الإسلام بآلاف السنين، وتحدثت عنها كتب علم الفلك التي تعود إلى الحضارات الموغلة في القدم أي قبل الإسلام بآلاف السنين أيضا ؟؟؟؟  “.

وبدأت بعدها بنقاش تفصيلي لسبق آيات القرآن الكريم في بيان خلق الكون، كما ذكر الدكتور زغلول النجار، مقارنةً ذلك بنصوص كتابهم المقدس:

” لذلك دعنا نناقش هذه الآيات القرآنية على ضوء ما جاء بالكتاب المقدس وعلم الفلك القديم. 

الآية الأولى: “فلا أُقسِمُ بمواقعِ النجومِ. وإنَّه لقَسَمٌ لو تعلمون عظيمٌ” (الواقعة 75و76)    

يعلق الدكتور النجار على هذه الآية تعليقين، إذ يقول: “يعجب الإنسان من القسم المغلظ بمواقع النجوم، والنجوم من أعظم خلق الله في الكون” (من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ص 38)

وعن هذا يقول سيادته: قصة خلق الكون يجمعها القرآن الكريم بدقة متناهية في ست آيات تلخص خلق الكون، وإفنائه، وإعادة خلقه من جديد في إجمال ودقة وإحاطة معجزة للغاية، لم يستطع الإنسان أن يصل إلى تصور شيء منها حتى أواخر القرن العشرين) كتاب (من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ص 45)

الإيضاح: ينقسم ردنا على كلامه بخصوص هذه الآية إلى أربعة أقسام:  1ـ قصةُ خلقِ الكونِ. 2ـ النجوم والكواكب. 3ـ لماذا أقسم الله بمواقع النجوم؟ 4ـ رؤية مواقع النجوم، لا النجوم ذاتها. 

القسم الأول: قصة خلق الكون:

قصة خلق الكون التي يقول عنها سيادته: لم يستطع الإنسان أن يصل إلى تصور شيء منها حتى أواخر القرن العشرين)  ويقول عنها: (قصة خلق الكون يجمعها القرآن الكريم بدقة متناهية في ست آيات تلخص خلق الكون…)

أقول لسيادته هل قرأت قصة الخلق في أكثر دقة وسلاسة في سفر التكوين الذي كتب قبل الإسلام بحوالي 2000 سنة؟ اسمع ما يقوله الكتاب المقدس في أول صفحة منه، أي في الإصحاح الأول من سفر التكوين: “في البدء خلق الله السمواتِ والأرضَ. وكانت الأرضُ خربةً وخاليةً وعلى وجهِ الغمرِ ظلمةٌ، وروح الله يرف على وجه المياه… وقال الله لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل وتكون لآياتٍ وأوقات وأيام وسنين. وتكون أنواراً في جلد السماء لتنير على الأرض. وكان كذلك. فعمل الله النورين العظيمين. النور الأكبر لحكم النهار، والأصغر لحكم الليل. والنجوم جعلها الله في جلد السماء لتنير على الأرض، ولتحكم على النهار والليل، ولتفصل بين النور والظلمة” (سفر التكوين إصحاح  1ـ 19)

هل وجدت يا عزيزي، دقة وسلاسة نظير هذا الكلام. أرجوك أن تقرأ الكتاب المقدس، أي التوراة والإنجيل لتستزيد علما، وأعيد عليك قول رسولك عنهما[1]: “قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه” (سورة القصص 49)

القسم الثاني: النجوم والكواكب:

النجوم مذكورة بكل دقة في الكتاب المقدس. ففي سفر أيوب الذي كُتِبَ قبل الإسلام بحوالي 2600 سنة نجد ذكرا لأسماء لكثير من النجوم والكواكب لم يذكر القرآن الكريم ـ مع احترامنا له ـ شيئا نظيرها:

ففي (أيوب  7ـ9) يقول: “الآمر الشمس… و(الذي) يختم على النجوم. الباسط السموات وحده… صانع النعش والجبار والثريا ومخادع الجنوب” (وهي أسماء ومواقع لبعض النجوم)

 وفي (أيوب 3/ 31و32) يقول الله لأيوب النبي ليظهر ضعفه: “هل تربط أنت عُقْدَ الثُّرَيًّا أو تفك رُبُطَ الجَبَّارِ، أتُخْرِجُ المَنَازِلَ في أوقاتها، وتَهدِي النَّعُشَ مع بَنَاتِه، هل عرفت سنًنَ (أي قوانين) السموات أو جعلت تسلطها (أي تحكمها) على الأرض؟” (وذلك أيضا أسماء ومواقع لبعض النجوم تتوافق مع المعروف في علم الفلك) ولكن دعنا نناقش ذلك بأكثر تدقيق:

(1) ما هو عُقدُ الثريا؟

1ـ عُقْدَ: مجموعة منتظمة من النجوم كالعِقد.

2ـ أما الثريا: فيقول عنها (قاموس الكتاب المقدس ص 234): (الثريا إسم مجموعة من النجوم، وموقعها في عنق برج الثور، وتظهر في أوائل الربيع. كما أنه يمكن رؤية ستة أو سبعة من نجومها بالعين المجردة… ولقد كان العبرانيون الأول والساميون عامة (أي من قديم الزمن) يعنون عناية خاصة بدراسة الفلك)

وهذا الكلام يتفق تماما مع العلم الحديث الذي قال عن الثريا: (هي عنقود في كوكبة الثور يحتوي على بضع مئات من النجوم أبعادها 325 إلى 350 سنة ضوئية، ولكن يظهر منها للعين ستة فقط، أطلق عليها اسم الشقيقات السبع… وكانت قديما أكثر لمعانا بحيث أنها كانت تبدو للعين المجردة (الموسوعة العربية الميسرة ص 579)

(2) ما هو الجبار؟ جاء في سفر أيوب من الكتاب المقدس (3/31) ” أو تفك رُبُطَ الجَبَّارِ”  وأيضا في سفر (عاموس  8) “الذي صنع الثريا والجبار”

جاء في (قاموس الكتاب المقدس ص 245) الجبار اسم لأحد الأبراج “أوريون” وهو مجموعة من الكواكب تحتوي على 1000 كوكب ويرى بالتلسكوب… ويشبه الجبار بإنسان عظيم القوة… وترى هذه المجموعة بقرب (الدب الأكبر)

وهذا يتفق مع ما جاء (بالموسوعة العربية الميسرة ً610) (الجبار كوكبة يمثلها الأقدمون بصورة محارب، وتحتوي على سبعة نجوم براقة…

(3) أما عن المنازل التي قيل عنها في أيوب “أتخرج المنازل”؟ المنازل هي البروج، فالبرج في اللغة هو المنزل المبني على الحصن (المعجم الوسيط الجزء الأول ص 47)

وجاء عنها في (قاموس الكتاب المقدس ص 968): (المنازل هي الكواكب الإثني عشر، وكان القدماء الوثنيون يعبدونها، حتى يهود القدس أنفسهم عبدوها زمن الملك يوشيا الذي أبطل عبادتها (2مل2 5)

وقد جاء عنها (بالموسوعة العربية الميسرة ص 1507) (هذه الكواكب الإثني عشر موجودة حول دائرة البروج (الكوكبات البروجية)

(4) وماذا عن النعش المذكور في (أيوب 9) “صانع النعش والجبار والثريا” وفي (أيوب3 31) “وتهدي النعش مع بناته؟”

وجاء عنها في (قاموس الكتاب المقدس ص 972) (النعش كوكب كبير ذات نور قوي أسماه اليونان والرومان الدب الأكبر

وجاء عنها في (الموسوعة العربية الميسرة ص 782) (الدب الأكبر كوكبة شمالية… أطلق عليها أسماء قديمة، مثل المحراث، والعربة (أي النعش)…

(5) وبناته (أي بنات النعش) تقول (الموسوعة العربية الميسرة ص 782): (ويظهر مع كوكبة الدب الأكبر (النعش) أربعة نجوم تمثل المغرفة، وثلاثة تمثل اليد…)

(6) وماذا عن “مخادع الجنوب”: هي كواكب الجنوب، فبعد أن ذكر كواكب ونجوم الشمال ذكر أيضا بقية كواكب السماء في الجنوب.

ثم إلى جوار ما أعلنه الكتاب المقدس منذ آلاف السنين كما أوضحنا، هل يعلم سيادة الدكتور العالم أن علم الفلك ودراسة الأجرام السماوية شغلت عقول الناس منذ أقدم العصور وبلغوا فيها شأوا عظيما وسبروا أغوار عميقة في معرفة أسرار الكون، فليسمع الحقائق التالية:

1ـ عن النجوم: يذكر (قاموس الكتاب المقدس ص 958) ما يلي: (استرعت النجوم انتباه الإنسان الشرقي منذ العصور الغابرة (أي من آلاف السنين) (تك2/1ا7) ومن هنا قام علم الفلك الذي ازدهر ازدهارا عظيما في حضارات ما بين النهرين (القرن الرابع قبل الميلاد) وتأثرت به باقي حضارات الشرق.

ويذكر أيضا (قاموس الكتاب المقدس ص 234)  “لقد كان العبرانيون الأول والساميون عامة (أي من القرن الخامس قبل الميلاد) يعنون عناية خاصة بدراسة الفلك) وهذا واضح من قول إشعياء النبي: ” ليقف راصدوا الأفلاك، الناظرون في نجوم السماء المنبئون عند رأس كل شهر” (أش4/ 13)

أوَلا يدري سيادته ما جاء في  (الموسوعة العربية الميسرة ص 1311) عن علم الفلك وقِدَمِ أيامه (أي أنه يعود إلى آلاف السنين) إذ تقول هذه الموسوعة: (علم الفلك هو علم دراسة الأجرام السماوية… وتكشِفُ آثار بابل والصين والهند (الحضارات القديمة من آلاف السنين قبل الميلاد) معرفة فلكية، وكان الفلك عند قدماء المصريين تطبيقيا كعمل الخرائط النجومية، وصنع الآلات لرصد النجوم وتسميتها بأسماء خاصة. وقد عرفوا النظر في النجوم منذ أبعد عهدهم بحياة الاستقرار (أي قبل الميلاد بآلاف السنين)… فرصدوا جري القمر، وجري الشمس… والمصريون القدماء عرفوا كسوف الشمس وخسوف القمر وسجلوا بعض أحداث السماء، كظهور جرم في جنوب السماء ذي ذنب طويل… وعرفوا بروج القمر، والنجوم الزهر، والنجوم الخنس (زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد (المعجم الوسيط ص 259))، وتركوا لنا في قبر سيتي الأول (1290ق م) خريطة فلكية، وفي معبد دندرة دائرة فلكية.. إن معرفة قدماء المصريين بالفلك لم تكن ضئيلة.

وتواصل أيضا الموسوعة فتقول وقد نهض علماء اليونان (قبل الميلاد بمئات السنين) بالناحية النظرية، ومن بينهم طاليس (540 ق م) وفيثاغورس (500 ق ب) وأرسطورخوس (القرن 3 م أي قبل الإسلام بـ 9 قرون) الذي اتخذ الشمس مركزا للكون… وينقسم علم الفلك إلى عدة أقسام: منها الفلك الديناميكي: ويبحث في الحركات الذاتية للنجوم والمجموعة الشمسية.

وتواصل الموسوعة الحديث قائلة وكان التقسيم عند القدماء، وخاصة العرب (قبل زمن محمد) ثلاثة أقسام نظري وعملي وتنجيم… ومن أهم المراجع التي اعتمدوا عليها: كتاب السندهند وهو في الحقيقة خمسة مؤلفات هندية قديمة… وكذلك على كتاب لبطليموس عالم الاسكندرية (323 ق.ب)، وهو في الحقيقة الدستور الذي الذي سار على هديه فلكيو العرب) (معنى هذا أن العرب قبل محمد كان لهم معرفة بالفلك والنجوم).

القسم الثالث: لماذا أقسم الله بمواقع النجوم؟ […]

الواقع أن محمدا في بداية دعوته أراد أن يجذب سكان الجزيرة لدعوته بالتقرب إلى النصارى واليهود وأتباع المعبودات الأخرى الموجودة في الجزيرة العربية.

ومما يثبت هذا الرأي، أنه جاء في هذه السورة نفسها (سورة النجم 19و20) قوله: (أفرأيتم اللاتَ والعُزَّى، ومناةَ الثالثةَ الأخرى) وهي معبودات من الأصنام، وأضاف كلاما ذكر عنه الإمام النسفي والجلالان ما يلي:

(1) الإمام عبد الله ابن أحمد النسفي المتوفي سنة 710هـ: “إنه uكان في نادي قومه (أي في مجلسهم) يقرأ سورة “والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم (أي محمد) وما غوى” فلما بلغ قوله: (أفرأيتم اللاتَ والعُزَّى، ومناةَ الثالثةَ الأخرى) جرى على لسانه (أي أضاف) “تلك الغرانيق العلى (أي: الرائعة الجمال، العالية المقدار) وإن شفاعتهن (أي وساطتهن) لترتجى” قيل: فنبهه جبريل u، فأخبرهم أن ذلك كان من الشيطان… (تفسير النسفي الجزء الثالث ص161)

(2) وقد جاء في تفسير الجلالين:  أنه عندما قرأ النبي rفي سورة النجم بمجلس من قريش، بعد الكلمات “فرأيتم [الصواب: أفَرَأَيْتُمُ] اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى” ما ألقاه الشيطان على لسان الرسول من غير علمه، r: “تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى” ففرحوا بذلك. ثم أخبره جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه، فحزن، فسُلِّىَ  (تعزى) بهذه الآية.[2]

ألا تدرك معى أيضا محاولة الرسول استرضاء القبائل العربية بالجزيرة بتعظيم معبوداتهم تماما مثلما قال عن الصابئة وهم أيضا عباد النجوم والكواكب (المعجم الوسيط للمجمع اللغوي الجزء الأول ص 505) إذ قال: في (سورة المائدة 69) “إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخِر وعمل صالحا فلا خوفُ عليهم ولا هم يحزنون” وأيضا: في (سورة البقرة 62)

فمواقع النجوم يقصد بها الأماكن التي يعبدون فيها النجوم. وقد تهرب من القسم بالنجوم حتى لا يتهم بأنه يعبدها نظيرهم.

القسم الرابع: رؤية مواقع النجوم، لا النجوم ذاتها:

أما محاولة الدكتور زغلول النجار أن يلبس هذا اللفظ ثوب الاكتشافات العلمية الحديثة ليرقى بها إلى حد التنبؤ والإعجاز العلمي!! بقوله: “إن الإنسان من فوق سطح هذه الأرض لا يمكن له أن يرى النجوم على الإطلاق، ولكنه يرى مواقع مرت بها النجوم” (من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ص 39)

ظانا أن هذه الحقيقة العلمية كان أول من تكلم عنها هو القرآن الكريم. نقول له: لقد تكلم الكتاب المقدس علة حركة النجوم الدائمة بصورة بلاغية رائعة إذ قال إنها “نجوم تائهة” (يهوذا آية13)

وبالرغم من وجود كل تلك الحقائق في الكتاب المقدس قبل القرآن الكريم بستة قرون إلا أننا لم ولن ندعي [الصواب: ندَّع] أن الكتاب المقدس فيه إعجاز علمي. ولكننا نركز دائما على أن الكتاب المقدس هو كتاب روحي يقدم للإنسان ما يحتاج إليه من غذاء روحي، وإرشاد لمسيرته الروحية نحو الله المحب “.

الرد على الشبهة :

 فرق في أن تتحدث عن اسم ظاهرة طبيعية كالكسوف وشروق الشمس، أو ما تقع عليه العين من مخلوقات كالجبل والنجم… وأن تخبر عن علتها وما جهله الناس من خصائصها (وهو الإعجاز العلمي).

فلم يقل أحد من علماء الإعجاز العلمي أن قوله تعالى: ” وَاَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ” [النجم: 49] إعجاز علمي لأن الله تبارك اسمه قد ذكر اسم النجم باسم الشعرى، فهذا الاسم مشهور يعرفه الناس لمخلوق يرونه.

والمتأمل لما ذكِر من إعجاز علمي في كتبهم المقدسة، يجد أنها لا تتعدى كونها مشاهدات سطحية لأشخاص رأوها بمنظار علم ذلك العصر..

وللمقارنة بين قصة بدء خلق الكون في القرآن الكريم وكتبهم المقدسة ـ كما طلب ـ ينبغي بسط الموضوع للإحاطة به من جميع جوانبه كما يلي:[3]

” جاءت قصة خلق العالم في التوراة في روايتين من سفر التكوين، أولاهما تسمى الرواية الكهنوتية التي كتبت بواسطة الكهنة في عصر المنفى. والثانية رواية (يَهَوِيَّة) ـ أي من بين النصوص التوراتية التي تستخدم لفظ (يهوه) للتعبير عن اسم الإله ـ وهي أقدم تاريخياً من الرواية الأولى، وإن جاءت في النصوص تالية لها، على النحو التالي[4]:

الرواية الأولى:

(( في البدء خلق الله السموات والأرض، وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه. وقال الله ليكن نور فكان نور[5]. ورأى الله النور أنه حسن [!!]، وفصل الله بين النور والظلمة. ودعا الله النور نهاراً والظلمة دعاها ليلاً. وكان مساء وكان صباحٌ يوماً واحداً.

وقال الله ليكن جلداً في وسط المياه. وليكن فاصلاً بين مياه ومياه. فعمل الله الجلد وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد ـ وكان كذلك ـ ودعا الله الجلد سماء. وكان مساء وكان صباح يوما ثانياً.

وقال الله لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة ـ وكان كذلك ـ ودعا الله اليابسة أرضاً. ومجتمع المياه دعاه بحاراً. ورأى الله ذلك أنه حسن [!!] وقال الله لتنبت الأرض عشباً وبقلاً يبزر بزراً وشجراً ذا ثمر يعمل ثمراً كجنسه بزره فيه على الأرض ـ وكان كذلك ـ فأخرجت الأرض عشباً وبقلاً يبزر بزراً كجنسه وشجراً يعمل ثمرا بزره فيه كجنسه. ورأى الله ذلك أنه حسن [!!]. وكان مساء وكان صباح يوماً ثالثاً.

وقال الله لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل. وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين. وتكون أنواراً في جلد السماء لتنير على الأرض ـ وكان كذلك ـ فعمل الله النورين العظيمين. النور الأكبر لحكم النهار والنور الأصغر لحكم الليل. والنجوم وجعلها الله في جلد السماء لتنير على الأرض ولتحكم على النهار والليل ولتفصل بين النور والظلمة. ورأى الله ذلك أنه حسن [!!] وكان مساء وكان صباح يوماً رابعاً.

وقال الله لتفض المياه زحّافات ذات نفس حية وليطر طير فوق الأرض على وجه جلد السماء. فخلق الله التنانين العظام وكل ذوات الأنفس الحية الدبابة التي فاضت بها المياه كأجناسها وكل طائر ذي جناح كجنسه. ورأى الله ذلك أنه حسن [!!]. وباركها الله قائلاً: أثمري وأكثري واملأي المياه في البحار. وليكثر الطير على الأرض. وكان مساء وكان صباح يوماً خامساً.

وقال الله لتخرج الأرض ذوات أنفس حية كجنسها. بهائم ودبابات ووحوش أرض كأجناسها. وكان كذلك. فعمل الله وحوش الأرض كأجناسها والبهائم كأجناسها وجميع دبابات الأرض كأجناسها. ورأى الله ذلك أنه حسن [!!]. وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا. فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض. فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكر وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم أثمروا واكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض. وقال الله إني قد أعطيتكم كل بقل يبزر بزراً على وجه الأرض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا. لكم يكون طعاماً. ولكل حيوان الأرض وكل طير السماء وكل دبابة على الأرض فيها نفس حية أعطيت كل عشب أخضر طعاماً. وكان كذلك.

ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جداً [!!!]. وكان مساء وكان صباح يوماً سادساً. فأكملت السماوات والأرض وكل جندها. وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع[6] من جميع عمله الذي عمل. وبارك الله اليوم السابع وقدسه. لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقاً )). 

الرواية الثانية:

(( هذه مبادئ السموات والأرض حين خلقت. يوم عمل الرب الإله الأرض والسموات كل شجر البرية لم يكن بعد في الأرض وكل عشب البرية لم ينبت بعد. لأن الرب الإله لم يكن قد أمطر على الأرض. ولا كان إنسان ليعمل الأرض. ثم كان ضباب يطلع من الأرض ويسقى كل وجه الأرض. وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض. ونفخ في أنفه نسمة حيوة. فصار آدم نفسا حية. وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقاً. ووضع هناك آدم الذي جبله. وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل ))..

يتفق النص القرآني مع الرواية التوراتية في مسألتين فقط:

1ـ عدد أدوار الخلق الستة.

2ـ جعل النجوم مصدر النور.

أما وجوه الاختلاف فكثيرة يمثل كل منهما خطأ علمياً وقعت فيه الرواية التوراتية، وتأكيداً علمياً على صحة النص القرآني، وهذه الوجوه هي:

1ـ انفراد القرآن ببيان كيفية نشأة الكون من الكتلة الأولية التي تفتقت بفعل انفجار كبير يطلق عليه العلم الحديث نظرية الانفجار العظيم  The Big Bang [7].

2ـ المراحل الست في القرآن مراحل زمنية مديدة وليست ستة أيام بشرية بحساب تعاقب شروقين أو غروبين، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: ” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(5) ” [السجدة].   

وهذا ما يؤكده علماء الفيزياء الكونية من أن انفصال الأرض عن الشمس كان منذ خمسة آلاف مليون سنة تقريباً، وأن الأرض ظلت مئات الألوف من السنين كى يبرد سطحها[8].

ويقابل هذا المفهوم القرآني لمراحل الخلق الستة، حصر توراتي خاطئ للمراحل الست في ستة أيام بشرية تبدأ بالأحد وتنتهى بالجمعة ويعقبها يوم السبت المقدس يوم الراحة الذي استراح الله [حاشاه سبحانه وتعالى ] فيه من عملية الخلق، وباركه وقدسه.

ويفسر جيمس فريزر عالم الديانات المقارنة الشهير أسباب وقوع الرواية التوراتية في هذا الخطأ العلمي الشنيع، بأن رواية خلق العالم في التوراة لم تكن سوى تمهيد من الكهنة لخلع القداسة على يوم السبت يوم العبادة والراحة لدى اليهود[9]. وكان المصدر الذي استقى منه الكهنة تقديس اليوم السابع من أيام الخلق هو ملحمة خلق العالم البابلية (انوما ايليش)[10].

وقد ترتب على هذا الخطأ في رواية الخلق التوراتية خطأ آخر وقعت فيه روايات العهد القديم وكذلك العهد الجديد كما يبدو في تصور إنجيل لوقا لشجرة أنساب المسيح، ألا وهو حساب عمر الإنسان على الأرض بأنه بدأ في التاسعة صباح يوم الثالث والعشرين من شهر تشرين الأول عام 4004 قبل الميلاد[11]. أي قبل ستة الآف سنة من عامنا هذا.

3ـ إشارة القرآن إلى حالة غازية في بداية عملية الخلق ” ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ” [فصلت: 11].

وهى تتطابق مع معطيات العلم الحديث[12]؛ فالقشرة الأرضية احتاجتملايين السنين حتى بردت قشرتها. بينما ذكرت الرواية التوراتية، أن الماء كان في اليوم الأول من خلق الأرض.

4ـ وجود العوالم الوسطية التي أخبر القرآن الكريم بخلقها بين السموات والأرض يسميها العلم الحديث بالبواقي أو المادة الكونية المنتشرة بين النجوم، ويصفها بأنها ذات كتل هائلة[13].

5 ـ اشتمال رواية العهد القديم ـ منفردة ـ على الأخطاء التالية [14]

ـ  الإشارة إلى وجود المياه في المرحلة الأولى من مراحل الخلق.

ـ  ذكر النور في اليوم الأول قبل أن تخلق النجوم.

ـ  ذكر الليل والنهار في اليوم الأول قبل وجود الأرض ودورانها حول الشمس.[15]

ـ  وجود العالم النباتي في اليوم الثالث قبل خلق الشمس في اليوم الرابع، رغم أن النبات يحتاج ضوء الشمس لإكمال عملية البناء الضوئي (الكلوروفيلي).

ـ  خلق الشمس والقمر بعد خلق الأرض، وذلك يناقض المعلومات الأساسية عن تشكل النظام الشمسي.

ـ خلق العشب قبل وجود الشمس.

ـ  الإشارة إلى عالم الحيوان والطيور في اليوم الخامس مع أن وجود الطيور تال لوجود عالم الحيوان “.

طلبت صفحات الإنترنت التنصيرية مقارنة قصة بدء الخلق بين القرآن الكريم وكتابهم المقدس من الناحية البيانية، فلهم ذلك:

– (في البدء خلق الله السماوات والأرض، وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الأرض ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه).

هكذا بدأ وأنشأ الله السماوات والأرض جميعاً دفعة واحدة، ولم يذكر أي شيء عن بدء خلق الماء.

تعبير ساذج وتفكير وثني، لا يفهم إلا الشيء المتجسد ؛ أين كان الله إن كانت روحه ترف وتحوم حول الماء ؟ أكان بلا روح، أم هو الذي تجسد فصار هذا الحيز الضئيل كالحمامة ؟ خلق الكون كله وهو جزء صغير منه.

– (وقال الله: ليكن نور. فكان نور، ورأى الله النور أنه حسن) !

لم يكن يعرف أنه سيكون حسناً، ولكن لما ظهر له أعجبه. عمل من طريق الصدفة البحتة، وتجربة نجحت وجاءت بشيء جميل.

أهذه هي البلاغة ؟! لا فصاحة تعبيرية ولا حقيقة علمية.

ونقرأ بقية هذه البداية فنجد: أن

– (الله فصل بين النور والظلمة، وسمى النور نهاراً والظلمة ليلاً، وقال لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد، ولتظهر اليابسة. ودعا اليابسة أرضاً).

وهكذا يمضي سفر التكوين مضطرباً في الكلمات القليلة التي بدأ بها.

في البداية خلق السماوات والأرض وكانت الأرض خربة، وبعد ذلك خلق وسط الماء شيئاً جامداً أسماه أرضاً، وسمى بعضاً منه سماء.[16]

كل هذا يبين الفرق بين الحق الراسخ في القرآن الكريم، بعكس مخالفة ما سواه لبدهيات العلم والمنطق.

ثانياً: مراحل تكون الجنين:

يناقش فيه قول المسلمين إن: ” القرآن الكريم في إعجازه العلمي هو أول كتاب يتكلم عن خلقة الإنسان وأطوار الجنين في بطن أمه. وقد ذكر ذلك في آيات عديدة.

الرد: أقول لك هذه الآيات القرآنية، أليست هي: سورة المؤمنون 12 ـ 14 “ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة (المني أي الحيوان المنوي) في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة (قطعة الدم التي يتكون منها الجنين) فخلقنا العلقة مضغة (قطعة من اللحم) فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظم لحما ثم أنشأناه خلقا آخر…” وسورة النحل 4 “خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين” وسورة الحج 5 “… فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مُخَلَّقَةٍ  لنبين لكم، ونُقر في الأرحام ما نشاء، إلى أجل مسمى، ثم نخرجكم طفلا، ثم لتبلغوا أشُدَّكُم..” وسورة القيامة37  “ألم يك نطفة من مًنِيِّ يُمنَى” والواقع يا عزيزي أن القرآن ليس أول من ذكر أطوار خلقة الإنسان، وإليك الحقيقة:

1ـ من الكتاب المقدس: (في سفر أيوب 1 / 8ـ12) “يداك كونتاني وصنعتاني كلي… إنك جبلتني كالطين… ألم تَصُبَّني كاللبن [السائل المنوي]، وخثرتني كالجبن [أي صار كياني مثل قطعة الجبن]، كسوتني جلدا ولحما، فنسجتني بعظام وعصب، منحتني حياة ورحمة، وحفظت عنايتك روحي”. {كتب سفر أيوب بما يزيد عن (2000) ألفين [الصواب: ألفي] سنة قبل الميلاد أي قبل الإسلام بما يزيد عن 2600 سنة}

(مز139/ 13ـ16) “… نسجتني في بطن أمي، أحمدك لأنك صنعتني بإعجازك المدهش، لم تختفِ عنك عظامي حينما صنعتُ في الرحم، أبدعتني هناك في الخفاء رأتني عيناك عَلَقَةً وجنينا وقبل أن تخلق أعضائي كُتِبَتْ في سفرك يوم تصورتها” {كتبت المزامير بما يزيد عن  500  سنة قبل الميلاد أي قبل الإسلام بما يزيد عن 1100 سنة}

2ـ من علم الطب: (الموسوعة العربية الميسرة ص 1149و1150) [تشير الآثار على نشوء مهنة الطب لدى السومريين والبابليين (قبل الميلاد ببضعة قرون). وقد أحرزت المدنيات القديمة في الصين، والهند، ومصر، وفارس درجات متفاوتة في التقدم في المعلومات التشريحية… كما وجدت بردية بالفيوم تحتوي على معلومات في الطب التشريحي، وفيها جزء خاص بأمراض النساء والحمل… يرجع تاريخها إلى حوالي سنة 1800 ق.م (أي ما يزيد عن 2400 سنة قبل الإسلام)… وتحتوى على وصف لأجزاء الجسم. وقد ساهم العرب على وجه ملحوظ في علم الطب… فترجموا الكتب المصرية واليونانية القديمة… في الطب]

ألا ترى معي أن الإسلام لم يأت بجديد، بل أخذ عن الكتاب المقدس ما قاله قبل القرآن بما يزيد عن 2600 سنة ؟؟!! “.

الجواب: قام القمص زكريا بطرس (كاتب صفحة تساؤلات حول القرآن) بتحريف في النص الذي استشهد به من سفر أيوب (كعادته !!).

وحتى تتكون نظرة متكاملة للموضوع، سيتم نقل النص من العهد القديم:

فالنص من المزامير [139/13-16] كما يلي: ” (13) لأنك أنت اقتنيت كليتيّ. نسجتني في بطن أمي.(14) أحمدك من اجل أني قد امتزت عجبا.عجيبة هي إعمالك ونفسي تعرف ذلك يقينا.(15) لم تختف عنك عظامي حينما صنعت في الخفاء ورقمت في أعماق الأرض.(16) رأت عيناك أعضائي وفي سفرك كلها كتبت يوم تصورت إذ لم يكن واحد منها “.

أين عبارة: ” صنعتني بإعجازك المدهش ” ؟ وأيضاً: ” الرحم ” ؟ وأيضاً: ” علقة ” ؟ وأيضاً: ” جنيناً ” ؟

كيف يتجرأ رجل دين ـ يعِظ الناس على الفضائيات يومياً ـ على التحريف والزيادة على كلام ربه وتحوير الكلام فيضيف تلك الكلمات ؟

ما وجه الشبه بين التخثير (كالجبن) والثابت علمياً من قضية تكون الجنين في رحم الأم ؟

لقد قام بذلك التحريف؛ ليصرف الانتباه عن اتفاق النص المذكور أعلاه، والفكرة المغلوطة حول الجنين القزم.[17]

ألم يقرأ ما ورد في سفر العدد [12/12] ” فلا تكن كالميت الذي يكون عند خروجه من رحم أمه قد أكِلَ نصف لحمِهِ ” ؟! ما رأيه بالتشبيه هنا ؟

ولا عجب في ذلك، فالأخطاء العلمية في كتبهم المقدسة كثيرة جداً.  منها ما ذكره العهد القديم (التوراة المحرفة) أن الأرنب من الحيوانات المجترة، كما نص سفر التثنية [14/7]: ” الجمل والأرنب والوبر لأنها تجترّ، لكنها لا تشق ظلفاً، فهي نجسة لكم “.

وسفر التثنية [11/20-23] أكد وجود طائر خرافي له أربعة أقدام: ” وكل دبيب الطير الماشي على أربع فهو مكروه لكم. إلا هذا تأكلونه من جميع دبيب الطير الماشي على أربع.. لكن سائر دبيب الطير الذي له أربع أرجل فهو مكروه لكم “.

ولا يخلو الإنجيل المحرف من معلومات تناقض حقائق العلم ومنها:

1- نجم يتمشى على سطح الأرض: تحدث متى عن قصة المجوس الذين جاءوا للمسيح عند ولادته وسجدوا له فقال [2/1-10]: ” ولما ولد يسوع في بيت لحم في أيام هيرودوس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين. أين هو المولود ملك اليهود ؟ فإننا رأينا نجمة في المشرق وأتينا لنسجد له..  ذهبوا إذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء، ووقف فوق حيث كان الصبي، فلما رأوا النجم فرحوا فرحاً عظيماً جداً.. “.

من المستحيل أن يشير نجم يبلغ حجمه أضعاف حجم الشمس بلايين المرات إلى موضع ولادة شخص في حظيرة حيوانات. وهذا يدل على جهل كتبة الإنجيل وعدم معرفتهم بحجم وطبيعة النجم ؟

2- رؤية الشمس والقمر ! يقول كاتب سفر الرؤيا [6/12]: ” ونظرت لما فتح الختم السادس وإذا زلزلة عظيمة حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر والقمر صار كالدم، ونجوم السماء سقطت إلى الأرض كما تطرح شجرة التين سقاطها إذا هزتها ريح عظيمة “.

بما أن الشمس ستصبح سوداء ـ أي ظلاماً دامساً ـ فالجزء المحيط كفراغ جوي حول الكرة الأرضية، سيصبح أسود دامساً حالكاً في السواد.. فكيف إذاً سنرى الشمس أولاً ؟ ثم كيف يمكننا رؤية القمر ثانياً ـ ولونه كالدم بحسب زعم النص ـ حال كون الشمس ظلمة أو سوداء ؟ خصوصاً ونحن نعلم أن القمر إنما يستمد نوره من الشمس فهو كالمرآة يعكس ضوء الشمس، فإذا كانت الشمس سوداء فكيف للقمر أن يصبح دماً أو كالدم ؟

وذاك ينفي زعمهم كون القمر يستمد ضوءه من الشمس اعتماداً على ما ورد في سفر أيوب [25/5]: ” هو ذا نفس القمر لا يضيء والكواكب غير نقية في عينيه “.فالكتاب المقدس يؤكد إن نور القمر مستقل بذاته، تلك حقيقة لا ينكرها من يقرأ عباراته. وانظر أيضاً: حزقيال32/7، وإشعيا 13/10 و30/26، ومرقص13/24، ومتى24/29. بينما العبارة المذكورة في سفر أيوب تبين أن القمر كان يراه الناس مضيئاً، ثم صاروا لا يرونه كذلك بتعبير أدبي شاعري..

3- للأرض زوايا أربعة !!!

لا يمكن لأحد أن يفكر أن للكرة الأرضية زوايا ذلك لأن الأشكال الهندسية ـ عدا الدائرية ـ فقط هي التي لها زوايا، إلا أن الكتاب المقدس يدعي بأن للأرض أربعة زوايا !

وهذا طبقاً لما جاء في سفر الرؤيا [7/1]: ” ورأيت بعد ذلكَ أربعة ملائكَة واقفين على زوايا الأرض الأربع، يحبسون رياح الأرض الأربع، فلا تهب ريح على بر أو بحر أو شجَر “.

ومثله في سفر حزقيال [7/2]: ” النهاية قد أزفت على زوايا الأرض الأربع “.

وهي مسطحة بحسب الإصحاح الرابع من سفر دانيال: ” فرؤى راسي على فراشي هي اني كنت ارى فاذا بشجرة في وسط الارض وطولها عظيم. (11) فكبرت الشجرة وقويت فبلغ علوها الى السماء ومنظرها الى اقصى كل الارض. (12) اوراقها جميلة وثمرها كثير وفيها طعام للجميع وتحتها استظل حيوان البر وفي اغصانها سكنت طيور السماء وطعم منها كل البشر “. كيف يراها الكل، إذا كانت الارض كروية؟!

ومثلها دليل آخر على كون الأرض غير كروية في الكتاب المقدس: ما كتب متى في إنجيله [4/ 8] عن تجربة الشيطان للمسيح: ” ثم أخذه إبليسُ أيضاً إلى قمة جبلٍ عالٍ جداً، وأراه جميعَ ممالك العالم وعظمتها، وقال له: أعطيك هذه كلها إنْ جثوت وسجدتَ لي “. فكيف رأى جميع الممالك ؟!

4- يقول بولس: ” أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها “. [أفسس 5/ 26] وهذا الكلام خطأ لأنه لم تكن هناك كنائس في زمن المسيح، ولم يأت المسيح بدين جديد، والكنائس بنيت بعد المسيح بعشرات السنين.

5- قال متى في إنجيله [27/51 – 54] عند موت المصلوب: ” (51) واذا حجاب الهيكل قد انشق الى اثنين من فوق الى اسفل. والارض تزلزلت والصخور تشققت. (52) والقبور تفتحت وقام كثير من اجساد القديسين الراقدين. (53) وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين. (54) واما قائد المئة والذين معه يحرسون يسوع فلما رأوا الزلزلة وما كان خافوا جدا وقالوا حقا كان هذا ابن الله “.

 هذه الحكاية كاذبة ويدل على كذبها عدة وجوه:

أولاً: هذا الحدث مناقض للموجود في أعمال الرسل [26/23]: ” أن المسيح يتألم ويكون أول من يقوم من بين الأموات “. فلو صح قيام القديسين من قبورهم، لم يكن المسيح أول قيامة الأموات، وأي الأمرين أخذت به لزمك تكذيب ما سواه.

ثانياً: كيف كان حال هؤلاء الموتى بعد قيامهم من قبورهم؟ ولمن ظهروا ومع من تكلموا؟ وأين بقيت أكفانهم، وهل كانوا حفاة عراة بين أهالي أورشليم، وماذا حدث لهم بعد ذلك، وهل بقوا أحياء أم رجعوا إلى قبورهم ؟!

ثالثاً: أن هذه الأمور العظيمة، لما كانت ظاهرة ومشهورة، يستبعد جداً أن لا يكتبها أحد من مؤرخي ذلك الزمان، وإن امتنع المخالف عن كتابتها لأجل سوء الديانة والعناد، فلا بد أن يكتبها الموافقون، لا سيما لوقا الذي وعد في الاصحاح الأول من إنجيله أنه يكتب كل شيء بتتبع وتدقيق.

رابعاً: أن اليهود ذهبوا إلى بيلاطس في اليوم الثاني من الصلب قائلين: يا سيد قد ذكرنا أن ذلك المضل قال في حياته أني أقوم بعد ثلاثة أيام، فمر الحارسين أن يضبطوا القبر إلى اليوم الثالث وقد صرح متى أن بيلاطس وامرأ ته كانا غير راضين بقتله فلو ظهرت هذه الأمور ما كان يمكن لهم أن يذهبوا إليه والحال أن حجاب الهيكل منشق والقبور مفتوحة والأموات حية لأن بيلاطس لما كان غير راض من أول الأمر ورأى هذه الأمور أيضاً لصار عدواً لهم وكذبهم، وكذا كان ألوف من الناس يكذبونهم.

خامساً: هذه الأمور آيات عظيمة، فلو ظهرت لآمن كثير من اليهود والروم على ما جرت به العادة ألا ترى أنه لما نزل روح القدس على الحواريين وتكلموا بألسنة مختلفة تعجب الناس وآمن نحو 3000 آلاف رجل كما هو مصرح في الإصحاح الثاني من سفر أعمال الرسل. وهذه الأمور أعظم من حصول القدرة على التكلم بألسنة مختلفة.

لا يمكن مقارنة ما في القرآن الكريم من حقائق علمية، كانت سبب رفعة العرب بعد جاهليتهم. بأغلوطات علمية كانت سبباً في تأخر النصارى، الذين لم يتقدموا قبل لفظها وراء ظهورهم، بعد الثورة الفرنسية.


الوسوم:


مقالات ذات صلة