تأملات في أية هبة الولد

سمير بوراس  
الخميس/يونيو/2021
   

مقدمة :

  يقول سبحانه وتعالى ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ)(49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ(50)) الشورى.

لطالما مررت بهذه الآية  مرور الكرام لا أرى منها إلا ما هو ظاهرا من غير أن احتاج إلى تفسير, حيث تظهر المشيئة الإلهية التي لا يحدها شيء في الخلق مما نعلم ولا نعلم كما أنه سبحانه جل في علاه هو ملك السماوات ونعلم قوله في خلق السماوات والأرض (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (57) غافر.

بحيث تصبح هبته للبشر الموجودين أهون من إيجادهم من العدم بل أهون من خلق ادم من تراب فقد جرت السنة الإلهية في الخلق بموجود حي وهو طبعا الخلية ….

وكما يدل ظاهر الآية فسبحانه يهب الإناث ويهب الذكور أو يزوج الذكور بالإناث أي باختلاطهم كما يجعل من يشاء عقيما

هذا ما كنت افهم من الآيتين إلى أن عرفت أن هناك نوعا من البشر ليس بالأنثى وليس بالذكر وهذا هو محل  البحث.

إشكالية البحث

  • هل هذا النوع من البشر (الجنس الثالث) خصه الله بذكر في القران أم لا ؟؟
  • هل يدخل ذكر هذا الجنس الذي يسمى ثالثا ضمن قوله تعالى (يخلق ما يشاء) ؟؟
  • إذا كانت الهبة الإلهية نفهم منها نوع الجنس’ فلما لم يذكر الجنس الثالث ولما جعله ضمن يخلق ما يشاء, مع ان العرب كانت تعلم بوجود هذا الجنس ؟؟؟
  • هل يمكن قراءة هذه الآية بالرجوع للفهم العلمي للجنس على مستوى الكروموسومات؟؟؟

تذكرة ببعض المفاهيم والتفاسير(1),

لو عدنا للتفاسير لاستطعنا تلخيص مجمل ما فيها في تفسير آيتي سورة الشورى إلى ما يلي :

  • الله سبحانه يهب ما يشاء الناس بحسب علم مسبق وفضل ومنة منه. يهب الإناث أو الذكور على حدى أو يهب ذكورا وإناثا في أزمنة متفرقة أو في حمل واحد.
  • التقديم فيه أمر آخر وهو أن الإحسان إليهن ستر من النار يقول الأستاذ السامرائي. وجاء أيضا لإثبات أن الله يهب ما يشاء والإناث (جاءت مقدمة) عادة مما لا يبغي الإنسان وانه  أخر- سبحانه- الذكور، فلما أخرهم لذلك تدارك تأخيرهم، وهم أحقاء بالتقديم بتعريفهم  (صاحب تفسير الوسيط). وقد أورد القرطبي كلاما مشابها عن أبو عبيدة وأبو مالك ومجاهد والحسن والضحاك : يهب لمن يشاء إناثا لا ذكور معهن ، ويهب لمن يشاء ذكورا لا إناث معهم، وأدخل الألف واللام على الذكور دون الإناث لأنهم أشرف فميزهم بسمة التعريف.
  • كما أن ابن عاشور خالفهم في تعريف الذكور بقوله : الذكور باللام لأنهم الصنف المعهود للمخاطبين ولم يجعل منها أفضلية
  • التقديم له دلالة أخرى وهي أن الإناث ألصق بالأبّ من الذكور، فالذكر تنتهي رعايته عند البلوغ إنما البنت فلا بد من وجود قيّم عليها من الذكور
  • تعريف الذكور تنكير الإناث: هناك قاعدة عامة عند العرب سجّلها أهل اللغة مفادها أن العرب لا يذكرون أسماء الإناث وينكّرونها عند التحدث
  • وحسب النابلسي فان تقديم الإناث على الذُّكور تقديم تكريم، وكرّم الذُّكور على الإناث تكريم تعريف، والإناث جاءت نكرة للدَّلالة على أنّ المرأة لا بدّ أن تكون مُحَجَّبة
  • كما عرف ابن عاشور التزويج : والتزويج قرن الشيء بشيء آخر فيصيران زوجاً. وان والضمير في يزوجهم عائد إلى كلاً من الإناث والذكور.
  • كما أن القرطبي استفرد بذكر الخنثى بين التفاسير المذكورة ( لا اعلم ولم أبحث ان كان وحده من قال به ) ومما جاء في كلامه :

قال علماؤنا : كانت الخلقة مستمرة ذكرا وأنثى إلى أن وقع في الجاهلية الأولى الخنثى . وقيل إن المرأة تزيد على الرجل بضلع واحد . قال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد أنكر قوم من رءوس العوام وجود الخنثى ، لأن الله تعالى قسم الخلق إلى ذكر وأنثى . قلنا : هذا جهل باللغة ، وغباوة عن مقطع الفصاحة ، وقصور عن معرفة سعة القدرة . أما قدرة الله سبحانه فإنه واسع عليم ، وأما ظاهر القرآن فلا ينفي وجود الخنثى ; لأن الله تعالى قال : لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء فهذا عموم مدح فلا يجوز تخصيصه ; لأن القدرة تقتضيه . وأما قوله : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما فهذا إخبار عن الغالب في الموجودات ، وسكت عن ذكر النادر لدخوله تحت عموم الكلام الأول ، والوجود يشهد له والعيان يكذب منكره.

رأي العلماء  في الخنثى

فالخنثى لغة من الخنث، وهو الليل، وفي الاصطلاح: شخص له آلتا الرجال والنساء، أو ليس له شيء منهما أصلا…

وقد اجتهدوا في طريقة توريثه وهو لا يهمنا في مبحثنا هذا [3 ]

هل ذكرت كلمة خنثى في القران أو السنة ؟

لم يرد ذكر للخنثى في القرآن ولا في المرفوع من السنة الصحيحة، وإنما ورد ذكره في بعض الآثار، ففي سنن البيهقي عن الحسن بن كثير سمع أباه، قال: شهدت علياً رضي الله عنه في خنثى قال انظروا مسيل البول فورثوه منه. وفي رواية: فقال علي رضي الله عنه: إن بال من مجرى الذكر فهو غلام وإن من مجرى الفرج فهو جارية  .[4]

معانى بعض الكلمات التي جاءت بالقران, أو التفاسير او القاموس   [5]

يزوجهم : زَوجَ: فعل ,  زَوَّجَ الأَشْياءَ : قَرَنَ بَعْضَها بِبَعْضٍ

خُنثى: اسم, الجمع : خِناث و خَناثَى  .الخُنثى  في الحيوان  : فردٌ تتكوَّن فيه أمْشاج الذَّكر وأمْشاج الأُنثى ، كما في الدودة الكبدية ، وقد تظهر خُناثاتٌ اتفاقًا في الحيوانات وحيدة الجنس.  المصدر : المعاني الجامع

خنثى مشكل :ما لا يُتبيّن من أيّ الجنسين هو. المصدر: عربي عامة

الخُنثى  في الحيوان  : فردٌ تتكوَّن فيه أمْشاج الذَّكر وأمْشاج الأُنثى ، كما في الدودة الكبدية ، وقد تظهر خُناثاتٌ اتفاقًا في الحيوانات وحيدة الجنس . المصدر: المعجم الوسيط

المَشِجُ ، والمَشِيجُ : كُلُّ شيئين مختلطين ، أو كُلُّ لونين اختلطا وامتزجا

المَشِجُ  في علم الأحياءِ  : تُطلَق الأَمشاجُ على الخلايا الذكرية كالحيوان المنوي ، والخلايا الأُنثوية كالبيضة قبل أَن تندمجا لتكوين اللاقحة. مَشيج: اسم , الْمَشِيجُ : الخَلِيَّةُ ذَكَرِيَّةٌ أَوْ أُنْثَوِيَّةٌ قَبْلَ انْدِمَاجِهَا وَتَلاَقُحِهَا ، (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ)الإنسان آية 2 : أَيْ مِنْ نُطْفَتَيْنِ مُخْتَلِطَتَيْنِ . المصدر : قاموس المعاني

وقد جاء في تفسير قوله تعالى :(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) الانسان (2)

إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج  أي : أخلاط . والمشج والمشيج : الشيء الخليط ، بعضه في بعض .
قال ابن عباس في قوله : من نطفة أمشاج  يعني : ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور ، وحال إلى حال ، ولون إلى لون .. (من تفسير ابن كثير  [1])

حيث يظهر جليا أن النطفة الأمشاج هي الخلية المتشكلة والناتجة من اختلاط  الخلايا الجنسية الذكرية والأنثوية

 وقد سبقت بعض الأبحاث إلى التدليل علي هده الحقيقة العلمية, حيث أثبت العلم الحديث أن صفات الخلية الحية تتحدد بما تحمله من كروموسومات.

والكروموسومات بناء من البروتينات والأحماض الأمينية الأربعة : أدينين ، وثيامين ، وجوانين ، وسيتوزين، مرتبة على هيئة شريطين حلزونين ملتفين حول بعضهما . وتحمل الكروموسومات الشفرة التي توجه نشاط الخلية وانقسامها تبعاً لترتيب الأحماض الأمينية على امتداد الشريطين في الفراغ ، ومن المعروف أن الجنين يتكون من اتحاد خلية واحدة من الذكر ( الحيوان المنوي ) وخلية واحدة من الإنثى ( البويضة ) . ومن هنا فإن الصفات الوراثية تتحدد بكل من كروموسومات الأب وكروموسومات الأم 50 % لكل منهما ويتم ذلك ابتداء من النطفة الأولى التي تجمع بين الحيوان المنوي والبويضة : النطفة الأمشاج أي الخليط  [6]. وهذا فيديو للدكتور ايهاب رجاء استاذ الوراثة يتحدث فيه عن الأمشاج التي عليها الصفات الوراثية بمعنى الكروموسومات[7]

طريقة البحث في الآيتين :

( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ.. ) الشورى 49

من المعلوم أن عدد الكروموسومات في الخلية 46 حيث الخلية الأنثوية تحتوي 23 وتقابلها الذكرية 23 فتعطينا 46 باختلاطهما , فخطر ببالي حساب عدد الحروف من بداية الآية إلى كلمة إناثا وهو النوع الأول من الهبة التي ابتدأ  بها سبحانه حيث وجدت بأن عددها 46 وتوقفت عند كلمة إناثا لان ما بعده  (ويهب لمن يشاء الذكور)عطف على الأول وقد تم الفهم بان الحديث عن جنس الهبة من نوع  الولد.

وطبعا  حسبت عدد الحروف من غير زيادة في الحرف المشدد وأخذت حرف الألف في إناثا حرفين بسبب المد كما يمكن حسابه حرفين بسبب التنوين وهذه طرق حساب الحروف حيث اختلفت مناهج العلماء  [8]:
-فبعضهم يحسب الحرف المشدد حرفين، وبعضهم يحسبه حرفاً واحداً.
-وبعضهم لا يحسب الحروف التي لا تنطق كاللام الشمسية وألف واو الجماعة ونحوهما، وبعضهم يحسبها.
-وبعضهم يحسب المد حرفين على أنه همزة بعدها ألف، وبعضهم يحسبه حرفاً واحداً.
-وبعضهم يعد التنوين حرفاً وبعضهم لا يعده

وعليه فقد فهمت الآية ودلالة كلمات إناثا أو ذكورا من جهة الجنس الخفي الكروموسومي وليس فقط من الجانب الظاهر بنيويا . وبالتالي فهي إشارة إلى النظر فيما يميز الذكر عن الأنثى .

 وقبل ذكر ما نراه من حكمة في تقديم الأنثى على الذكر (لأنه حتى لو قدم كلمة ذكورا لما تغير المعنى ولما تغير عدد الحروف)  في الآية وجب التذكير ببعض البديهيات فيما يخص ما تحتويه الخلايا المشكلة الموهوبة من الله سبحانه وتعالى , 22 من الأب مقابل 22 من الأم أي 44 إضافة إلى Y  أو X  من الأب أو X من الأم ثم فيما يخص  تحديد نوع الجنس الناتج عن اختلاط الأمشاج (نطفة الرجل ونطفة المراة) حيث أن الخلايا الجنسية تتمايز لكي تعطي كما قلنا عند الذكر خلايا من نوع X  أو من نوع Y  بينما تتمايز عند المرأة لتعطي X  أو آخر يماثله. وعليه فعند التشكل قد يكون) أنثى X X 🙂 أو ( ذكر : Y X) مع انه اكتشف مؤخرا انه قد يكون هناك دورا ما للكروموسوم X  عند الذكر  ولكن هذا أمر آخر.

وعليه ما أراه من حكمة في تقديم الإناث فإنما يعود لهذا  X  الأنثوي الذي يتواجد في كلى الجنسين فهو في الأنثى مضاعفا  ويوجد في الذكر منفردا.  فهو مقدم ولكن في نفس الوقت لا يعرف وحده الجنس بل يجب النظر إلى ما يقابله (إما  X إما Y) وعليه وردت كلمة إناثا نكرة ,  بينما جاءت كلمة الذكور مؤخرة لان Y وحيدا ويبدو ضعيفا  ولكنها معرفة لان هذا  Y كاف لوحده للتعريف بالجنس من غير النظر لما يقابله.

ولست أدري لما بعض المفسرين يعتقد أن الذكر  أشرف من الأنثى وبه جاء تعريف كلمة الذكر !!؟؟

وعندما بحثنا بهذا المعنى الجيني عن  كلمة أنثى مضاعفة أي  الأنثيين (بمعنى X مضاعفا)   وجدت اللطيفة القرآنية التالية :

      كلمة الأنثيين ذكرت 6 مرات :

  • في سورة النساء مرتين تتحدث عن المرأة والميراث (الآية 11 والآية 176)

(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)  … (11) وجاءت آخر سورة النساء :( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ … ) (176)

والملاحظ ان كلمات ذكر وأنثى  ذكرت 4 مرات وهو رقم سورة النساء

  • وفي سورة الأنعام ذكرت 4 مرات تتحدث عن الأنعام (الاية 143 والاية 144)

(ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۖ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ ۖ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144))

والملاحظ أن كلمات ذكرين وأنثيين  ذكرت 6 مرات وهو رقم سورة الأنعام

و إضافة إلى ما سبق يلاحظ  أيضا أن كلمة الذكر في النساء تقابلها كلمة الأنثيين  في كلتي الآيتين في سورة  النساء وأن كلمة الذكرين في الأنعام ذكرت مرتين وقابلتها الأنثيين أربع مرات . حيث  عدد مرات ذكر الأنثى يضاعف مرات ذكر الذكر سواء فيما تعلق بالميراث في النساء أو في آيات الأنعام. وبما نعلمه من الكروموسومات الجنسية   فكروموسوم X  منفرد عند الذكر ونجده عند الأنثى مضاعفا   XXويبدو والله اعلم أنه يوافق قراءتنا لأية سورة الشورى .

نأتي الآن للآية 50 وهو قوله تعالى:( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)(50)

القراءة الأولى للآية وفي نفس سياق الفهم الجيني فسبحانه وتعالى يزوج بمعنى يقرن (كما جاءت في المعاني ) والضمير المتصل (هم) كما جاء في بعض التفاسير يعود على كلمتي إناثا والذكور ولكننا بالتفسير  الكروموسومي الذي بدأنا به في الآية السابقة يكون اقتران  الكروموسومات الذكرية XY  بالأنثوية  XX  لكي يعطي جنسا آخرا من ناحية النمط النووي حتى لو كان ظاهر الجنس  إناثا أوذكورا , و قد يكون  XXY  أو XXX أو XYY وغيره …..

وقد أثبتت الدراسات العلمية اليوم والتحليلات الجينية على وجود عديد الاحتمالات الجينية وهذا موقع علمي معتمد فيه دراسة تهم موضوعنا  [9]   

كما يمكن أن تفهم الآية بأنه سبحانه يزوج في نفس الشخص العلامات الذكورية والعلامات الأنثوية ظاهريا, وهو ما يعرف علميا باضطرابات التمايز الجنسي ]10[ وقد يظهر لنا هنا سبب تقديم الذكر على الأنثى في هذه الآية أن هذه الاضطرابات تمس النقص في الذكورة للجنين الذكر بالنمط النووي الذكري ((46 XY  أو التذكير المفرط لجنين الأنثى بنمط نووي أنثويي (46 XX). حيث أن هذا الخلل في التمايز يشار إليه بخلل في التذكير سواء بالنقص أو بالإفراط كما قلنا

خلاصة :           

حسب ما سبق يمكن فهم الآية في سياق حديثه سبحانه وتعالى عن الجنس بذكره لجنس مخالف غير الأنثى وغير الذكر وجعله مفتوح الاحتمالات بتزويج الكرومووسمات الذكرية والأنثوية أو بتزويج  الصفات الذكرية والأنثوية  في نفس الشخص وهو من أطلق عليه قديما الخنثى .

المراجع

                                                                                             http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/          [1]

http://www.islamicbook.ws/qbook%5Calom/lmsat-bianit-005.html  السامرائي                  من كتاب فاضل [2]

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&lang                        [3]       =A&Id=46747

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=54591               [4]

                                https://www.almaany.com/appendix.php?language=arabic&category=               [5]      

%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AC%D9%85+%D8%A7%D9%84%D9%88%

D8%B3%D9%8A%D8%B7&lang_name=%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A 

                                                                   http://egazinquran.blogspot.com/2012/12/3.html               [6]

                                                             https://www.youtube.com/watch?v=D7L9gM-t2x4                 [7]                                                                  https://vb.tafsir.net/tafsir10223/#.WuiVFzPA_IU                [8]

http://www.em-consulte.com/showarticlefile/114079/index.pdf                                                           [9]

http://www.urofrance.org/nc/science-et-recherche/base bibliographique/article/html/                       [10] 

problematique-de-la-prise-en-charge-des-anomalies-de-la-differenciation-sexuelle-dans-le-service-d.html  




مقالات ذات صلة