اللغة العامّية والأماني الاستعمارية

إعداد الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى

أستاذ علوم النبات في الجامعات المصرية

المبدأ الاستعماري القديم هو “فرّق تسد“، أي اجعل هناك خلافات بين الناس والشعوب لتفرّقهم فيسهل عليك سيادتهم واستعمارهم واستغلالهم وإذلالهم، ولتحقيق هذا المبدأ الاستعماري الخطير وضع الاستعمار الحدود الجغرافية كما هو الحال في اتفاقية (سايكس – بيكو) وتعمد إيجاد مناطق حدودية غير محددة المعالم لتصبح موضعا للشقاق والتنازع والفشل.

ومن أساليبه الاستعمارية؛ إحياء النعرات والخلافات القبلية والمذهبية، وتدعيم العصبية الجاهلية، وإحياء اللهجات العامية واللغات المحلية؛ لفصل الناس عن بعضهم بعضا، وقد دعا “سلامة موسى” من قبل إلى استخدام اللهجة العامية المصرية، وتحويلها إلى لغة عامية رسمية، تكتب بها المناهج والكتب، وتستخدم في المراسلات والبحوث والدراسات، بهدف فصل المصريين عن اللغة العربية والقرآن الكريم، وباقي الدول العربية، ودعا “عبد العزيز فهمي” إلى استخدام الحروف اللاتينية في كتابة اللغة العربية واللهجة المصرية، وقد فعل “كمال أتاتورك” ذلك مع الأتراك ما فصلهم عن تراثهم التركي الإسلامي المكتوب بالحروف العربية. وقد فشلت دعوتا سلامة موسى وعبد العزيز فهمي، وظلت مصر عربية إسلامية.

والآن توجد دعوة خبيثة على موسوعة “ويكبيديا” للكتابة باللغة العامية، ومن يفعل ذلك ويشجع عليه ويستخدمه يفصل نفسه عن لغة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ويصعب عليه بعد ذلك القراءة والكتابة باللغة العربية.

وتقوم المدارس الأجنبية الخاصة (مدارس اللغات) بنفس الدور الخبيث مع أطفالنا وأبنائنا في التعليم العام، خاصة في مراحله الأولى التي يتم فيها تهذيب اللسان وتعويده إخراج الحروف العربية من مخارجها الصحيحة، كما تقوم بعض المحطات الفضائية والمواقع الإلكترونية بنفس الدور الخبيث والحاقد على اللغة العربية والإسلام .

صورة  لقسم اللغة العامية المصرية  في الويكي بيديا (الموسوعة الحرة العالمية)

 

على شبابنا بالذات التنبه لما يحاك لنا في الخفاء، خاصة من غير المسلمين، والعَلمانيين (بفتح العين)، والصهاينة المسيحيين، والمحافظين الجدد، من التخطيط لتضييع اللغة العربية، وتفريقنا بتحويل اللهجات المحلية إلى لغة للكتابة في الصحف وفي الإذاعات، والفضائيات والمناهج الدراسية.

اللغة العربية أقوى لغة في تاريخ البشرية، اختارها الله سبحانه وتعالى لمعجزته المكتوبة والمقروءة (القرآن الكريم) وللسنة النبوية الصحيحة، وهي لغة جميلة ميسرة غنية وثرية.

علينا استخدام لغة عربية ميسرة في رسائلنا القصيرة (اس إم اس)، وفي كتاباتنا الصحفية، وفي مناهجنا الدراسية، والبعد عن الكلمات والعبارات العامية والمؤامرة الاستعمارية.

اليهود أحيوا اللغة العبرية الميتة وكتبوا مناهجهم بها، ويستخدمونها في مؤتمراتهم الصحفية، وفي كتابة أسماء الشوارع ولافتات المدن والمرور، فمن العيب علينا أن نخضع بأيدينا لمخططات أعدائنا، أعداء الإسلام بالذات، ونحارب لغتنا العربية الجميلة، لغة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ولغة أهل الجنة بإذن الله.

غير المسلمين ليس عندهم معجزة كالقرآن بلغتهم، وخاصة في ديارنا العربية، لذلك يريدون منا أن نتخلى عن هويتنا ولغتنا العربية، ونهبط إلى درك اللغة العامية، ليكون اسم الله (القادر) الآدر والجادر، واسم الله (القهار) الأهار، واسم (السوق) السوء، و(المحبة) المهبة، و(الأنجال) الأندال، و(الجهال) اليهال… وهكذا تضيع لغتنا العربية بهذه اللغة العامية غير القابلة للفهم لغيرنا من العرب. وهذا مخطط صليبي صهيوني استعماري خطير علينا التنبه إليه والتحذير منه.”أبو أحمد“.

أ.د. نظمي خليل أبو العطا موسى

www.nazme.net


الوسوم:


مقالات ذات صلة