أنسجة وأوعية التوصيل المعجزة في النبات


الخميس/ديسمبر/2019
   

للدكتور نظمى خليل أبو العطا

       يعانى سكان المدن الكبرى المزدحمة بالسكان وخاصة في الأدوار العليا والأحياء المتطرفة من مشكلتي وصول الماء إليهم وتوفيره باستمرار وللتغلب على هذه المشكلة الكبرى تشيد الدول الخزانات الكبرى وتنشئ المضخات العظيمة ويعاون ملاك العمارات العالية والبنايات الشاهقة الدولة في حل المشكلة ببناء الخزانات الضخمة والرافعات الكهربائية المساعدة على رفع المياه إلى الوحدات السكنية ويساهم السكان مع الدولة والملاك بتركيب مضخات عادية والية في وحداتهم السكنية ومع ذلك تظل المشكلة قائمة خاصة إذا انقطعت الكهرباء ويحتاط السكان لذلك بتخزين المياه في وحداتهم السكنية فهل توجد مشكلة نقل وتوصيل المياه في عالم النبات المتكاثف في الغابات وواسع الانتشار في الحقول والبلاد خاصة مع الأشجار الضخمة العالية التي تعلو بعضها ارتفاع المآذن الشاهقة والبنايات العالية؟

انظروا إلى شجرة الصنوبر pinus tacdal  الضخمة ونخلة جوز الهند cocos nuci fera  الشاهقة ونخلة البلح phoenix dactylifera المتمرة وشجرة الزان كبير الورق fagus grandifolia الضخمة والاسفيدات الذهبى acer acchainum العالية والكافور eucalyptus globules المتفرعة هل تعانى تلك النباتات من مشكلة نقل المياه إلى براعمها المتطرفة وقممها العالية وتوفيرها لجميع أجزاء النبات لو توقف الإمداد المائي براعمها الطرفيةterminal buds  والجانبية lateral buds  لهلكت شجرة الاسفندان الفضي يصل طولها إلى 48 قدم وبالنتح transpiration  فقط 85 جالون ماء في الساعة

وفدان الذرة في مصر ينتج 2400 متر مكعب من الماء في الموسم الواحد

والغابة الواحدة في الولايات المتحدة تفقد 8000 جالون ماء في اليوم الواحد بالنتح فقط علاوة على ماء الادماع guttation  وغيره فكيف تصل تلك الكميات الهائلة من الماء إلى أوراق هذه النباتات وبراعمها الطرفية في ارتفاعا تصل لأكثر من خمسة عشر دورا في بناية شاهقة؟

     وما القوة الرافعة العظمى والدائمة التي تقوم يرفع الماء من التربة إلى هذا النبات ؟

وما الأوعية والأنسجة الوعائية الموصلة لتلك المياه من الشعيرات الجذرية إلى البراعم الطرفية وكل زهرة وبرعم وورقه وثمرة بلا انقطاع أو تأخير في الليل والنهار

أنها آليات وأنسجة التوصيل المعجزة في النبات حيث وهب الخالق سبحانه وتعالى وأعطى النباتات الأرضية أنسجة توصيل معجزة بلغت عظمتها ودقتها وقمتها في النباتات الزهرية

وكما نعلم يحتاج النبات في تغذيته إلى نقل الماء ومواد الغذاء في شتى صورها من عضو إلى آخر وتزداد هذه الحاجة ازديادا مضطردا كلما نما النبات وكبر وأنتج خلايا وأنسجة وتراكيب جديدة وكلما ارتفع مجموعة الخضري shoot system فوق سطح الأرض وتشعب مجموعة الجذري root system وتختص بوظيفة التوصيل أنسجة خاصة في النبات تعرف بالأنسجة الوعائية أو الموصلة (2)Vascular or conducting tissuesتحتوى على قنوات ذات تركيب خاص مستطيلة فى اتجاه التوصيل وتتصل هذه الأنسجة ببعضها البعض في سائر أجزاء النبات مكونة جهازا موحدا يمتد ويتشعب في كل مكان مكونا أوعية الخشب xylem وأوعية اللحاء phloem ذات التركيب والآليات المعجزة.

 

الخشب xylem

يمثل الخشب أوعية التوصيل الأساسية في النبات وهو يتكون من:-

1- الأوعية           vessels

2- القصيبات     tracheids

3- براتشيمة الخشب  xylem pranchyma

4- ألياف الخشب     woodfibers

وتمثل الأوعية قنوات التوصيل الأساسية في كاسيات البذور angiosprrmes

وهى عناصر ميتة سميكة الجدار ملجنة

تقوم بتوصيل الماء واختزانه أحيانا وينشا الوعاء من صف راسى من الخلايا الإنشائية تتغلظ ثانويا بعد استطالتها وتذوب الجدر المستعرضة الفاصلة بين الخلايا فتتكون قناة متصلة ويختلف طول الأوعية من نبات إلى آخر ففي بعض النباتات الخشبية المتسلقة يصل إلى بضعة أمتار وتصل إلى مترين في شجرة البلوط quercusإما القصيبات  tracheidsفهي نوعا آخر من عناصر التوصيل مستطيلة ميتة خالية من المادة الحية تتكون من خلية واحدة ملجننة الجدر وهى تكون الجانب الأكبر من الخشب في كثير من النباتات فهي عناصر التوصيل الوحيدة في المخروطيات coniferophyta والنباتات التريدية  pteridophyta

أما ألياف الخشب فهي عناصر ملجننه وحيدة الخلية مدببه الطرف ذات وظيفة تدعيمية وبراتشيمية الخشب أوعية براتشيمية حية تقوم باختزان الغذاء والدباغات

كيف ينقل الخشب الماء والأملاح والمعادن والمغذيات من التربة إلى النبات؟

وكيف يرتفع الماء في تلك الأوعية إلى هذه الارتفاعات الشاهقة؟

وضعت عدة نظريات لذلك ولكن المهم إن قوى التماسك cohesive بين جزيئات الماء والتلاصق adhesive بين الماء وجدر الأوعية الناقلة تؤدى إلى ارتفاع الماء في الأوعية لأعلى ويساعدها على ذلك قوة الشد التماسك cohesion-tension بسبب بخر الماء من الأوراق وكذلك الخواص التشريحية لنسيج الخشب تؤدى جميعها مع حيوية النبات إلى صعود الماء من الجزر إلى الساق لأكثر من 400 قدم وتتميز عملية انتقال الماء من الجزر إلى الأوراق بالعملية المحفزة للطاقة – الازموزية – والتي ترطبط من خلال الخواص التماسكية والتلاصقية للماء إلى حد تنشيط عملية رفع وسحب الماء إلى القمم العالية للاشجارضد قوى الجاذبية وقوى المقاومة التشريحية فسبحان من أوجد هذا وهيأه لهذه الوظيفة العظيمة التي تجعل شجرة واحدة ترفع أكثر من 2400 متر مكعب من الماء في الموسم الواحد.

 

اللحاء : phloem

وتأتى بعد ذلك أنسجة اللحاء الذي يتكون من:

الأنابيب الغربالية sieve tubes

الخلايا المرافقة companion cells

وبراتشيمية اللحاء phloem parenchyma

والياف اللحاء phloem fibers

ووظيفة اللحاء توصيل المواد الغذائية المجهزة في النبات إلى خلايا النبات وأماكن تخزين الغذاء المدخر في النبات

–         وتتركب الأنابيب الغر بالية من صف رأسي من خلايا مستطيلة رقيقة الجدر وتخترق الجدر المستعرضة التي تفصل بين هذه الخلايا ثقوب غربالية تؤدى وظيفة توصيل المواد البروتنية والكربوهيدراتية ومن هنا سميت بالأنابيب الغر بالية

–         وخلية الانبوبه الغربالية خلية عادية تختفي نواتها ويصبح السيتوبلازم رقيقا نفاذا وجدر الأنابيب الغربالية رقيقة غير ملجننة تتركب من السليولوز وترافق الخلية الغربالية خلية مرافقة companion cell تساعد الخلية الغربالية

في التغذية والعمليات الحيوية ويحتوى اللحاء على مقادير مختلفة من الخلايا البرانشيمية تخزن النشا والدهون وغيرها من المواد الغذائية العضوية ويتجمع فيها المواد الدباغية والراتنجية والصمغية واللبنية وتدعم ألياف اللحاء بناء الأنسجة اللحائية ويتحرك الغذاء المتكون في الأوراق إلى جميع أجزاء النبات عبر أوعية اللحاء باليات شحن وتفريغ looding and uploading نشطة يستخدم فيها طاقة  atp التي توفرها الخلايا المرافقة للأنابيب الغربالية كما تساعد عمليات الاسموزية والانسياب الضغطى في هذا النقل المعقد والدقيق وبذلك تتضح الخالق سبحانه وتعالى في أنسجة التوصيل النباتية وآليات عملها تلك الأنسجة والآليات التي عجزت الحكومات العصرية عن القيام بوظائفها في نقل الماء وشحن الغذاء بانتظام وبتقدير عجيب.

من يصدق أن هذه الأنسجة وتلك الآليات أوجدها النبات غير العاقل وطورها أو أجدتها الطبيعة الصماء أو خلقت بالصدفة والعشوائية كما يدعى الدارونيون وأنها تطورت بالطفرة والانتخاب الطبيعي كما تذكر كل كتب علم الأحياء المؤلفة في الديار الغربية ومعظم الديار الإسلامية أنها الغزوة الإلحادية على العقيدة الإسلامية التي أراد أصحاب نظرية التطور بناء الكون على أساسها حتى تكون الدنيا أرحام تدفع وارض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر وهذا ما فنده سيدنا موسى عندما قال له فرعون – فمن ربكما يا موسى – ؟ (طه49)

*قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى* *طه*50

ربنا الذي خلق النبات ورزقه بأنسجة التوصيل بعد أن هيأها تماما للقيام بوظائفها الحيوية على أكمل وجه فارتفعت المياه إلى البراعم الطرفية الشاهقة في النباتات العالية ووصلت إلى الأفرع والبراعم الجانبية والأوراق والأزهار والثمار والجذور وأعضاء التخزين في النبات في أعجاز معجز فسبحان الله العظيم الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى.

الهوامش:

(1)   ـ  أنظر كتاب فسيولوجيا النبات (مترجم ) الدار العربية للطباعة  والنشر (ص134)

وكتاب Planet physiology,devlin and witham(أصل الكتاب السابق )(pag3).

(2) ـ كتاب النبات العام، أحمد مجاهد وآخرون القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية (ص192).


الوسوم:


مقالات ذات صلة