من صفاته عليه الصلاة و السلام في كتب السابقين؛ خروجه من الصحراء: وانتصاره على عباد الأصنام من سكانها

هشام محمد طلبه  
الجمعة/يوليو/2021
   
:
{ الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ…}(الأعراف ١٥٧).
لا تكاد تخلو منهما نبوءة مسيحانية (لها علاقة بالمسيح المنتظر، نبي آخر الزمان).. إلا وتذكر الحمد (وهذا موضوع فردنا له مقالا منفصلا [البريكليت _ الحمد ] ) و الصحراء وعباد الأصنام فيها..
= أما الصحراء: فنقرأ عنها على سبيل المثال في أشعياء40 : 3 “صوت صارخ: أعدوا في الصحراء طريقاً للرب”. ومثل ذلك في أشعياء 42 1-15 و 21: 14 و 32: 2، 32: 16 و 35 : 1 و 43: 19. وفي المزمور 68 : 4 وغير ذلك كثير.
وقد فهمت طائفة اليهود الأسينيين التي انعزلت عن بقية اليهود 100 عام قبل.الميلاد إلى صحراء البحر الميت في قمران والتي كشفت مخطوطاتها مخطوطات البحر الميت Dead Sea scrolls حديثاً هذا الفهم عن علاقة نبي آخر الزمان بالصحراء فخرجوا لانتظاره فيها. وقد وجدت في كهوف مطلة على البحر الميت.
 
نبدأ هذا الباب بذكر نبوءة طويلة في سفر أشعياء
أشعياء42..The book of Isaiah
“هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي ابتهجت به نفسي. وضعت روحي ليسوس الأمم بالعدل. لا يصيح ولا يصرخ ولا يرفع صوته في الطريق. لا يكسر قصبة مرضوضة، وفتيلة مدخنة لا يطفئ. إنما بأمانة يجري عدلاً. لا يكل ولا تثبط له همة حتى يرسخ العدل في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته. أنا الرب دعوتك لأجل البر وأخذت بيدك وحفظتك، وجعلتك عهداً للشعب ونوراً للأمم لتفتح عيون المكفوفين وتطلق سراح المأسورين في السجن… لتهتف الصحراء ومدنها وديار قيدار المأهولة. ليتغن بفرح أهل سالع وليهتفوا من قمم الجبال وليمجدوا الرب ويذيعوا حمده في الجزائر. يبرز الرب كجبار، يستثير حميته كما يستثيرها المحارب ويطلق صرخة حرب… وأقود العمي في سبيل لم يعرفوها من قبل، وأهيدهم في مسالك يجهلونها وأحيل الظلام أمامهم إلى نور والأماكن الوعرة إلى أرض ممهدة. هذه الأمور أضعها ولن أتخلى عنهم. أما المتوكلون على الأصنام، القائلون للأوثان أنت آلهتنا فإنهم يدبرون مجللين بالخزي” العهد القديم ـ سفر أشعياء 42 : 1-17.
☆☆☆ في الفقرة السابقة عدة نبوءات أخرى غاية في الوضوح عن النبي صلى الله عليه وسلم:
١_ جبل سالع (الذي سيفرح أهله!!) و الذي تكلمت عنه وعلاقته بنبي آخر الزمان يقع في نطاق المدينة المنورة.
٢_ قيدار المذكور هو جد للنبي العربي صلى الله عليه وسلم.
٣_ قوله(تنتظر الجزائر شريعته) كلمة الجزائر ترجمة لكلمة عبرية(آي ) كما تعني الجُزر تعني البلاد. يعني نبي آخر الزمان سيأتي بشريعة تنتظرها بلاد العالم.
٤_ ذكر الحمد واضح علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم..حتى كلمة البر ترجمتها الأصلية الصحيحة الحمد.
٥_ ذكر الحرب يؤكد ما ذهبنا إليه كذلك لأن سيدنا عيسى الذي ينسب النصارى له النبوءة لم يحارب.
٦_ ذكر الأصنام كما أسلفنا يتوافق مع النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نشأ بينهم على العكس من المسيح عيسى.
٧_ قوله: [ أقود العُمي في سبيل لم يعرفوها من قبل، وأهيدهم في مسالك يجهلونها وأحيل الظلام أمامهم إلى نور والأماكن الوعرة إلى أرض ممهدة]
يكاد يتطابق مع قوله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم في سورة المائدة: { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) }.
٨_ قوله (وأخذت بيدك وحفظتك) تذكرنا بقوله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم :{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين }(المائدة ٦٧).
٩_ الهتاف بحمد الله من رؤوس الجبال لم يفعله سوى المسلمون في جبل عرفة “والصفا والمروة “.
١٠_ قوله :(قصبة مرضوضة لا يكسر) تذكرنا بقوله صلى الله عليه وسلم :(مثل المؤمن مثل النحلة إن أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن وقفت على عود نخر لم تكسره..) (رواه البيهقي عن إبن عمرو).
١١_ لقب عبدي ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم في مواضع لا تحصى في القرآن الكريم.
١٢_ قوله :لا يكل ولا تثبط له همة حتى يرسخ العدل في الأرض.. يذكرنا بقوله تعالى {.. ويأبى الله إلا أن يتم نوره..} [التوبة ٣٢].
١٣_ التعبير عن النبي المنتظر بالنور يتفق مع مواضع لا حصر لها في القرآن الكريم.. (الأحزاب ٤٦_المائدة ١٥و١٦.. الأعراف ١٥٧ وغير ذلك كثير).
١٤_ قوله : وتطلق سراح المأسورين.. يذكرنا بقوله تعالى في سورة الأعراف :{.. وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ..}..
*** وقد انتبه بعض الصحابة إلى هذا النص التوراتي وبشاراته، مثل ما رواه البخاري في صحيحه عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عبد الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِي اللَّهم عنهما قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ وَلا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا..



مقالات ذات صلة