من القرآن ما يفسره الزمان

السؤال:هل ورد في القرآن والسنة إشارات إلى الاختراعات التي نراها اليوم أو التي لا نعرف عنها شيئا بعد؟

يجيب على هذا السؤال:

فضيلة الدكتور محمد إبراهيم دودح

 الباحث العلمي في الهيئة العالمية للإعجاز

 العلمي في القرآن والسنة في مكة المكرمة   

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:

إن القرآن الكريم كتاب هداية إلى الإيمان بالله تعالى وليس صنعة بشرية تغرض إلى الاختراع والإبداع التقني, ومهمته تصحيح اعتقادات دخيلة على منهج رسل الله في التأكيد على وحدانيته, هذا هو الغرض الرئيس من الدعوة إلى التطلع في الكون نحو بينات صدق القرآن ودلائل عظمة الله ووحدانيته والتي يبلغ بها الإنسان درجة اليقين, كما في قوله تعالى: ﴿قُلِ انظُرُواْمَاذَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِيونس 101، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْفِي مَلَكُوتِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىَ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَالأعراف 185,

ولكن الدعوة إلى التطلع في الكون والتأمل وإعمال الفكر والاستنباط قد وضعت الأساس للمنهج التجريبي فكانمن ثمرتها أن حفزت الهمم وشحذت العقول لبناء صرح حضارة عالمية مازالت مفردات مصلحاتها مستعملة إلى اليوم في علوم كالفلك والجبر والكيمياء في الوقت الذي كانت أوروبا تتخبط فيه في ظلمات الجهل والوهم

ولم تكن البيئة التي نزل فيها الوحي مهيأة لتلقي حقائق لم تتحقق منها البشرية إلا بعد عصر التنزيل بقرون, ولذا كانت الإشارات العلمية في الحديث النبوي محدودة بينما فاض بها القرآن الكريم, وادخرت تلك الإشارات العلمية لأجيال قادمة تعاين حقائقها بينة على الوحي وتأييدا لرسالة التوحيد, وقد شفعت بوعد جازم نراه يتحقق اليوم, كما في قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِيَ أَنفُسِهِمْحَتّىَ يَتَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُ الْحَقّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌفصلت 53، وقوله: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ للّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِفَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبّكَ بِغَافِلٍ عَمّاتَعْمَلُونَ النمل 93, وإسناد الرؤية للمؤمنين وإلى غيرهم يعني أن الوعد متحقق سواء اكتشفوا هم الحقيقةأم سبقهم إليها غيرهم, فلا مجال إذن للسؤال الذي يخلط بين التدليل على التنزيل عند تجلي الحقيقة والتبشير بها قبل اكتشافها في الواقع: لماذا ينتظر المسلمون غيرهم ليكتشفوا هم الحقائق العلمية ثم يدركون إشارة نصوص الوحي إليها بعد ذلك؟, ومع ذلك يمكن استلهام النصوص والاسترشاد بقواطع الدلالات للتبشير بالحقيقة التي لم يقم عليها دليل بعد.

وسأحقق رغبتك في السبق التقني بمثال؛ في الوقت الذي نبحث فيه في أيام الشتاء عن وقود التدفئة يفيض القرآن بالحديث عن حقيقة وجودنا فوق قشرةرقيقة عائمة فوق دوامات جبارة من الصهير الملتهب ومخزون لا ينضب من الطاقة تحت أقدامنا مباشرة, ألا ترى أن مشكلة الطاقة في العالم قد حلت بشكل جذري!؛ يمكن بلوغ الآتون الملتهب بأنبوب معدني ممتلئ بالماء في مناطق ذات عمق يسير كما في منطقة المدينة المنورة وبتحوله إلى بخار يمكن إنتاج كهرباء مجاناً تصلح للتخزين وتكفي لتحول جزيرة العرب إلى جنة خضراء, ولكن إن صح هذا فهو استلهام وسيبقي الدليل على التنزيل هو سبق القرآن إلى الحقيقة قبل تجليها عند اكتشافها؛ على الأقل هذا ما أراه.          

ومن الإشارات إلى معالم عصر التقنية التبشير بوسائل نقل تماثل الدواب المعتاد استخدامها زمن التنزيل, وذلك في قوله تعالى: ﴿وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىَ بَلَدٍ لّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاّ بِشِقّ الأنفُسِ إِنّ رَبّكُمْ لَرَؤُوفٌ رّحِيمٌ. وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. وَعَلَىَ اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَالنحل 5-9،فالشاهد قوله ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾, وذلك في معرض الحديث عن وسائل نقل معتادة ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾, وفعل ﴿َيَخْلُقُ﴾ مضارع يدل على التجدد مما لا يجعل حدًا لما ستكشفه الأيام من وسائل نقل, ولكن عندما تسترخي على كرسيك اليوم في سيارة أو باخرة أو طائرة تذكر أنك تجلس فوق دليل يشهد للقرآن بالوحي.  

 صورة لسيارة نوع Lexus

 

قال المراغي: “﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ مما يهدي إليه العلم وتستنبطه العقول كالقُطُر البرية والبحرية والطائرات التي تحمل أمتعتكم وتركبونها من بلد إلى آخر ومن قطر إلى قطر والمناطيد الهوائية التي تسير في الجو والغواصات التي تجري تحت الماء؛ إلى نحو أولئك مما تعجبون منه ويقوم مقام الخيل والبغال والحمير في الركوب والزينة”[1].

وقالابن عاشور: “الذي يظهر لي أن هذه الآية من معجزات القرآن الغيبية العلمية، وأنها إيماء إلى أن الله سيلهم البشر اختراع مراكب هي أجدى عليهم من الخيل والبغال والحمير، وتلك العجلات التي يركبها الواحد ويحركها برجليه..، وأرتال السكك الحديدية والسيارات.. ثم الطائرات التي تسير بالنفط المصفّى.., فكل هذه مخلوقات نشأت في عصور متتابعة لم يكن يعلمها من كانوا قبل عصر وجود كل منها, وإلهام الله الناس لاختراعها هو ملحق بخلق الله، فالله هو الذي ألهم المخترعين من البشر بما فطرهم عليه من الذكاء والعلم وبما تدرجوا فيسلّم الحضارة واقتباس بعضهم من بعض إلى اختراعها، فهي بذلك مخلوقة لله تعالى لأن الكلّ من نعمته”[2],

وقال الشنقيطي: “قوله تعالى ﴿وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾؛ ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يخلق ما لا يعلم المخاطبون وقت نزولها, وأبهم ذلك الذي يخلقه لتعبيره عنه بالموصول, ولم يصرح هنا بشيء منه, ولكن قرينة ذكر ذلك في معرض الامتنان بالمركوبات تدل على أن منه ما هو من المركوبات, وقد شوهد ذلك في إنعام الله على عباده بمركوبات لم تكن معلومة وقت نزول الآية كالطائرات والقطارات والسيارات, ويؤيد ذلك إشارة النبي rإلى ذلك, في الحديث الصحيح قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه.. عن أبي هريرةأنه قال: قال رسول الله r(والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها).. الحديث, ومحل الشاهد من هذا الحديث الصحيح ـ قوله r(ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها) فإنه قسم من النبي rأنه ستترك الإبل فلا يسعى عليها, وهذا مُشاهد الآنللاستغناء عن ركوبها بالمراكب المذكورة, وفي هذا الحديث معجزة عظمى تدل على صحة نبوته rوإن كانتمعجزاته صلوات الله عليه وسلامه أكثر من أن تحصر”[3], وقال الألوسي: “والعدول إلى صيغة الاستقبال للدلالة على الاستمرار والتجدد.. فما لا تعلمون على ظاهره”[4], وقال الزركشي: “أما الموصوفات.. فإنك تبدأ بالأفضل فتقول قام الأمير ونائبه وكاتبه.. فقدم الخيل لأنها أحمد وأفضل من البغال وقدم البغال على الحمير لذلك أيضا[5]. 

تريد أن تداعب خيالك وتستشرف آفاقا لم يبلغها عصر التقنية بعد؛ تأمل قوله تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالشّفَقِ. وَاللّيْلِ وَمَا وَسَقَ. وَالْقَمَرِ إِذَا اتّسَقَ. لَتَرْكَبُنّ طَبَقاً عَن طَبقٍ. فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَالإنشقاق 16-21،سأدع خيالي ينطلق معك ويصنع رؤيا تستنطق المجهول, إن تلك الظواهر الليلية معاينة معهودة؛ الشفق فبزوغ الأجرام فالبدر أنصع أحوال بهاء القمر, وتستشعر مع تتابع تلك الظواهر حركة دل عليها الترتيب, فالشفق عند غروب الشمس وعندما يجن الليل ترى الأجرام تملأ صفحة الليل قبل أن يلفتك عنها بهاء القمر, ولكن ماذا يعقب الليل؟ إنها الشمس ساطعةً أبهى من القمر؛ هكذا إذن ستتجلى حقيقة يؤكدها القرآن في تشبيه ضمني بالشمس في وضح النهار: ﴿لَتَرْكَبُنّطَبَقاً عَن طَبقٍ﴾,و(الركوب) يلزمه الحمل والسفر والانتقال والهجرة كما في قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا, وقوله تعالى: ﴿اللّهُ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعَامَ لِتَرْكَـبُواْمِنْهَاوَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَغافر 79و80، والمذهل أن الشكل المستدير المماثل للطبق هو فعلا الذي يحقق الاستقرار في الفضاء حيث تنعدم الجاذبيةفيمكن استعادتها بالتدوير, وتصميم أول مدينة فضائية بهيئة طبق يدور؛ مساكنه ومزارعه في الأطراف وأبوابه يُرتقى إليها نحو السقف المحمي من الوهج بأغطية معدنية, وينعم سكانه بالرفاهية بدون منغصات كالزلازل والقوارض والأوبئة.    

تريد أن تعترض, فهذا ما أردت أن أبلغه معك؛ اكتفِ إذن بمعاينة دلائل الوحي التي تحققت في زمانك ودع القادمين يعاينون ما لم تكشفه الأيام لأحد بعد, أم ترغب في التمتع بعجيبة أذهلت أساطين البيان وأخذت بألباب المتأملين على مر الزمان؛ فأطلق لخيالك إذن العنان ليتصور عالمًا من الرفاهية والزخرف لا تحتمله الأرض وهو أشبه أن يتحقق في مدن الفضاء وأنصت لقول العلي القدير: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لّيَتّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمّا يَجْمَعُونَ. وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً لّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرّحْمَـَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مّن فِضّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ. وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتّكِئُونَ. وَزُخْرُفاًوَإِن كُلّ ذَلِكَ لَمّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا والآخرة عِندَ رَبّكَ لِلْمُتّقِينَالزحرف 32-35, والأَثَر على إِثْر القرآن الكريم, فقد جاء الخبر مبشراً بحضارة فضائية وانتشار الإسلام حتى يبلغ أجرام السماء؛ فعن أبي أمامة أن رسول الله rقال: “والذي نفسي بيده لا تذهب الأيام والليالي حتى يبلغ هذا الدين مبلغ هذا النجم”[6].

 صورة رائد فضاء

   ويفيض القرآن بمثل هذا التبشير الذي تحقق منه إلى اليوم كثير فأصبح بينة على التنزيل, دعني أشركك معي في التفكير؛ في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مّا تُمْنُونَ. أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ. نَحْنُ قَدّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ. عَلَىَ أَن نّبَدّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَالواقعة 58-61؛ ماذا يعني التبشير بتقنية تخليق الإنسان من المني أو بدونه في ظروف غير معهودة بطريقة غير مسبوقة وإنشاء أجيال مبدلة ذات صفات مغايرة وإن ماثلت البشر المعهودين؟, لا تستغرب السؤال المتسم بالخيال الجامح متأثرا بالثورة العلمية التي نعيشها اليوم فيمجال الوراثة واستبدال الصفات بأفضل منها وأبحاث تخليق الإنسان, ألم أقل لك سابقًا أن هناك فارق بين الإشارة العلمية التي تحققت بالفعل واستقر معناها بشهادة الواقع وبين الخيال المنطلق الذي لم يقم عليه دليل بعد!.

والحديث في كتاب الله عن الحضارات التي سادت على الأرض وبادت قبل نزوله ورد بصيغة الغيبة في قوله تعالى: ﴿أُولَـَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ﴾ هود 20, ولم يتواجد أحد منهم بالفعل قبل عصر الفضاء إلا في الأرض, ولكن مع الالتفات نحو حضارات المستقبل المخاطبين بالقرآن إلى قيام الساعة لم يُحصر تواجدهم في الأرض؛ قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السّمَآءِ﴾ العنكبوت 22, وتلك الإضافة المبهرة المميزة لحضارات المستقبل ﴿وَلاَ فِي السّمَآءِ﴾ قد كشفت معناها الثورة العلمية المحمومة التي نعيشها اليوم في عصر الفضاء لتشهد بأن هذا القرآن وحي من عند رب الأرض والسماء؛ وإلا من أين لمحمد rمنذ قرون وهو الأمي في أمة أمية هذا النبأ قبل عصر الفضاء!, هكذا تتجلى اليوم وتشع بأنوار اليقين بينات القرآن الكريم, يقول العلي القدير: ﴿وَكَذّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقّ قُل لّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ. لّكُلّ نَبَإٍ مّسْتَقَرّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَالأنعام 66و67

يمكن إرسال أسئلتكم واستفساراتكم إلى فضيلة الدكتور محمد إبراهيم دودح على العنوان التالي: [email protected]


[1] تفسير المراغي م5ج14ص57.

 [2] التحرير والتنوير لابن عاشور ج14ص111.

 [3] تفسير أضواء البيان للشنقيطي ج2ص334.

[4]  روح المعاني للألوسي ج14ص102.

 [5] البرهان في علوم القرآن للزركشي ج3ص406.

 [6] صحيح الجامع الصغير للشيخ ناصر الدين الألباني؛ رقم: 1712.


الوسوم:


مقالات ذات صلة