مقتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه مظلوماً


السبت/ديسمبر/2019
   

 

 

بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّاوي

 

أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

ومن علامات الساعة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم : مقتل أمير المؤمنين، سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ظلماً.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال : (أثبت أحد، فإنما عليك نبي، وصِدّيق، وشهيدان) رواه البخاري[1] ويضاف إلى ذلك أيضاً:

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم) رواه الطيالسي والترمذي ـ وحسنه ـ وابن ماجه والبيهقي[2].

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان رضي الله عنه يقتل ـ حين يقتل ـ وهو مظلوم.

فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة، فمر رجلٌ، فقال : ( يقتل فيها هذا المقنع يومئذٍ مظلوماً) قال: فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان . رواه أحمد، والترمذي وحسنه[3].

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى عثمان رضي الله عنه، وأن الله تعالى سيقمِّصه قميصاً، يعني: الخلافة ـ فلا ينزعه، ولا يتنازل عنه، إذا ما نوزع من قبل الظلمة.

كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، عند أحمد وابن أبي شيبة، والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححوه، في آخرين[4].

وعن عثمان رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليّ عهداً، وأنا صابرٌ عليه. رواه أحمد وإسحاق وابن أبي شيبة وابن سعد، والترمذي والحاكم وابن حبان وصححوه، وابن ماجه، في آخرين[5].

وكيف لا، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، في قصة بشارته صلى الله عليه وسلم للأسياد الثلاثة يوم بئر أريس، بأنه رضي الله تعالى عنه ستصيبة بلوى، وعليه الصبرـ وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى : (ائذن له ـ أي لعثمان رضي الله تعالى عنه ـ وبشره بالجنة على بلوى تصيبه) متفق عليه.

وقد أصابته رضي الله عنه، فصبر، فنال ما نال من الأجر والشهادة والتكريم، رضي الله تعالى عنه وعن سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


[1] صحيح البخاري: كتاب فضائل الصحابة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كنت متخذاً خليلاً .." وباب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وباب مناقب عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

[2] مسند أحمد (5 : 389) ومسند الطيالسي (59 رقم 439) وسنن الترمذي: كتاب الفتن : باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقم ( 21170) وسنن ابن ماجة : كتاب الفتن : باب أشراط الساعة، رقم (4043) ودلائل النبوة (6: 391، 392) وشرح السنة (14: 345) والسنن الواردة في الفتن للداني، رقم (69، 487).

[3] مسند أحمد (2: 115) وسنن الترمذي : كتاب المناقب: باب في مناقب عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، رقم (3708) وانظر تحفة الأحوزي (10:203) وشرح الشيخ أحمد شاكر على مسند أحمد، رقم ( 5953) فقد نقلاً تصحيح الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى له.

[4] مسند أحمد (6: 75،86، 86، 114، 149) وفضائل الصحابة له (1، 500ـ 501) ومصنف ابن أبي شبية (12: 48، 49) وسنن الترمذي، كتاب المناقب: باب في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه، رقم (3705) وسنن ابن ماجة:المقدمة : باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم (112) وتاريخ المدينة ( 3: 558، 562) ومصباح الزجاجة ( 1:18) وانظر : مسند أحمد (6: 263) وفضائل الصحابة (511) وكتاب السنة (2:588) وتاريخ المدينة (3: 1069ـ 1070) ومجمع الزوائد (9:89،90).

[5] مسند أحمد (1: 58ـ 69) وفضائل الصحابة له (1:494ـ 495) ومصنف ابن أبي شيبة (12: 44ـ 45)  ومسند إسحاق (3: 1026ـ 1027) والطبقات الكبرى (3: 66  ـ67) وسنن الترمذي: في الكتاب والباب السابقين، رقم ( 3711) وسنن ابن ماجة : في المقدمة والباب السابق، رقم ( 113) وتاريخ المدينة (3: 107) وكتاب السنة( 2: 560، 561) والمستدرك (3: 99) وصحيح ابن ماجة (15: 356ـ 357) ومصباح الزجاجة (1: 19).


الوسوم:


مقالات ذات صلة