شبهة تعلم محمد صلى الله عليه وسلم من الشعوب المحيطة

إعداد الأستاذ عبد الرحيم الشريف

شرح تلك الشبهة:

تزعم بعض مواقع الإنترنت غير الإسلامية أن القرآن الكريم، مأخوذ عن الشعوب المحيطة بالجزيرة العربية من الصين إلى مصر..

فأخذ قصة الإسراء والمعراج عن الفرس.

والحج عن الهنود.

والوضوء عن الصابئة.

والله الصمد” عن الفراعنة، جاعلين منها دليلاً على التثليث!!!

وقصة هاروت وماروت عن الأرمن!!

وأن ما في القرآن الكريم مأخوذ عن معلمي سيدنا محمد من شعراء العرب ـ بعض مواقع الإنترنت ذكر أكثر من عشرين شاعراً علموه الشعر!ـ أشهرهم: أمية بن الصلت [1] ، وامرؤ القيس [2]  وزيد بن عمرو بن نفيل [3]  وقس بن ساعدة [4] .. وكان يلتقي بهم خلسة في غار حراء وهم يحدثونه بالقرآن الكريم.

وقد عددوا منهم أكثر من عشرين شاعراً جاهلياً ومن الصحابة والصحابيات! أشهرهم عبد الله بن أبي سرح[5]  الذي كان أحد كتبة الوحي، وقيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عليه: “عزيز حكيم” فيقرأ: “غفور رحيم”.

أما معلموه من غير العرب فعددوا منهم: بحيرا، وورقة، ونسطور، وبلعام، وجبر، ويسار، وعائش، وعداس، وسلمان الفارسي[6]..

كما استدلوا بتقبيل الحجر الأسود[7]  على الجذور الوثنية للديانة الإسلامية!!! وكذلك لأنننا نتبين أوقات الصلوات، بحسب تحرك الشمس فصرنا نعبدها [8] !!!

الرد على تلك الشُّبهات:

1. شبهة استنباطه من عادات الشعوب أحكام الإسلام:

كيف يستطيع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الإطلاع على كل عادات شعوب الأرض، من الهند إلى مصر.. وينتقي تلك العبادات والقصص والعقائد؟ وأية مراجع علمية كانت في مكتبته؟ وأي جيش من المدرسين استطاع تعليمه كل ذلك في ثلاث وعشرين سنة كانت الأنظار مصوبة نحوه كل لحظة… من أتباعه المخلصين وأعدائه المتربصين؟

قد يقول قائل: لم يأته المدرسون بل ذهب إليهم تحت ستار التجارة. والجواب على ذلك أنه لو كان الأمر بتلك السهولة لنبغت نبوة أثرياء العرب، والعاملين في التجارة الذين يطوفون البلاد ويلتقون الأحبار والرهبان، ويستخلصون من تجار العالم أفضل العقائد والشرائع.

مثلاً: أبو سفيان قبل إسلامه، خرج في عدة قوافل تجارية، وتوفر له من الوقت والمال والجاه أكثر مما توفر لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يستطع ادعاء النبوة. كما أنه لم يطعن في مصدر القرآن الكريم، زاعماً أنه سمع تلك العقائد والشرائع من الحضارات المختلفة التي التقى بأعيانها.

إن الادّعاء سهل، فكل شخص يستطيع ادعاء وزعم ما يشاء، ولكن المنهج العلمي في البحث، وما اتفق عليه الناس من منطق يحسم أي خلاف.

أما ما في القرآن الكريم من أحداث وعقائد مبثوثة في كتب الأعاجم  الفرس، الهنود،…  المقدسة فهو أمر طبيعي؛ لأنك تجد في التراث القومي لكل شعب بقايا لآثار الأنبياء الذين أرسلوا إليهم، وما في كتبهم من عقائد وغيبيات ليس إلا بقايا حق بشرت به الأنبياء لا تخلوا منهم أمة، كما هو معلوم من ديننا بالضرورة. قال تعالى في سورة فاطر: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ 24}.

بعد أن ثبت استحالة القول بأن مصدر القرآن الكريم من أهل الكتاب، فإن القول باستحالته كونه من شعوب أعجمية، بعيدة عن البيئة العربية، أولى.

لقد كان كفار قريش أذكى من الطاعنين المعاصرين في القرآن الكريم، حين التمسوا معلماً من غير بيئة العرب.. وإن لم يجدوا أفضل من حداد رومي!!

2. شبهة وجود معلمين علموه في مدرسة غار حراء:

إن تلك المواقع تتحدث عن جيش جرار من المدرسين الأكفاء الذين احتشدوا ليعلموا محمداً صلى الله عليه وسلم آيات القرآن الكريم.. معلمون من شتى الجنسيات.. يعلمونه ما في كتبهم المقدسة باللغة الأصلية..[9]  كل هذا وقريش لم ترهم؟ وهل كانت وسائل الاتصال في ذلك الزمان تسمح بذلك؟

لقد كان العرب الأحرص على معارضة القرآن الكريم، فهو يهدد أقدس معبوداتهم المتوارثة جيلاً بعد جيل، وكان القرآن الكريم يهدد يومياً مصدر عزهم وجاههم وتفوقهم على سائر العرب وهيمنتهم السياسية والاقتصادية على كل من في جزيرة العرب من آلهة موجودة حول الكعبة، ومناسك دينية تدر عليهم الربح الوفير.. ولكن التاريخ لم يُثبت أن المكيين حاولوا ولو مرة واحدة معارضة القرآن الكريم، استجابة للتحدي والتبكيت المستمر لهم في آيات القرآن الكريم، رغم أن العربي الأصيل معروف بطبع سرعة الاستفزاز، وعدم القبول بالهزيمة أمام أي متحدٍ، وكم مرة كانت الدماء تسيل لعقود طويلة بسبب سباق خيل  كحرب داحس والغبراء، أو بسبب ناقة  كالبسوس؟![10] 

أين استجابة العربي لتحدي القرآن الكريم له عدة مرات؟ ولماذا لم يؤلفوا آية واحدة معارضة للقرآن الكريم؟ لو كان القرآن الكريم مقتبساً من بيئة العرب، فما أسهل معارضته، بل لا يوجد معنى لطلب المعارضة، خشية من أن يقوم أحد من العرب بذلك.

لقد انسحب العرب من ذلك التحدي بخزي وعار وفضيحة، متمثلين قول امرئ القيس:

وَقَد طَوَّفتُ في الآفاقِ حَتّى        رَضيتُ مِنَ الغَنيمَةِ بِالإِيابِ[11] 

من يطالع نظم القرآن الكريم يقرر بسهولة: إن نفي كون القرآن الكريم مقتبساً من بيئة العرب وكلامهم، لهو نفي له أن يكون من عند غيرهم بالضرورة.

أما زعم وجود معلمين علموا محمداً صلى الله عليه وسلم عقائدَ وأحكاماً وضعها في القرآن الكريم فالرد عليها بما يلي:

1. لم يشهد التاريخ أنه صلى الله عليه وسلم جلس يوماً واحداً بين يدي أي معلم سواء كان في طفولته أم شبابه، فضلاً عن بلوغه النبوة في سن الأربعين.

2. ما يملكه المعلمون المفترضون من علم، لماذا يُلقونه إلى غيرهم؟ لماذا لم يدخروه لأنفسهم ويزعمون أنهم الأحق بالنبوة منه صلى الله عليه وسلم.

3. لماذا لم يخلد أي من المعلمين اسمه في القرآن الكريم؟

4. ما يصدر عن الإنسان -أي إنسان- لن يكون بهذا النظم البديع المعجز، فلو كان القرآن صادراً عن مصدر بشري لكان من اليسير جداً تأليف مثله.

5. لا يذكر لنا التاريخ أن بلاد العرب كان فيها كل أولئك المعلمين الجهابذة.

6. لماذا لم يستأجر أحد أثرياء المشركين جيشاً من المعلمين ليعارض القرآن الكريم؟ أو درس بين يديه؟ أليس ذلك أفضل حل لأبي جهل وعتبة بن ربيعة والأخنس؟

7. يتميز القرآن الكريم بخصائص لم يعهدها العرب من قبل، ولم يأت بها أي عالم لغوي عربي:

أ. من حيث الشكل: حروف فواتح السور، أحكام التجويد، الجرس الموسيقي الفريد الذي لا يعد شعراً ولا نثراً، النظم المعجز..

ب. من حيث المضمون: ما فيه من عقائد وشرائع وأخلاق وقصص.. مما انفرد به ولم يعهده العرب من قبل.

وكل من الشكل والمضمون معجز.

أما شبهة أخذه عن الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين- فهي شبهة واهية، لعدة أسباب:

1. ما نزل من قرآن كريم مؤيداً لمواقف بعض الصحابة، له حكم أسباب النزول تماماً. والله جل جلاله بعلمه السابق الأزلي علم أن فلاناً من الصحابة سيقول كذا وكذا، وسينزل من القرآن الكريم بُعيدها ما يقارب لفظ الصحابي.

ولا يعني ذلك أن الآية القرآنية الكريمة، كان سيتغير لفظها لو غيّر الصحابي لفظه.

مثال: آيات الظهار في أول سورة المجادلة، لا يمكن القول أنها لم تكن لتنزل لو أن هلال بن أمية  لم يظاهر زوجته رضي الله عنها.

بل الحق إن الله جل جلاله علِمَ بعلمه السابق أنها ستأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشتكي إليه، ومن ثم سيتنزل من القرآن الكريم المعجز في ذلك الوقت الإجابة عن سؤالها.

وكذا الحال بالنسبة لما نزل من القرآن الكريم، موافقاً -كما يزعمون- لبعض الصحابة.

2. ما تنزل من القرآن الكريم في ذلك قليل جداً لا يكاد يذكر،[12]  ولا يصح أن ينبني عليه تعميم.

3. الإعجاز في النظم بين الآيات التي لها سبب نزول، أو التي حصل اتفاق بينها وقول صحابي لهو دليل كونها من مصدر إلهي واحد. فلا يعقل أن تجتمع أساليب عدد من الصحابة في دفتي مصحف واحد بهذا التنسيق البديع المحكم دون خلل.

4. في ذلك تكريم للصحابة رضوان الله عليهم.

5. لما ترسخت مبادئ الإسلام العامة في عقول الصحابة، وتركز الإيمان في قلوبهم؛ أنطقهم الله  سبحانه وتعالى بما يوافق سنته في الكون والحياة. وكم من مسلم يستطيع الحكم على أي قضية من قضايا الحياة المعاصرة دون أن يحفظ ما يؤيد ما ذهب إليه من الكتاب والسنة، ولكنه لما عرف مبادئ الإسلام العامة،  ودخل الإيمان العميق قلبه، وتحركت كل جوارحه بمختلف العمل الصالح.. سدَّد الله سبحانه وتعالى طريقه، وهداه صراطه المستقيم. قال تعالى في سورة البقرة: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  282}.

6. كان في نزول تلك الآيات من القرآن الكريم فتنة وامتحاناً لقوة إيمان الصحابة.

7. لو كان أمر تأليف القرآن الكريم بتلك السهولة، فما الذي منع ابن أبي سرح من زعم النبوة، وكان عندها سيجد دعماً غير محدود من مختلف أعداء الإسلام الذين هرب عندهم.

8. ما الذي دعا ابن أبي سرح أن يعود إلى الإسلام من جديد؟! ولماذا لم يلتحق بمجموعة المتنبئين، أو يحشد له أتباعاً كما جمعوا؟ بل سيكون الأقدر منهم كلهم.

9. توفر همة المشركين واليهود والمنافقين لمعارضة القرآن الكريم.. فلو كان تأليف مثله سهلاً ميسراً لوضعوا الأموال والملذات بين يدي ابن أبي سرح كي يؤلف سورة واحدة على الأقل. ولكن التاريخ لم يثبت أي محاولة -على الأقل محاولة- للقيام بتلك المعارضة.

فهل كان عبد الله بن أبي بن سلول سيدع تلك الفرصة تفلت من بين يديه، لو كانت بتلك السهولة؟

10. هذا دليل عدم تصرف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بما يتنزل عليه من وحي، فلو كان الأمر متروكاً للنبي صلى الله عليه وسلم، لكان هواه يقتضي مخالفة قول كل صحابي؛ حتى لا يدع أي مجال للشك فيه. ولتبقى له الزعامة المطلقة بلا شريك، كما هو هوى كل نفس بشرية، ولكنها النبوة.

إن الصحابة رضوان الله عليهم الذين لم يتزعزع إيمانهم قيد أنملة بسبب ذلك، لهم الأحرى بالشك من أولئك الذين يزعمون اتباع المنهج العلمي الموضوعي.

وسبحان الله العظيم، لا إله إلا هو! إن ما يعده منتقدوا القرآن الكريم، شبهة دامغة ضده؛ ينقلب دائماً حجة قوية، ودليلاً إضافياً على إلهية مصدره!!

كما أن ما سبق مثال واضح على تخبط المواقع التنصيرية على غير هدى في تحديد المصدر البشري المزعوم، الذي أخذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم. وما ذلك إلا لعدم وجود دليل، فلا يتخبط في السير على الطريق إلا أعمى أو سكران…

وصدق الله العظيم في وصفه لهم: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [آل عمران: 69].

الهوامش:
[1] أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، ت 5 ه‍ = 626 م، شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الاسلام، وكان مطلعا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدا. وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر، ونبذوا عبادة الاوثان في الجاهلية. ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الاسلام، وعاد إلى الطائف، فسأل عن خبر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: يزعم أنه نبي. فخرج حتى قدم عليه بمكة وسمع منه آيات من القرآن، وانصرف عنه، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه، فقال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ فقال: حتى أنظر في أمره. وخرج إلى الشام. وهاجر رسول الله إلى المدينة، وحدثت وقعة بدر، وعاد أمية من الشام يريد الاسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له، فامتنع. وأقام في الطائف إلى أن مات. انظر: الأعلام، الزركلي 2/33.

[2] امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار، أشهر شعراء العرب على الاطلاق. يماني الاصل، كان أبوه ملك أسد وغطفان. وأمه أخت المهلهل الشاعر، فلقنه المهلهل الشعر، فقاله وهو غلام، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فبلغ ذلك أباه، فنهاه عن سيرته فلم ينته. فأبعده إلى حضرموت، موطن آبائه وعشيرته، وهو في نحو العشرين من عمره. فأقام زهاء خمس سنين، ثم جعل يتنقل مع أصحابه في أحياء العرب، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب فقال: رحم الله أبي! ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا، لاصحو اليوم ولا سكر غدا! اليوم خمر وغدا أمر! ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لابيه من بني أسد، وقال في ذلك شعراً كثيراً. وكانت حكومة فارس ساخطة على بني آكل المرار فأوعزت إلى المنذر ملك العراق بطلب امرئ القيس، فابتعد، وتفرق عنه أنصاره، فطاف قبائل العرب حتى انتهى إلى السموأل، فأجاره. ثم رأى أن يستعين بالروم على الفرس. فقصد الحارث ابن أبي شمر الغساني والي بادية الشام فسيره هذا إلى قيصر الروم في القسطنطينية، فولاه فلسطين، ولقبه:  فيلارق  أي الوالي، فرحل يريدها. فلما كان بأنقرة ظهرت في جسمه قروح، وما لبث أن توفي؛ ولذلك عُرف بذي القروح، وكذلك: الملك الضليل. انظر: الأعلام، الزركلي 2/14. وللرد التفصيلي على شبهة أخذ القرآن عن شعر امرئ القيس انظر:

http://www.islamweb.net/ver2/Archive/readart.php?id=79229 

[3] هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي، لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الاوثان ولا يأكل مما ذبح عليها. رحل إلى الشام باحثا عن عبادات أهلها، فلم تستمله اليهودية ولا النصرانية بل اتهم النصرانية أن لا فرق بينها وبين الشرك!! فعاد إلى مكة يعبد الله سبحانه على دين إبراهيم عليه السلام الحنيفية، وجاهر بعداء الاوثان، فتألب عليه جمع من قريش، فأخرجوه من مكة، ولكنه كان يدخلها خلسة. رآه النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، توفي قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين. انظر: الأعلام، الزركلي 5/104.

[4] قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك، ت 23 ق. ه‍ = 600 م من بني إياد: أحد حكماء العرب، ومن كبار خطبائهم، في الجاهلية. كان أسقف نجران، ويقال: إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا، وأول من قال في كلامه “أما بعد”. وكان يفد على قيصر الروم، زائرا، فيكرمه ويعظمه. وهو معدود في المعمرين، طالت حياته وأدركه النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، ورآه في عكاظ. انظر: الأعلام، الزركلي 5/236.

[5] انظر ترجمته في البداية والنهاية لابن كثير 6/330، والكامل في التاريخ لابن الأثير 2/243. وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء 4/227 أنه تاب بعد ردته وأسلم يوم الفتح، ولم يتعدّ، ولا فعل ما يُنقم عليه بعدها، وكان أحد عقلاء الرجال وأجوادهم.. وتوفي وهو يصلي الفجر، بعد التسليمة الأولى، وقبل الثانية سنة59هـ.

[6] أصله عربي ، ولكن الفرس غزوا قومه واستعبدوه. وهو أكثر المعلمين المزعومين أنه التقى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء تكراراً. ولكن لماذا لم يكن سلمان مدعياً النبوة لو كان الأمر بتلك السهولة؟ وأيضاً: من المجمع عليه أن سلمان الفارسي أسلم بعد الهجرة، انظر: سيرة ابن هشام1/173، فصل: حديث إسلام سلمان. وكان زمن نزول الآيات المكية ـ التي تناولت العقائد والقصص المزعوم أخذها عن الفرس ـ يطوف بلاد الشام بحثاً عن الحقيقة ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الهجرة، أي بعد انتهاء فترة آيات العهد المكي. كما أنه لم يرَ مكة -ومن باب أولى غار حراء- قبل الفتح الإسلامي لها!!! أي بعد نزول أكثر من 95% من الآيات القرآنية.

[7] ليس تقبيل الحجر الأسود دليلاً على عبادته، فالنصارى يقبِّلون بابا الفاتيكان فهل هم يعبدونه؟ والجندي الشيوعي إذ يقبل علم بلاده هل معنى ذلك أنه يعبده؟ إن التقبيل رمز الاحترام والمحبة ولا يدل على عبادة المقبَّل، كما هو معلوم عقلاً. ورغم ذلك تكرر الاستدلال بتقبيل الحجر الأسود -بصفته أقوى أدلة وثنية الإسلام- في المواقع التنصيرية عشرات المرات، والغريب أن بعضها كان يستشهد بالقول الشهير لعمر بن الخطاب: ” أما والله لقد علمت أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله قبَّلك ما قبَّلتُك“. كما لم يُعهَد أن عبَدت طائفة من العرب الكعبة أو الحجر الأسود، رغم كثرة أصنامهم.

[8] تكرر ذكر الشمس في القرآن الكريم 33 مرة. وذكرت في القرآن الكريم كأي ظاهرة كونية تدل على إبداع خلق الله سبحانه وتعالى. ومنها قوله تعالى في سورة فصلت: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 37 }، وهي تنسف ما يزعموه. وينسفه أيضاً حديث صريح في ذلك رواه أكثر أهل الحديث ومنهم البخاري في مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس 583: ((إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ..)). وللبخاري ومسلم معاً 24 حديثاً في هذا المعنى. وهذا يدل على تدليسهم.

كيف يفسرون توجه الكنائس إلى جهة الشرق؟ وكيف يجعلون من حركة الشمس التي هي دليلٌ الوقت، دليلاً على عبادتها؟ فهل إن قلت للمسيحي صلِّ يوم الأحد عند الساعة التاسعة والنصف، فإن ذلك يعني أنك تأمره بعبادة الساعة التاسعة والنصف؟

وقد ذكر الحكمي في معارج القبول 2/470 في تعريف الصابئة: أنهم أبناء القوم الذين ناظرهم سيدنا إبراهيم عليه السلام في عبادة الكواكب، وأنهم يقدسون الشمس ويعدونها من الملائكة، ولهم كعبة يقصدونها ثلاث مرات في اليوم.. وقال: ” وهم إذا طلعت الشمس سجدوا كلهم، وإذا غربت، وإذا توسطت الفلك. ولهذا يقارفها الشيطان في هذه الأوقات الثلاثة، لتقع عبادتهم وسجودهم له؛ ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تحري الصلاة في هذه الأوقات؛ قطعاً لمشابهة الكفار ظاهراً، وسداً لذريعة الشرك، وعبادة الأصنام “. ألا يكفي كل هذا لنقض زعمهم؟ ودليلاً على جهلهم ببدهيات وأساسيات العقيدة الإسلامية؟

[9] التاريخ يؤكد عدم وجود أي دليل على ترجمة الكتاب المقدس التوراة والإنجيل إلى اللغة العربية في زمن النبوة. ورد في كتاب: المرشد إلى الكتاب المقدس، طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، 1996م. ص79 حول أول ترجمات الإنجيل إلى العربية: ” عام 639م: طلب القائد العربي عمر بن سعد بن أبي وقاص من البطريرك اليعقوبي يوحنا أن يضع ترجمة للإنجيل في اللغة العربية.. عام 867م: أعمال الرسل والرسائل كلها، مكتبة سانت كاترين، سيناء.. حوالي سنة 930م: أسفار التوراة الخمسة وأشعيا، قام بها العالم اليهودي سعيد الفيومي… وأول ترجمة كاملة للكتاب المقدس بعهديه تمت في روما في القرن التاسع عشر الميلادي وعرفت بالبروباغاندا “. وإن كانت كتب اليهود والنصارى المقدسة لم تترجم إلى العربية إلا في وقت متأخر.. فالكتب المقدسة للحضارات والأمم الأخرى، من باب أولى.

[10] حرب البسوس: بين بكر وتغلب، بسبب ناقة امرأة تدعى البسوس. قتلها كليب بن وائل، فقتله من كانت الناقة في حماه. واستمرت الحرب أربعين سنة. أما حرب داحس والغبراء: فكلا منها فرس تراهن عليهما قيس بن زهير، مع حمل بن بدر، على مائة بعير. ولكن حملاً كمن في إحدى الشعاب للغبراء، ففازت داحس. واستمرت الحرب قرابة أربعين سنة. انظر: تاريخ الإسلام، حسن إبراهيم حسن، 1/47و49.

[11] البيان والتبيين، الجاحظ 3/18.

[12] ذكر ابن حجر في فتح الباري 1505، شرح باب: ” ما جاء في القبلة ” إنها لا تزيد عن خمسة عشرة مرة.


الوسوم:


مقالات ذات صلة