حوار مع البروفسور توماس أرمسترونغ THOMAS P. ARMSTRONG

الشيخ عبد المجيد الزنداني  
الأحد/يوليو/2021
   

 اعداد رعد الخزرجي

البروفيسور (توماس أرمسترونغ THOMAS P. ARMSTRONG)(1) أحد مشاهير علماء الفلك في أمريكا .. عمل في وكالة الفضاء الأمريكيّة (ناسا) وهو من مشاهير علمائها .

التقى به الدكتور الزنداني وسأله عن عدد من الآيات الكونيّة المتعلقة بمجال تخصّصه في  الفلك .

فقال:

( سأحدّثكم كيف تكونت كل العناصر في الأرض .. لقد اكتشفناها .. بل لقد أقمت عدداً من التجارب لإثبات ما أقول لكم .. إنّ العناصر المختلفة تجتمع فيها الجسيمات المختلفة من الكترونات وبروتونات وغيرها .. ولكي تتحد هذه الجسيمات في ذرة كل عنصر نحتاج إلى طاقة .. وعند حسابنا للطاقة اللازمة لتكوين ذرة الحديد وجدنا أنّ الطاقة اللازمة يجب أن تكون كطاقة المجموعة الشمسيّة أربع مرات .. ليست طاقة الأرض ولا الشمس ولا القمر ولا عطارد ولا زحل ولا المشتري وكل هذه المجموعة الشمسيّة بأكملها لا تكفي طاقتها لتكوين ذرّة حديد واحدة .. بل تحتاج إلى طاقة مثل طاقة المجموعة الشمسية أربع مرات .. ولذلك يعتقد العلماء أنّ الحديد عنصر غريب وفد إلى الأرض ولم يتكوّن فيها ) .

قرأ عليه الدكتور الزنداني قول الله تعالى :

﴿( َ.. وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ .. )﴾      الحديد :25

إضافة وتعليق :

          يتولد الحديد في النجوم العملاقة المستعرة (النوفا) والمستعرة العظمى (السوبر نوفا) .. وهي نجوم ضخمة هائلة الكتلة .. والتي عند نفاد وقودها الهيدروجيني تبدأ بالتقلص نحو مراكزها لتحدث فيها إندماجات نوويّة بين نويّات عنصر أثقل من الهيدروجين وهو الهيليوم الناتج العرضي للإندماجات النوويّة الهيدروجينيّة التي سبقت ذلك .. وعند نفاد الهيليوم تحصل إندماجات نوويّة بين نويّات عنصر أثقل آخر هو الليثيوم فينتج عنها عنصر أثقل .. وهكذا صعوداً بسلسلة عمليّات الإندماجات النوويّة بين العناصر الأثقل فالأثقل حتى تصل هذه الإندماجات النوويّة إلى عنصر الحديد الذي لا يقبل الإندماج النووي .. فيبدأ بالتراكم في قلب النجم حتى تصل كتلة الحديد فيه إلى (50) % من كتلة النجم .. فينفجر النجم لافظاً قشرته الخارجيّة للأنظمة الشمسيّة أو الكواكب السيّارة ومنها أرضنا التي تعرّضت لضربات نيازك متتابعة في بدايات خلقها عندما كانت حارّة وليّنة فاخترقتها النيازك الحديديّة إلى جوفها مشكلّة لب الأرض .. ودخل قسم قليل منها في تركيب باقي طبقات الأرض .

نعود إلى الدكثور الزنداني لمتابعة الحوار فسأل العالم (أرمسترونك) : هل في هذه السماء فروج وشقوق؟ قال : لا .. إنكم تتكلمون عن فرع من فروع علم الفضاء إسمه الكون التام .. وهذا الكون التام ما عرفه العلماء إلا أخيراً .. لو أخذت نقطة في الفضاء وتحرّكت مسافة معيّنة إلى اتجاه وتحرّكت بنفس المسافة في اتجاه آخر لوجدت أن وزن الكتلة في كل الاتجاهات متساو .. لأن هذه النقطة متزنة فيجب أن تكون الضغوط عليها من كل جانب متساوية .. والكتلة يجب أن تكون كذلك .. ولو لم يكن هذا الاتزان لتحرّك الكون وحدث فيه تصدع          وشقوق .

فقرأ عليه الدكتور الزنداني قوله تعالى :

﴿( أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ))   ق :6

وتم التحدّث معه كذلك عن جهود العلماء في محاولاتهم الوصول إلى حافة الكون رسأله : هل وصلوا إلى حافة الكون ؟

قال : نحن في معركة للوصول إلى حافة الكون .. إننا نكبّر الأجهزة ثم ننظر من خلالها فنكتشف نجوماً .. ونكتشف أننا ما زلنا بداخل هذه النجوم ما وصلنا إلى الحافة .. ولذلك نحن ننفكّر في إقامة التلسكوبات في الفضاء حتى لا يكون هذا الغبار والأشياء من الظواهر الجوية الموجودة على الأرض من العوائق التي تحول بيننا وبين هذه الرؤية .. إن التلسكوبات البصرية التي تستعمل الضوء أو البصر عجزت ولم تستطع أن تتجاوز بنا مسافات كبيرة .. فعوّضنا عن هذه التلسكوبات البصرية بتلسكوبات راداريّة فوجدنا مسافات جديدة .. ولكن لا زلنا داخل الحدود ..

فذكر له الدكتور الزنداني قول الله جل وعلا :

          ﴿( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ )﴾           الملك :3-4

وعرضت عليه الآيات القرآنيّة ذات العلاقة .. وكان كلما ذكر حقيقة علميّة ذكرت له الآية التي تحدثت عنها .. وهو يوافق على ذلك .. ثم قيل له : هذا أنت ذا قد رأيت بنفسك حقائق علم الفلك الحديث بعد أن استخدم الإنسان هذه الأجهزة والصواريخ وسفن الفضاء واكتشفت هذه المعلومات .. وها أنت ذا قد رأيتها .. ثم رأيت كيف جاءت في نصوص القرآن الكريم قبل (1400) عام فما رأيك في هذا ؟

فأجاب البروفيسور (آرمسترونك) :

( هذا سؤال صعب ظللت أفكر فيه منذ أن تناقشنا هنا وإنني متأثر جداً كيف أن بعض الكتابات القديمة تبدو متطابقة مع علم الفلك الحديث بصورة ملفتة للأنظار .. لست عالماً وافياً في تاريخ البشريّة وفي صورة يُعتمد عليها بحيث ألقي بنفسي تماماً في ظروف قديمة كانت سائدة منذ (1400) سنة .. ولكني بالتأكيد أودّ ألا أزيد على أن ما رأيناه جدير بالملاحظة .. ومع ذلك قد لا يترك مجالاً للتفسير العلمي .. قد يكون هناك شيء فيما وراء فهمنا كخبرة بشرية عاديّة ليشرح الكتابات التي رأيناها .. ولكن ليس في نيّتي أو وضعي عند هذه النقطة أن أقدّم إجابة على ذلك .. لقد قلت كلمات كثيرة على ما أظن دون أن أعبّر بالضبط عما أردتني أن أعبّر عنه .. إنّه من واجبي كعالم أن أظل مستقلاً عن مسائل معيّنة .. وأعتقد أنّ هذا عندما توقفت على أفضل وجه عند نقطة أقل قليلاً من إعطائك الإجابة التي قد ترغب فيها ) .

نعم .. أمر صعب أن يتصوّر أن هذا العلم الذي نزل في كتاب الله قبل نحو (1400) عام قد جاء إلى محمد (ص) من مصدر بشري .. لا بد أن هناك مصدراً وراء تفكير هؤلاء العلماء كما جاء بقوله تعالى :

﴿( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً )﴾    الفرقان :6

إنّ هؤلاء العلماء على أبواب عصر جديد .. هذا العصر عصر تعانق الدين والعلم .. ولكن العلم الحق والدين الحق لا يمكن أن يكون بينهما تناقض .. ولا يمكن أن يكون بينهما تعارض .. وهذا ما قرّره علماء المسلمين عبر القرون .. لا يمكن أبداً أن تتناقض حقيقة علميّة قطعيّة مع حقيقة شرعيّة قطعيّة في دلالتها وفي معناها .. إذا كانوا يقولون نحن في عصر الفضاء وفي عصر الذرّة فكذلك نحن نقول : هذا صحيح .. ولكن عصراً أهم من ذلك يوشك أن يطلّ علينا هو عصر الاتفاق بين العلم والدين .. ولا يكون ذلك إلا بين العلم الصحيح والدين الإسلامي الذي حفظه الله من كل تبديل وتحريف .

قال تعالى :  (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ))    النجم : 3 ــ 5

وقال تعالى :  (( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد )) سبأ : 6

 

(1) حصل الدكتور أرمسترونج على بكالوريوس في الفيزياء من جامعة كانساس عام 1962 ، ثم ماجستير ودكتوراه من جامعة أيوا في عامي 1964 و 1966 على التوالي. انضم توم إلى قسم الفيزياء وعلم الفلك في جامعة KU كأستاذ مساعد في عام 1968. وقد نالت مسيرته البحثية الغزيرة العديد من الجوائز وركزت على فيزياء الفضاء ، له مشاركات فعالة في وكالة ناسا. حيث شارك في بعثات مارينر مارس في السبعينيات إلى مهمة ساتورن كاسيني في عام 1998. تقاعد توم كأستاذ فخري للفيزياء وعلم الفلك في عام 2002 للعمل بدوام كامل في شركته ، Fundamental Technologies، LLC.

https://physics.ku.edu/thomas-p-armstrong




مقالات ذات صلة