المجموعة الدولية لتذويب الصخور الأرضية معجزة علمية !!

 
الثلاثاء/ديسمبر/2019
   

بقلم الدكتور نظمي خليل أبو العطا

قال الله تعالى:(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى )[سورة طه].

قال الله تعالى:(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[سورة البقرة:4].

أفسج – ( AFSIG)– هي أول وأكبر شركة مساهمة عالمية لتفتيت وتذويب الصخور الأرضية لإنتاج التربة الزراعية، تكونت من اتحاد تكافلي بين مجموعة من الخيوط الفطرية الدقيقة والرقيقة مع مجموعة من الطحالب الخضراء والطحالب الخضراء المزرقة التي لاترى إلا بالمجاهر الضوئية اتحدتا لتكوين مجموعة الفطريات والطحالب المتكافلة الدولية ( أفسج ):

Algae-Fungi Symbiosis International Group ) AFSIG )

وهي المجموعة التي سخرها الله سبحانه وتعالى لتفتيت وتذويب صخور الكرة الأرضية الصلبة في الصحراء القاحلة والقطب الشمالي لتفتيتها وتشقيقها وتذويبها حتى تكون صالحة للإنبات وجذور النبات قال تعالى: (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ {24} أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا {25} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا {26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا {27} وَعِنَبًا وَقَضْبًا {28} وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا {29} وَحَدَائِقَ غُلْبًا {30} وَفَاكِهَةً وَأَبًّا {31} مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)عبس 24-32.

فشق الأرض يستتبعه في وجود الماء إنبات النبات والذي يترتب عليه وجود الحب والعنب والقضب والزيتون والنخل والحدائق(1).

وقد سمى العلماء هذه المجموعة الدولية بالأشنات (Lichens)وهو مصطلح مشتق استخدمه قدماء الإغريق للدلالة على نمو سطحي ينمو على قلف أشجار الزيتون والصخور القاحلة.

والفطريات الموجودة في الأشن تنتمي إلى قسم الفطريات البازيدية Basidiomycot والفطريات الزقية أو الكلسية ( Ascomycota),ولذلك توجد الشنات البازيدية والأشنات الزقية (Basidiolichens) و Ascolichens إلا أن غالبية الأشن تنتمي إلى الأشن الزقية وتقتصر الأشن البازيدية على بعض أجناس قليلة تعيش في المناطق الاستوائية (2) (3).

صورة لأشنات (Lichens) على بعض الصخور في المناطق الرطبة

وبما أن المهمة الأساسية لهذا التركيب الحيوي المعجز هو تفتيت الصخور وتذويبها فإننا نجدها بكثرة على الصخور القاحلة والمنداه، وعلى جذوع الأشجار وأسطح المنازل في المناطق الاستوائية وارطبة وهي تظهر للعين المجرده على هيئة طبقه رقيقه من النموات الخضراء المصفرة.

وحتى نعلم كيف تكونت الأرض الزراعية علينا نتتبع مراحل تكوينها, فالمعلوم أن الأرض كانت في البداية عبارة عن كتلة صخرية، أرسل الله سبحانه وتعالى إليها بعض العوامل البيئية كالماء واختلافات درجة الحرارة لتشقيقها إلى كتل كبيرة.

بعد ذلك جاءت المجموعة الدولية لتفتيت الصخور وتذويبها وارتادت المكان وعسكرت فيه والتصقت بالصخور في وجود الرطوبة، وتغذت الطحالب الموجودة فيها ثاني اكسيد الكربون الجوي والماء وثبتت الطاقة الضوئية بالبناء الضوئي وانتجت الكميات الأولى من الغذاء العضوي، وفي ذات الوقت قام قسم الفطريات بانتاج الأحماض العضوية التي فتتت الصخور وحولتها إلى جزيئات صغيرة تأينت في وجود الماء فامتصها قسم الطحالب ليصنع منها الغذاء، كما تعهد قسم الطحالب ليصنع منها الغذاء، كما تعهد قسم الفطريات بامتصاص البخار الجوي وبتفتيت الصخور وتوفير الحماية لقسم الطحالب على أن يقوم قسم الطحالب بتزويد قسم الفطريات بالمواد الكربوهيدراتية اللازمة لبناء هيكله الفطري وإمداده بالطاقة كما أمده بالمواد البروتينية اللازمة لبناء السيتوبلازم، والبروتين والانزيمات ودورات الحياة المنتجة للأحماض العضوية المفتته للصخور, وكان العمل في البداية شاقاً لندرة الغذاء والماء وكمية الصخور المفتته والمتأينه، وبعد جهد جهيد وعمل حيوي مضني وشاق بما أودع الله في هذه الكائنات من خصائص حيوية فتكونت طبقة دبالية رقيقة.

بعد مدة ماتت الأشنات الرائدة وجاءت الأجيال التالية لتتم العمل الذي بدأه الآباء والأجداد وظل العمل ليل نهار دون ملل أو كلل حتى تكونت الطبقة الأرضية الزراعية الأولى في العالم على سطح الكرة الأرضية.

وبعد أن نجحت الأشنات في اجتياز مرحلة الاستضعاف والصبر بنجاح أمدها الله ببعض النباتات الثالوسية الخالية من الجذور والأوراق والمحتوية على اليخضور فزادت عملية البناء الضوئي وتعاون الجميع على العمل ليل نهار وهنا أمدهم الله بباقي النباتات والحشرات والديدان الأرضية التي عملت بجد واجتهاد حتى تكونت الأرض الزراعية.

بقى علينا أن نأخذكم في جولة نتعرف خلالها الأقسام المختلفة لهذه المجموعة الحيوية العظيمة.

تتكون مجموعة الأشنات من أربعة أقسام ظاهرية كبيرة القسم الأول خيطي الشكل Filamentousl وفيه تتكون الأشنه من خيوط طحلبية وفطرية متشابكة، والقسم الثاني قشري الشكل Crustosel وفيه يكون الثالوس الأشني على هيئة قشرة تلتصق التصاقاً وثيقاً بالطبقة الأرضية، وهناك قسم الأشنات الورقية Foliosel حيث يكون الثالوس الأشني مفلطحاً وشبيهاً بالورقة المفصصة العميقة، وهناك القسم الشجري Fruticousl وفيه يكون الثالوس الأشني إما قائما أو مدلي وله قاعدة دعامية.

ومن الداخل تتكون الأشنه في أبسط تراكيبها من خيوط متشابكة من الفطر والطحالب وفي الأنواع الراقية تكون الخيوط الفطرية هي السائدة وتتجمع لتكون نسيجاً يشبه النسيج البرانشيمي يحتوي بداخله على خلايا منفرده من الطحالب الخضراء أو الطحالب الخضراء المزرقة.

وينقسم التركيب الشني في حالة تشابكه إلى طبقتين عليا وسفلى قشريتين يحصران في وسطهما طبقة من الخيوط المفككة تسمى النخاع Medulla.

ويتم تكاثر الأشنات بتكاثر الفطريات المكونه له بالجراثيم البازيدية Basidiospores في حالة الفطريات البازيدية المكونه للأشنات البازيدية.

صورة لأشنات (Lichens) على بعض الصخور

كما يتم التكاثر بالتفتيت في حالة تفتيت الأشنه بحيث ينمو كل جزء جديد ليعطي أشنه كامله وهكذا، كما يوجد نوع من التكاثر السوريدي بواسطة السوريدات (Soridia)وهي أجزاء خاصة من الثالوس الأشني قابله للانفصال والانبات لتعطي أشنه جديده لاحتوائها على جزء من الفطر وبعض الطحالب فسبحان من أبدع هذا النظام الدقيق بين تلك الكائنات الحية الدقيقة والضعيفة وسبحان من جمعها مع بعض البعض في صورة تكافل عالية وزودها بالكلوروفيل والانزيمات والخيوط والسيتوبلازم والجدر والنويات والمادة الوراثية فكل شيء في الأشنه يشهد بالتقدير والابداع والقدرة ضاحداً بذلك نظرية الصدفة والعشوائية في الخلق والتدبير.

بقى أن نقول أن للأشنات العديد من الفوائد خلاف تفتيت الصخور حيث تتغذى عليها الحيوانات في المناطق القطبية ويتغذى عليها الانسان على بعض أنواعها وبعضها ينتج مضادات الحيوية وهي من المن الذي من الله به على عباده من دون جهد أو تعب أو زراعة وفلاحة مثله مثل الكمأة وعيش الغراب والعديد من الفطريات والطحالب التي خلقها الله للانسان على هذه الأرض.

بقى أن نقول كما فال الدكتور محمد وليد كامل في مجلة الخفجي عن الأشنات آكلات الصخور وصانعات التراب قال: خلق الانسان وفي صفحة نفسه حب المعرفة آثار قدرة الله تعالى في الأرض والسماء، الصخور كيف تكونت، والأشنات كيف تعايشت، والترب كيف تكونت، هي أسرار من أسرار هذا الكون المتسع تفسر بعضها بعضا فلولا (أن الله خلق الأشنات) ما تآكلت الصخور (ولاتفتتت) ولولا ( أن الله خلق ) الصخور ما تشكلت الترب, ويبقى الانسان طالب المعرفة كي تكتمل معالم الانسانية في صفحة نفسه (أ ﻫ)(4).

وصدق الله العظيم القائل: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)البقرة 29.

ـــــــــــــــــــــ

(1)- انظر موضوعات: إحياء الأرض بعد موتها، واهتزت وربت، وما كان لكم أن تنبتوا شجرها. في كتاب آيات معجزات من القرآن الكريم وعالم النبات.

(2)- انظر موضوع الفطريات البازيدية في خدمة البشرية.

(3)- للتفصيل انظر: الكائنات الحية والبيئة (1)، نظمي موسى وآخرون – البحرين: إدارة المناهج.

– الكائنات الحية الدقيقة، نظمي موسى وآخرون، البحرين: إدارة المناهج.

– النبات العام، أحمد مجاهد وآخرون، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.

– الأشنات:

The Fungus, BRAHMA S.M. Oxford and IBH puplishing co. New Delhi. part IV.

(4)- الخفجي، العدد (12) ذوالحجة (1420ﻫ ) السعودية- شركة أرامكو (ص28 ).


الوسوم:


مقالات ذات صلة