التحلل الذاتي لفكر جمال البنا

 
الثلاثاء/ديسمبر/2019
   

صورة لجمال البنا

من نعم الله على البشرية أن وضع قانون التحلل الذاتي للبكتيريا والفطريات والفيروسات الممرضة، ولولا ذلك لاستمرت تلك الممرضات في النمو حتى تقضي على الحياة على الأرض، فهذه الجراثيم تمر في حياتها بمرحلة الانبات، والنمو السريع، ثم ثبات النمو، ثم هبوط النمو، فالتحلل الذاتي، وهذا من لطف الله، والأفكار والنظم والنظريات الفاسدة والمفسدة تحمل في طياتها عوامل فنائها بتحللها الذاتي ، وهذا المنحى العلمي الرباني ينطبق على الفكر العَلماني (بفتح العين) المتصادم مع دين الله، وثوابت الآيات القرآنية القطعية الدلالة، وثوابت الأحاديث النبوية الصحيحة، فمن يحاول بفكره السقيم التصادم مع هذه الثوابت الإلهية كتب الله عليه الفشل والفناء، فالذين أعملوا عقولهم الفاسدة بعد موت المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ومنعوا الزكاة بحجة أنهم كانوا يؤدونها لرسول الله في حياته، ولن يدفعوها بعد وفاته، حاربهم المسلمون واختفى فكرهم من الوجود. والخوارج الذين خرجوا على الإمام علي رضي الله عنه بتأويلاتهم الباطلة والفاسدة للآيات القرآنية أرسل الإمام علي إليهم من جادلهم بالسنة النبوية المطهرة، وقال له لا تجادلهم بالقرآن، فالقرآن حمال أوجه، وبعد الحوار رجع منهم خلق كثير، واختفى فكرهم الفاسد لأنه كان يحمل في طياته عوامل فساده وتحلله الذاتي، والذين رفعوا شعار التكفير للمسلمين في العصر الحديث إن لم ينضموا إلى جماعتهم(جماعة التكفير والهجرة) باعتبارها جماعة المسلمين , تحللت جماعتهم ذاتيا لأنها كانت تحمل في فكرها عوامل تحللها الذاتي، فلم تصمد أمام الفهم الصحيح للإسلام , والذين قالوا بانتهاء عمر أمة الإسلام استنادا إلى فهمهم السقيم للحديث النبوي الصحيح , جاء ميعاد الفناء ولم تفن الأمة وبقيت الأمة بخير والحمد لله، والذين رفعوا شعار الاصلاح والتنوير في الوطن العربي والبلاد الإسلامية على أساس عَلماني ( بفتح العين ) وصلت خططهم إلى الفشل والتحلل الذاتي لأن مبادئ إصلاحهم تتصادم مع ثوابت الاسلام، وبذلك حملت عوامل فشلها وتحللها الذاتي في طياتها.

والذين نادوا بالسفور والعري وإخراج المراة المسلمة من دينها باءت خططهم بالفشل، وضاعت جهودهم الإعلامية والثقافية والتعليمية التي بذلوها في مائة عام , وعادت المرأة المسلمة إلى دين الله , واختفى التبرج والسفور الجماعي الذي كان سائدا في سيتينيات القرن العشرين الميلادي في الوطن العربي، وقد قالت إقبال بركة في قناة الرسالة في إحدى حلقات الوسطية عن لباس المرأة المسلمة قالت: (ماذا حدث؟ بعد أن تخلصنا تماما من الحجاب، ضاعت كل جهودنا وعاد الحجاب وملأ الشوارع والمدارس والجامعات والمؤسسات ويا أسفاه على جهودنا السابقة.)

والمنحى التحللي الذاتي نفسه ينطبق على فكر جمال البنا الشاذ والخارج عن الثوابت القرآنية والسنة النبوية الصحيحة , وقد تحلل فكر جمال البنا أسرع مما كان يتصور، فقد أفتى بحل التدخين في نهار رمضان، وقد قوبل هذا الرأي الفاسد بالاستهجان والرفض حتى من المدخنين أنفسهم , وأفتى بحل الأحضان والقبلات العلنية بين البنين والبنات من المسلمين , وعندما سألوه أترضى هذا لبناتك؟ قال الحمد لله أنا ليس عندي بنات، وهنا ضحك الحاضرون واستخفوا بمنطقه العقيم والسقيم.

الله تعالى يحرم النظر للمحرمات بقوله تعالى: ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ{30} وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{31} ” (النور/30/31).

الله تعالى يقول غضوا أبصاركم عن المحرمات , وجمال البنا يقول مادمتم يا شباب تحتاجون إلى تقبيل البنات وأحضانهن، ويقوم البعض منكم بهذا العمل سرا، فلماذا لا تتخلصون من القيود والضوابط الاجتماعية والدينية وتقبلوا بعضكم بعضا علانية؟؟ وبذلك يأمل أن يراهم يقبلون بعضهم في الشوارع , ويحضنون بعضهم علانية، من دون حياء , كما هو الحال في شوارع أوروبا وأماكنهم العامة.والله تعالى يقول ” إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{19} ” ( النور / 19 )

لقد سمعت جمال البنا يقول أن الزنية الأولى، والزنية الثانية من اللمم والله تعالى يقول: ” الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى{32} ” (النجم/32) واللمم صغائر الذنوب كما ورد في كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف رحمه الله، والزنى من الفواحش كما قال تعالى: ” وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً{32} ” (الإسراء/32).

جمال البنا يقول : دخنوا في نهار رمضان , قبلوا , احضنوا , ازنوا , , مادمتم تحتاجون إلى ذلك ولستم بقادرين على الزواج، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لغير القادرين على الزواج من الشباب (عليكم بالصوم فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)، وعندما طلب شاب إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يأذن له في الزنى. قال له: (أترضاه لأختك؟) قال: لا، قال: (أترضاه لأمك؟) قال: لا قال له صلى الله عليه وسلم: (وهكذا الناس لا يرضونه لأخواتهم وأمهاتهم).

الله تعالى يقول: ” َيا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً{59} ” (الأحزاب/59).

وقد أجمع المفسرون والفقهاء على أن في هذا دليلا على تغطية الشعر والرأس والخلاف فقط على الوجه والكفين، وجمال البنا يقول بجواز كشف الشعر , وهذا يستتبع ما نراه الآن من المتبرجات من الذهاب إلى صالونات الحلاقة لقص الشعر وصبغه , وبعضهن يكشفن نحورهن وصدورهن وسيقانهن وأذرعهن اتباعا لهذه الأفكار الفاسدة في لباس المرأة المسلمة.

جمال البنا يرفض السنة النبوية المطهرة والأحاديث الصحيحة التي أجمع علماء الأمة من أهل الاختصاص على صحتها، والله تعالى يقول: ” مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{7} ” (الحشر/7) وجمال البنا يقول ما آتاكم الرسول فارفضوه , واضربوا به عرض الحائط فهذا كله هراء وكذب، ويسقط جمال البنا الحدود في الإسلام ويقول إن الإسلام قائم على أساس الإسلام والهداية وليس على أساس العقوبات أو وجود قانون العقوبات وتطبيق حد الردة( كما أوردت إحدى المدافعات عن جمال البنا في إخبار الخليج يوم الجمعة 11/7/2008م)، فماذا نفعل في عقوبات الزنى والسرقة والحرابة الواردة في القرآن الكريم وغيرها من العقوبات؟

لا يوجد نظام سليم في العالم لا يخلوا من قانون للعقوبات، وإلا لأصبحت الحياة فوضى، النظام المتميز يحتاج إلى قانون عقوبات متميز يحميه ويحمي حقوق الناس فيه، نحن ننادي بالفتوى الجماعية، وبالمجامع الفقهية المتخصصة حماية للمسلمين من الأهواء والفتاوى الفردية الفاسدة أمثال فتاوى جمال البنا وغيرها من الفتاوى الجاهلة الصادرة عن غير المختصين، العجيب أن ينادي العلمانيون (بفتح العين) بالتخصص في كل شئ إلا في الفقه والفتوى، والتفسير والحديث، فإنه يريدون ذلك كلأ مباحا لكل من هب ودب، ولكل من يدعي العلم، ويتصادم مع أهل الاختصاص والعلم والذكر، والله تعالى يقول: ” فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{43} ” (النحل/43) وأهل الذكر كما قال المتخصصون هم أهل العلم والتقوى فأين جمال البنا من هؤلاء؟.

إن فكر جمال البنا ولد ميتا لأنه يحمل عوامل موته في طياته وجيناته وتوجهاته.

جمال البنا كالعربة الطائشة التي يلعب بها العلمانيون، وسيلحق بالمعلم يعقوب عميل الحملة الفرنسية وبنوال السعداوي وتسلمية نسرين وسلمان رشدي ونصر حامد، وخليل عبدالكريم، وغيرهم من المنبوذين من الشعوب الإسلامية والعربية, وأهل الذكر والاختصاص في الشريعة الإسلامية منهم.

يمكن إرسال تعليقاتكم حول المقالة على الإيميل التالي:

[email protected]

مع تحيات

الدكتور نظمي خليل أبوالعطا موسى

www.nazme.net


الوسوم:


مقالات ذات صلة