40 سنة و 80 سنة تكشفان رمسيس الثاني فرعون موسى

صورة لتمثال رمسيس الثاني في بجانب السد العالي في أسوان

مهندس / محمد عبد الرازق جويلي

 في سلسلة أبحاثنا (رمسيس الثاني فرعون موسى) توصلنا في بحثينا السابقين الذين اعتمدنا فيهما على الحسابات الفلكية الدقيقة إلى ان رمسيس الثاني هو فرعون موسى وليس أي فرعون غيره حيث توصلنا في بحثنا الأول "يوم الزينة يكشف رمسيس الثاني فرعون موسى" إلى تاريخ يوم الزينة وهو يوم السبت 9 يوليو 1266 ق.م فدلنا مباشرة إلى رمسيس الثاني الذي وقع هذا التاريخ في أيام حكمه مصر ولم يقع هذا التاريخ مع أي فرعون آخر وفي بحثنا الثاني "عاشوراء الخروج تكشف رمسيس الثاني فرعون موسى" توصلنا إلى تاريخ موت وغرق فرعون موسى وخروج بني إسرائيل من مصر في يوم عاشوراء الذي أسميناه بعاشوراء الخروج وهو يوم الخميس 29 ابريل 1227 ق.م فتوصلنا ان هذا التاريخ هو التاريخ الأقرب لوفاة رمسيس الثاني وليس أي فرعون آخر. ولكن هذا الفرعون قد أوقعنا في مشكلة هي ان رمسيس الثاني ينبغي له ان يكون قد ربى موسى وليدا وهو فرعون مصر حتى هرب موسى إلى مدين لمدة 10 سنوات أو أكثر (اختلف المفسرين الإسلاميين ومفسرو التوراة بين 10 : 40 سنة) ثم عاد موسى برسالة الله إلى رمسيس الثاني في سن الأربعين ليواجه رمسيس لمدة 40 سنة أخرى حتى عبر موسى بشعبه البحر بينما غرق فرعون مصر وكان عمر موسى وقتئذ 80 عاماً . فكيف كل ذلك و رمسيس الثاني قد حكم مصر 67 سنة فقط ؟؟

 الإجابة الشافية الوافية ستكون إنشاء الله في بحثنا هذا بعد ان قطعنا هذه الرحلة الشاقة الشيقة والتي نبدأها بعرض ملخص سريع في تاريخ مصر القديم لعصر الدولة الحديثة ذلك الذي ظهر فيه لقب فرعون كناية عن حاكم مصر حيث بدأ ظهور هذا اللقب في الأسرة الفرعونية ال18 ولم يظهر قبل ذلك مطلقاً حسبما اتفق غالبية التاريخيين على ذلك .   

  عصر الدولة الحديثة (1580 – 332 ق.م)                                                                         

  عندما تولي الملك أحمس الأول (مؤسس الأسرة 18) اتجه إلى الشمال وحاصر أواريس عاصمة الهكسوس وطردهم منها وتعقبهم حتى فلسطين وقام بحروب في بلاد الشام ثم عاد إلى جنوب مصر وأعاد إخضاع النوبة وأحكم سيطرته علي البلاد، وخلفه ابنه إمنمحتب الذي قضي علي الفتن الداخلية في البلاد حيث أخضع ثورة النوبيين ورد الليبيين عن غرب الدلتا وحكم بعده تحتمس الأول ثم تحتمس الثاني ثم زوجته الملكة "حتشبسوت " التي شيدت معبد الدير البحري في سفح جبل طيبة الغربي وأرسلت أضخم أسطول بحري للتجارة إلى بلاد بونت مكوناً من 50 سفينة، ومن آثارها مسلة معبد الكرنك وتولي الحكم بعدها ابن زوجها تحتمس الثالث والذي كان يشاركها الحكم وعندما انفرد بالسلطة غادر البلاد في طريقه إلى فلسطين لتأمين حدود مصر وهزم الأعداء في موقعة مجدو بقيادة أمير قادش .

 وأصبحت مصر في ذلك الوقت صاحبة النفوذ في غرب آسيا ومدن فلسطين وسوريا وجزر البحر المتوسط حتى سمي عصر الدولة الحديثة بعصر المجد الحربي وعصر الإمبراطورية وكانت طيبة عاصمة العالم القديم تتدفق عليها خيرات أفريقيا وآسيا وجزر البحر المتوسط ويفد إليها كل عام رسل من جميع البلاد التي تحت سلطانها، ولم يدخر تحتمس الثالث جهداً في تزيين طيبة فبني فيها المعابد والهياكل والمسلات في الكرنك وجبانة طيبة وأرجاء الوادي ومعابد دنقلة، ومات تحتمس الثالث بعد أن حكم البلاد مدة 54 عاماً (1490 - 1436 ق . م) واستطاع خلفاؤه أن يحافظوا علي الإمبراطورية وأخمدوا ثورات الدويلات الآسيوية والنوبة وكان الملك امنحتب الثالث أقوي أحفاد تحتمس الثالث في سياسته الخارجية، وبعد موت الملك امنحتب الثالث تولي اخناتون الحكم وكان شديد الولع بأمور الدين وأحدث ثورة دينية حيث دعا إلى عبادة إله واحد ورمز له بقرص الشمس وأنشأ للبلاد عاصمة جديدة "اخيتاتون" ومع انشغاله بنشر مذهبه الديني الجديد سقطت إمبراطورية مصر في الشام علي يد الحيثيين وتولي الحكم بعده توت عنخ آمون وهو مازال غلاما الذي مات بعد سنوات قليلة من حكمه ثم تولى اي والد زوجة اخناتون نفرتيتي ثم توفى بعد 6 سنوات حكم ثم تولى حور محب الذي تولى الإصلاحات الإدارية بالدولة وعندما توفى في عام 1314 ق.م لم يترك له وريثا ذكرا لكي يخلفه في الحكم وهكذا انتهت الاسرة ال18 . وتولي الحكم رمسيس الأول مؤسس الأسرة ال19 والذي كان قائداً للجيش في عصر حورمحب وموطن رأسه تانيس في شرق الدلتا (محافظة الشرقية) التى أصبحت المقر الصيفى له ولخليفته سيتي الأول وحكم رمسيس الأول مصر 16 شهر فقط وذلك بسبب تقدمه في العمر وقت اعتلائه العرش وهو مؤسس الأسرة 19 , وبعد وفاة رمسيس الأول، تولى ابنه سيتي الأول، حكم البلاد (14 : 20 عاما)، وكان رجلا في منتصف العمر، عندما تولى الحكم. تميز عهده بالحملات الحربية في شمال مصر وشارك في بناء بهو الأعمدة، في معبد الكرنك، كما شيد معبدي أبيدوس، ومعبده الجنائزي في القرنة.

 وبهو الأعمدة هو بهو ذو سقف محمول على صفوف من الأعمدة. وأشرك ابنه رمسيس الثاني معه في الحكم البالغ من العمر 16 سنة أغلب فترة حكمه ولقد ذكر بعض التاريخيين انه أشركه في الحكم بدءاً من السنة الثانية من حكمه وكلفه ببناء العاصمة الجديدة بررعمسيس في مكان قرية قنتير بالشرقية وإدارة شئون الدولة الداخلية بينما تفرغ سيتي الأول لحروبه الخارجية بالشام لاستعادة ممالك مصر الضائعة نظرا لضعف حكام مصر في أواخر الأسرة ال18 وعدم اهتمامهم كلية بتلك الممالك ثم توفى سيتي الاول وخلفه رمسيس الثاني الذي حكم مصر 67 عاما  استعاد الإمبراطورية الآسيوية واستعاد مكانة مصر أيام مجدها الحربي . ومع اتساع الإمبراطورية المصرية، زاد عدد الوافدين إلى مصر من الآسيويين واختلطوا بالمصريين وخلف رمسيس الثاني في ذلك العهد أشهر معابد قدماء المصريين (الرامسيوم) ووصف حروبه مع الحيثيين علي جدرانه وأتم بناء معبد الكرنك وأقام المسلات المتعددة، وتوفي رمسيس الثاني عن عمر 96 عام أو يزيد وخلفه ابنه مرنبتاح عشر سنوات فحافظ علي ملك أبيه ثم مات سنة 1215 ق . م وتولي بعده ملوك ضعاف إلى ان تولي رمسيس الثالث مؤسس الأسرة العشرين حيث قام بطرد سكان جزر البحر المتوسط من الدلتا وطردهم من سوريا وأعاد مجد الإمبراطورية. ولما استقر الأمن التفت إلى البناء وأشهر ما أقامه معبد مدينة هابو وانتعشت في عهده التجارة ومات بعد ان حكم البلاد 31 عاماً، ثم تولي الحكم الكهنة لمدة 150 عاماً وحل الضعف في الإمبراطورية وفقدت مصر سلطانها علي سوريا وفلسطين ولم يبق لها سوي بلاد النوبة .  وتعرضت مصر منذ حكم الأسرة 21 حتى الأسرة 28 لاحتلال من الآشوريين عام 670 ق . م ثم الفرس حتى انتهي حكم الفراعنة مع الأسرة 30 ودخول الاسكندر الأكبر مصر سنة332  ق.م .

40 سنة تكشف رمسيس الثاني فرعون موسى 

لقد سبق أن توصلنا من قبل أن يوم عاشوراء الزينة كان يوم 10 محرم 1945 ق.هـ (9 يوليو1266 ق.م)  وان عاشوراء الخروج كان يوم 10 محرم 1905 ق. هـ (29 ابريل 1227 ق.م ) لهذا نجد أن الفرق بين يومي عاشوراء الزينة وعاشوراء الخروج أربعون سنة هجرية بالتمام والكمال هي الفرق بين سنتي 1945 ق.هـ  ..و 1905 ق. هـ .                

     س : ما علاقة تلك ال40 سنة بقصة موسى مع فرعون ؟                      

  قال ابن عباس ومجاهد عند تفسير قوله تعالي: " أنا ربكم الأعلى " النازعات 24 وتلك الكلمة التي قالها فرعون قال بن عباس ومجاهد: وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله "ما علمت لكم من إله غيري" بأربعين سنة" .           

 ونحن إذا ما بحثنا عن الوقت الذي قال فيه فرعون " ما علمت لكم من اله غيري" كما جاء في سورة القصص نجده انه قالها في يوم الزينة :" فَلَمَّا جَاءَهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ * وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ". القصص 36 - 38 أما قول فرعون " أنا ربكم الأعلى" فنجده انه قد قالها قبل غرقه مباشرة بعدما حشر ملأه ونادى فيهم بذلك الكفر ثم أخذ جنوده ليطارد موسى وقومه بعد خروجهم ليلاً : "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى " النازعات 15 - 25  .. ولكن الله أخذه نكال الآخرة والأولي أي نكال قوله:  " ما علمت لكم من إله غيري ".. وهي قولته الأولي.. وقوله " أنا ربكم الأعلى " ..

وهي قولته الآخرة.. قال ذلك بن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم. ليس هذا فحسب ولكن علينا ان نتذكر أيضاُ ان موسى وهارون قد دعيا في يوم الزينة علي فرعون وملأه بعد أن رفض فرعون رسالة ربه وتكبر وتجبر وأنكر آياته الكبرى العصا واليد وأدعى أنها سحر وأمر بمعاودة قتل أولاد بني إسرائيل واستحياء نساءهم وصلب السحرة الذين سجدوا لله فماتوا مسلمين فدعا موسى علي فرعون وآله وأمن هارون علي دعائه كما جاء بسورة يونس في قوله تعالي "وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس علي أموالهم وأشدد علي قلوبهم  فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم"يونس 88 ... فرد الله تعالي بالآيات التالية :" قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون" يونس 89 ...

وجاء في تفسير الآية الأخيرة الآتي :

 1)    تفسير الجلالين: أن موسى مكث بعدها أربعين سنة .

 2)  تفسير بن كثير : قال بن جريح : يقولون أن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة .و في قوله:" فقال أنا ربكم الأعلى" قال ابن عباس ومجاهد:وهذه الكلمة قالها فرعون بعد قوله:"ما علمت لكم من إله غيري" بأربعين سنة .           

   3)   تفسير فتح القدير: قال الفراء وغيره أن موسى وهارون أمرا بالاستقامة علي أمرهما والثبات عليه علي دعاء فرعون وقومه إلي الإيمان إلي أن يأتيهما تأويل الإجابة أربعين سنة ثم أهلكوا .

  4) تفسير البغوي: وفي بعض القصص : كان بين دعاء موسى وإجابته أربعون سنة . تفسير القرطبي وغيره : عند قوله تعالي :" وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري " قال بن عباس كان بينها وبين قوله: " أنا ربكم الأعلى  " أربعون سنة.. ((1)) وهكذا اتفقت كل التفاسير علي مدة الأربعين سنة . .... وهكذا أيضا توصلنا إلى المفتاح الثالث الذي هو فترة الأربعين سنة بين يومي عاشوراء الزينة وعاشوراء الخروج والتي وافقت آخر أربعين سنة من حكم احد الفراعنة في الأسرتين ال18 وال19 فلم تتوافق مع أي أحد إلا رمسيس لأنه الملك الوحيد في الأسرتين الذي حكم منفرداُ لفترة تزيد عن أربعين سنة . فنحن إذا راجعنا مدد حكم ملوك الأسرتين ال18 وال19 الذي يتفق غالبية المؤرخين أن فرعون موسى فيهم لوجدنا الآتي : الأسرة ال18 أحمس الأول  24 سنة - امنحتب الأول  21 سنة – تحتمس الأول  30 سنة – تحتمس الثاني  5 سنوات – حتشبسوت  21 سنة – تحتمس الثالث  33 سنة – امنحتب الثاني  14 سنة – تحتمس الرابع 14 سنة – امنحتب الثالث  37 سنة (منها فترة مشاركة مع ابنه اخناتون 10 سنوات) – اخناتون  21 سنة  - سمنخ كارع  4 سنوات – توت عنخ آمون 10 سنوات – أي 4 سنوات – حور محب 12 سنة الأسرة ال19   رمسيس الأول  سنتان – سيتي الأول 20 سنة –  رمسيس الثاني 67 سنة  – مرنبتاح 10 سنوات – آمون مس 6 سنوات – سيتي الثاني 6 سنوات – رمسيس سابتاح 6 سنوات   . مما سبق لا يوجد ملك حكم مصر منفرداً لمدة تزيد عن 40 سنة في الأسرتين ال18 وال19 عدا  رمسيس الثاني.

80 سنة تكشف رمسيس الثاني فرعون موسى:

جاء في سفر الخروج "و كان موسى ابن ثمانين سنة و هارون ابن ثلاث و ثمانين سنة حين كلما فرعون" خروج 7 : 7 وقال الطبري: "وكان من مولد موسى إلى أن خرج ببني إسرائيل عن مصر ثمانون سنة ثم صار إلى التيه بعد أن عبر البحر فكان مقامهم هنالك إلى أن خرجوا مع يوشع بن نون أربعين سنة فكان ما بين مولد موسى إلى وفاته في التيه مائة وعشرين سنة" .. ((2))

   من هذين النصين نستطيع ان نقسم حياة موسى الذي مات عن عمر 120 عام إلى ثلاث أربعينات من الأعوام  :

 1- الأربعين الأولى : منذ ان ولد موسى وأرضعته أمه 3 شهور ثم ألقت به في اليم بوحي من الله ثم التقطه آل فرعون وربوه حتى بلغ أشده واستوى واتاه الله الحكمة والعلم ثم قتل المصري وهرب إلى مدين وتزوج ابنة شعيب ووفى الأجل وعاد إلى مصر ومعه رسالة ربه إلى فرعون وعمره 40 عاما .

 2- الأربعين الثانية : منذ ان واجه موسى وهارون فرعون وسحرته في يوم الزينة وظهرا عليه وأصاب الله فرعون والمصريين ب9 آيات كما بالقران أو ب10 ضربات كما بالتوراة حتى غرق فرعون وجيشه وعبر موسى وشعبه اليم في يوم عاشوراء وكان عمر موسى 80 عاماً . 3- الأربعين الثالثة : الأربعين سنة الأخيرة في حياة موسى في التيه والتي تنزل عليه فيها التوراة إلى ان توفاه الله عن عمر 120 عام .    ومن هذه الأربعينات الثلاث نجد أنفسنا وقد وقعنا في مشكلة هي ان فرعون موسى هذا الذي اضطهد بني إسرائيل وسخرهم لفعل أحقر الأعمال وقتل أبناءهم واستحيا نسائهم طلباً لقتل موسى عندما يولد ثم شاء الله ان يولد موسى ويقوم فرعون بتربيته بناءا على طلب امرأته آسيه بنت مزاحم حتى قتل موسى المصري وهرب إلى مدين وعلا فرعون في الأرض فأرسل الله موسى إليه بآياته العصا واليد وأصابه ب9 آيات أو 10 ضربات لما لم يستجب لرسالة الله وغرق فرعون في أخرها بينما نجا موسى وشعبه عندما بلغ موسى من العمر 80 عاما قمرياً حسب التقويم العبري القديم (=77 سنة شمسية ميلادية) .

 س: إذا نظرنا إلى فترة حكم رمسيس كما جاءت في كتب التاريخ والآثار فنجدها 67 سنة فكيف عاصر موسى 80 سنة ؟

ج : بالطبع لابد ان ننظر إلى فترة حكم الملك المصري الذي سبق رمسيس الثاني وهو سيتي الأول (والد رمسيس الثاني) وما حدث فيها حيث ذكرنا في ملخص الدولة الحديثة ان سيتي الأول أشرك ابنه رمسيس الثاني معه في الحكم أغلب فترة حكمه ذكر بعض التاريخيين انه أشركه في الحكم بدءاً من السنة الثانية من حكمه وكلفه بإدارة شئون الدولة الداخلية وبناء العاصمة الجديدة رعمسيس في مكان قرية قنتير بالشرقية بينما تفرغ سيتي الأول لحروبه الخارجية بالشام لاستعادة ممالك مصر الضائعة نظرا لضعف حكام مصر في أواخر الأسرة ال18 وعدم اهتمامهم كلية بتلك الممالك فضاعت هيبة مصر وسيطرتها عليها .. وهناك لوحة مشهورة مؤرخة بالسنة الثالثة من حكم رمسيس يخاطبه فيها رجال البلاط قائلين :" لقد وضعت خططا حينما كنت لم تزل في البيضة في وظيفة طفل أمير. وكانت تلقى عليك شئون البلاد حينما كنت صبيا تتحلى بالضفيرة . ولم ينفذ اثر إذا لم يكن تحت سلطانك ولم يقطع بأمر إلا كنت تعلمه . وكنت رئيس الجيش منذ أن كنت طفلا في العاشرة  ".     بذلك نستطيع ان نقول بكل تأكيد ان رمسيس الثاني حكم مصر فترتين :

1.    الأولى : حكم مصر داخلياً نائباً عن أبيه سيتي الأول بكافة الصلاحيات لفترة 13 : 19 سنة .

 2.    الثانية : حكم مصر منفرداً (داخلياً وخارجياً) بعد وفاة أبيه لمدة 67 سنة . بهذا يمكننا ان نقول ان رمسيس قد حكم مصر لمدة 80 : 86 سنة نائباً ومنفرداً فيمكننا ان نأخذ من أي منهما فترة آخر 77 سنة شمسية ليتربى فيها موسى في قصر رمسيس حتى هرب إلى مدين وعاد رسولا في الأربعين من عمره ليواجه موسى رمسيس أربعين سنة ويخرج بشعبه وعمره 80 سنة قمرية (= 77 سنة شمسية) بينما غرق رمسيس وجيشه في اليم . ونحن إذا نظرنا في التاريخ المصري القديم كله لنبحث عن الملك الذي حكم 77 سنة أو أكثر لكي تتسع فترة حكمه لمعاصرة موسى لمدة 77 سنة فلن نجد سوى اثنان : 1-  بيبي الثاني : في الأسرة السادسة حكم مصر منذ كان عمره 6 سنوات حكمها لمدة 94 سنة وكان حكمه ضعيفا ولا يمكن ان يكون هذا الملك هو فرعون موسى لعدة أسباب أهمها ان لقب فرعون المرتبط بالملك لم يكن قد ظهر بعد بل ظهر في الأسرة ال18 فصاعداً . 2-  رمسيس الثاني : في الأسرة ال19 حكم مصر 80 : 86 مشاركاً في الحكم ثم منفرداً به . وهو الذي تنطبق عليه كل شروط فرعون موسى التي نقدمها في أبحاثنا .

  سيناريو الإحداث بين موسى مع رمسيس :

نستطيع ان نقدم لرمسيس الثاني سيناريو لأحداثه مع بني إسرائيل والذين كان يعرفهم حق المعرفة لأنهم كانوا يقيمون بأرض جاسان بالشرقية بالقرب من موطن رأس رمسيس الأول وسيتي الأول و رمسيس الثاني بأنه قد سخر بني إسرائيل منذ بلوغه 16 سنة عند توليه منصب نائباً لأبيه ولقد سخرهم رمسيس لمدة 13 : 19 سنة قبل وفاة أبيه وذلك في بناء العاصمة رعمسيس واستمر في تسخيرهم لمدة 27 سنة أخرى بعد انفراده بحكم مصر بعد وفاة أبيه حيث توصلنا إلى ان يوم الزينة كان في سنة 27 من حكم رمسيس منفردا لأنه لم يكن باقي على حكمه سوى 40 سنة لأنه  انه حكم مصر 67 سنة .. ولقد سخر بني إسرائيل في الأعمال الشاقة والحقيرة في البناء لهذا جاء في سفر الخروج :"فَجَعَلُوا عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ تَسْخِيرٍ لِكَيْ يُذِلُّوهُمْ بِاثْقَالِهِمْ فَبَنُوا لِفِرْعَوْنَ مَدِينَتَيْ مَخَازِنَ: فِيثُومَ وَرَعَمْسِيسَ". (خروج 1 : 11) كما اعتقد ان رمسيس تزوج آسيه بنت مزاحم من بني إسرائيل في وقت ان بدأ في بناء العاصمة في فترة المشاركة في الحكم كما ذكر الطبري في تاريخه ما نصه : "وقد استنكح منهم امرأة يقال لها آسية بنت مزاحم من خيار النساء المعدودات" ... ((3)) ولقد قال تعالى في تلك الظروف : "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين" القصص 4: 5

شكل تخطيطي للعاصمة رعمسيس

 وفي تلك الأثناء َّمُنَّ الله على بني إسرائيل بأن ولد موسى عليه السلام أثناء تسخير فرعون لبني إسرائيل وقتله لأبنائهم طلباً لقتل موسى عند ولادته بناءاً على نبوءة سيدنا يوسف لبني إسرائيل من بعده بذلك التي وصلت إلى فرعون عن طريق كهنته وبناءا على الرؤيا التي رآها فرعون بنار تنزل من السماء فتحرق بيوت المصريين وقصره ولا تضر بيوت بني إسرائيل ففسر الكهنة له بقرب ميلاد موسى الذي سيكون له كل ذلك .. وهذا الموضوع برمته سيكون لنا فيه تفصيل إنشاء الله في بحث آخر . مما سبق نستطيع ان نقول موسى عليه السلام قد ولد قبل وفاة سيتي الأول ب 10 :13 سنة أثناء حكمه مع ابنه رمسيس الثاني الذي تولى الشئون الداخلية فقسم شعب مصر إلى طوائف استضعف منهم طائفة بني إسرائيل  ولقد ذكر د. سامي سعيد الأحمد ما نصه : "ينسب إلى ديودوروس الصقلي (مؤرخ إغريقي زار مصر في القرن الأول قبل الميلاد) انه قال : "ينسب إلى رعمسيس الثاني تقسيم مصر على مقاطعات (يسمى كل منها نوم) ويظهر ان كلمة توش لم تظهر إلا أيام السلالة التاسعة عشرة وهي الكلمة اليونانية التي حلت محل قاحت وسميت بأسم نوموي خلال الحكم البطلومي . ويذهب (ديودوروس الصقلي) إلى ان رعمسيس الثاني قد قسم رعاياه إلى طبقات متوارثة ومغلقة . وهذا الخبر لو صح فانه يفسر الاضطراب الذي ساد المجتمع المصري القديم خلال القرن الثالث عشر ق.م .

 ويبدو ان حق الوراثة الطائفي أيام حكم الرعامسة كان امتيازاُ لرجال الحرب وكهنة آمون والعمال الذين يحفرون المقابر الملكية في طيبة ويزخرفونها وأطلقت عليهم التسمية (خدم دار الحقيقة) و (العمال الذين يؤدون اليمين المقدسة) . وكانوا هؤلاء منظمين في فريقين للعمل يشتغلون بالتناوب في وادي الملوك ويتقاضون جراياتهم (من المواد الغذائية) ويحوزون بعض الممتلكات " ... ((4))   ثم بعد وفاة سيتي الأول انفرد رمسيس بالحكم واستمر في تسخيره لبني إسرائيل ثم قتل موسى المصري ربما بسبب مشاهدته تسخيره لأحد أبناء شعبه بني إسرائيل ثم هرب إلى مدين في سنة 17 من حكم رمسيس (أو قبل وفاة سيتي الاول) فازداد تسخير رمسيس لهم بسبب تأكده من ان موسى الذي رباه منهم , وفي مدين تزوج موسى ابنة شعيب وقضى له الأجل 10 سنوات وأراد ان يطمأن على أهله وشعبه فعاد إلى مصر عندما بلغ من العمر 40 عام وكلفه الله في الطريق ان يلقي فرعون ومعه هارون ليعرضا عليه رسالة الله ويطالبانه بأن يحرر شعب إسرائيل فالتقيا برمسيس الثاني في سنة 27 من حكمه في يوم الزينة الذي توصلنا من قبل انه كان يوم السبت 9 يوليو 1266 ق.م الموافق 10 محرم 1945 ق.ه ثم واجه موسى فرعون 40 سنة الذي رفض رسالة الله رغم عقابه له ب9 آيات أو 10 ضربات ثم خرج موسى بشعبه ليلة 15 نيسان في أول الربيع ولكن فرعون حشد جنده في عدة أيام ثم ذهبوا لمواجهة موسى الذي كان عمره وقتئذ 80 عاما فالتقيا في يوم عاشوراء الخروج الذي توصلنا إليه انه كان يوافق الخميس 29 ابريل 1227 ق.م الموافق 10 محرم 1905 ق.ه  وكانت نهاية فرعون الاضطهاد والخروج رمسيس الثاني فيه.

 إشكالية فرعون الاضطهاد وفرعون الخروج       

    هناك فقرة في التوراة بينت ان فرعون الاضطهاد قد مات أثناء فترة وجود موسى في مدين ففهم الكثير من الباحثين في قضية فرعون موسى ان هناك فرعون آخر قد عاصر موسى هو فرعون الخروج الذي غرق مع جيشه في يوم عاشوراء وهو الذي جاء بعد فرعون الاضطهاد وهذه الفقرة هي : "وحدث في تلك الأيام الكثيرة ان ملك مصر مات و تنهد بنو إسرائيل من العبودية و صرخوا فصعد صراخهم إلى الله من اجل العبودية"خروج 2 : 23 .. لن تغير هذه الفقرة من هذا السيناريو كثيراً حيث أننا توصلنا إلى ان موسى قد ولد عندما كان سيتي الأول هو الحاكم وكان مشركاً معه ابنه رمسيس الثاني في الحكم وكان للأخير كل الصلاحيات بأن يدير كل الأحوال الداخلية لمصر وأولها بناء العاصمة رعمسيس بالشرقية ليستطيع ان يقرب جيوشه من ممالك مصر في الشام فيغير عليها وقتما يشاء بسهولة أو يصد هجماتهم بسرعة قبل ان يتغلغلوا في مصر بدلاً من العاصمة طيبة التي كانت تبعد عن الشام لوقوعها بجنوب مصر , فحدث انه عندما بلغ موسى أشده واستوى في ال16 من عمره قتل المصري وهناك رواية أخرى لكعب الأحبار عندما قتل موسى المصري  قال كعب الأحبار : كان (موسى) إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ... ((5)) وهرب إلى مدين وتزوج صفورا بنت شعيب وقضى الأجل (10 سنوات ) لشعيب ثم بقي في مدين حتى سن الأربعين وهناك رواية لوهب ابن منبه تكمل رواية كعب الأحبار السالفة هي قوله :" لبث(موسى) عند شعيب ثمان وعشرين سنة، منها عشر مهر امرأته صفورا ابنة شعيب، وثماني عشرة أقامها عنده حتى ولد له عنده.. ((6)) .. وإحقاقا للحق قد يرى البعض عدم اقتناع برواية كعب الأحبار لصغر سن موسى  (12 سنة) عندما قتل المصري أو قد يرى ان هناك تعارضاً مع قوله تعالى عن موسى :" حتى بلغ أشده واستوى" ولكننا نذكر بقوله تعالى عن موسى: " ولتصنع علي عيني " طه 39 و"اصطنعتك لنفسي" طه41.. فنقول أن إعداد الله لنبي ورسول للرسالة ليس كإعدادنا.. كما يجب ألا ننس أن موسى قد شاء له الله أن يتربى في قصر سيتي الأول وابنه رمسيس .. وسيتي الأول كما ذكر بعض علماء المصريات وكما جاء في اللوحة المشهورة المؤرخة بالسنة الثالثة من حكم رمسيس التي ذكرناها قد جعل من ابنه رمسيس الثاني قائدا للجيش وهو في العاشرة من عمره كما جعله نائبا وشريكا له في الحكم وعمره 16سنة ولابد أن يكون قد رباه واعده إعدادا بدنياُ وعسكرياُ لهذا.. و لهذا أيضا لا نستبعد أن موسى قد تربى في نفس القصر وبنفس الظروف على انه ابناً لفرعون فبلغ أشده واستوى عندما بلغ 12 سنة.. كما ان مستوى صحة البشر وسرعة بلوغهم منذ أكثر من 3 آلاف سنة بالطبع  قد لا يتساوى مع مثيليها في عصرنا هذا الذي نحاول ان نقيس عليه فلكل عصر مقاييسه التي يجب ان نقيس عليها , فمثلاُ في عصر الأسرة ال18 القريب من عصر رمسيس الثاني نجد ان توت عنخ آمون قد اعتلى العرش وهو في التاسعة من عمره وتزوج من ابنة نفرتيتي (زوجة اخناتون) وكان عمرها 9 سنوات أيضاُ واستمر في العرش 9 سنوات ومات وعمره 18 سنة في ظروف غامضة .

 كما ان أعمار البشر في هذه الفترة تختلف عن أعمارنا فنجد ان عمر سيدنا موسى كان 120 سنة وهارون 122 سنة ورمسيس الثاني قد شارف على المائة بينما نجد ان متوسط أعمار البشر الآن بين ال60 وال70 سنة ويختلف من مكان إلى مكان .. أما عن صاحب الرواية الثانية وهب ابن منبه فهو كان من التابعين الذي تعلم على يد بن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأهمية هذه الرواية يعتمد على الرواية الأولى في أننا إذا اعتبرنا أن موسى قد تربى في قصر فرعون لمدة 12سنة (وهي مدة قصيرة) حتى قتل المصري وهرب إلى مدين وبقي هناك 28سنة ( وهي مدة طويلة) ولطول هذه الفترة اعتقد أنها قد أفقدت موسى الكثير من لغة القبط وذلك إذا اعتبرنا ان كلمة لسان تعني لغة في قوله تعالي:" قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني" الشعراء 12-13. وقوله تعالي : " واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" طه 27-28 وقوله تعالي : " وأخي هارون هو أفصح مني لسانا " القصص 34 .. وقول الفرعون كما جاء بالقرآن " أم أنا خير أم هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين" الزخرف 52  ..

 كما ان طول فترة بقاء موسى في مدين (28 سنة) كانت كافية لسقوط قضية قتله المصري بالتقادم وذلك بما قد يتناسب مع قوله تعالى :" ثم جئت على قدر يا موسى" طه40 فربما كان هذا القدر عندما سقطت العقوبة من عليه بعد مضي المدة القانونية حسب القانون المصري وقتئذ .. كما ان روايتي كعب الأحبار ووهب ابن منبه تكملان فترة عمر موسى ليصبح في الأربعين عندما عاد من مدين وبناءاً على تلك الروايتين نستطيع ان نقول انه قد مات أثناء فترة وجوده في مدين ملك مصر "سيتي الأول" بعد هرب موسى بسنة وانفرد "رمسيس الثاني" بحكم مصر وببني إسرائيل فكال لهم سوء العذاب والعبودية فتنهد بنو إسرائيل من العبودية وصرخوا فصعد صراخهم إلى الله من اجل العبودية فكلف الله موسى برسالته إلى فرعون "رمسيس الثاني" أثناء عودته إلى مصر في سنة 27 من حكم رمسيس وأيده بآيتين العصا واليد وكلف أخيه هارون معه فقاما بتوصيل الرسالة التي رفضها فرعون فعاقبه الله ب9 آيات أو ب10 ضربات خلال 40 سنة وكان في آخرها غرق فرعون وجيشه ونجاة موسى وشعبه وخروجهم من مصر , فجميع آيات القران التي جاء فيها ذكر لفظ "فرعون" في القران الكريم الذي جاء ذكره 74 مرة في القران يستفهم منها انه كان هناك فرعون واحد فقط هو الذي عاصر موسى منذ مولده حتى خروجه بشعبه عدا آية واحدة فهم منها بعض الباحثين انه كان هناك أكثر من فرعون في حياة موسى هي قوله تعالى على لسان فرعون لموسى: "ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك فينا سنينا" فهم منها البعض ان موسى قد تربى ولبث في مصر في عصر فرعونين أو أكثر في حين يمكن فهمها أيضاً على ان موسى قد تربى ولبث عدة سنوات في حكم رمسيس وأبيه سيتي المتشاركين في الحكم وفي قصرهما الصيفي في مسقط رأسيهما في قنتير والذي كان مجاورأ لمراعي ومزارع وبيوت العبرانيين كما ذكر سليم حسن .. ((7)) وهذا القصر الذي بنى حوله العاصمة رعمسيس , فلفظ "فينا" الذي تكرر مرتين في تلك الآية قد يعني (مثنى) كما في حالتنا هذه أو قد يعني (جمع) بأن موسى قد تربى في وسط أسرة رمسيس الثاني .. والله اعلم .. كما ان هناك آيات قرآنية كثيرة يفهم منها ان فرعون الذي ربى موسى بتدبير من الله هو نفسه الذي عادى موسى وهو نفسه الذي عاقبه الله بالموت غرقاً منها قوله تعالى : "فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً . إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ : قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لاَ تَقْتُلُوهُ، عَسَى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً، وَهُمْ لاَ يَشْعُرُون" القصص9-8 فهذه الآيات تدل على أن فرعون الذي ربى موسى عليه السلام،هو نفسه فرعون الخروج فالأكثر إيلاماً للنفس والأدعى إلى الحزن هو أن يرى فرعون من كان يربيه وهو من ترجو امرأته المنفعة من ورائه (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ) القصص: 9  هو نفسه الذي كان سبباً في هلاكه،فكأنه التقطه ليكون له عدواً وحزناً، كما قرر القرآن الكريم )فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) القصص: 8  وبالرغم من كل أسباب الحيطة والحذر الذي اتخذها فرعون، دفعاً للنبوءة فقد تحققت النبوءة وكان هلاك الفرعون وجنوده (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُون) القصص: 6  وهذا أبلغ في العبرة من أن يكون فرعون،الذي سخر وتكبر وتجبَّر، قد مات ميتة طبيعية، في حين يكون الغرق من نصيب فرعون الذي تلاه  .. فالعبرة تكون أبلغ لو أن الفرعون الذي غرق يكون هو نفسه فرعون الاضطهاد، عما إذا مات فرعون الاضطهاد ميتة طبيعية، وكان الغرق من نصيب خَلَفِه، وخصوصاً وأن حياة رمسيس الثاني وفترتي حكمه نائباً ومنفرداً تتسع لتشمل الأمرين معاً كما بينا .

 ** وفي النهاية نحن نضع تصوراً لتواريخ أهم أحداث قصة موسى ورمسيس الثاني :

تواريخ سيدنا موسى ورمسيس الثاني

التاريخ

الحدث

22أكتوبر1326ق.م

 

ميلاد رمسيس الثاني

1318 ق.م

 

تتويج سيتي الأول بعد وفاة أبيه رمسيس الأول

 

1317ق.م

 

رمسيس الثاني قائدا للجيش وعمره 10سنوات

1313ق.م

 

زواج رمسيس الثاني من نفرتاري واسيت نيفرت (آسيه بنت مزاحم)

1312ق.م

 

ميلاد سيدنا هارون

1311ق.م

 

تتويج رمسيس الثاني ليشارك أبوه سيتي في الحكم

1310ق.م

 

ميلاد سيدنا موسى وتربية رمسيس وسيتي له

1294ق.م

 

هرب سيدنا موسى إلى مدين بعد قتله المصري(احتمال 1)

22فبراير1293 ق.م

 

تتويج رمسيس الثاني منفردا بعد موت أبيه سيتي

1277 ق.م

 

هرب سيدنا موسى إلى مدين بعد قتله المصري(احتمال 2 )

9 يوليو 1266 ق.م =

 10محرم 1945 ق.ه

 

عودة موسى إلى مصر وتكليف الله له برسالة إلى فرعون فتواعدا في يوم الزينة وهو اليوم الذي أظهر الله موسى على رمسيس والسحرة

5 أبريل 1227  ق.م =

 15ذو الحجة 1906 ق.ه

 

يوم خروج موسى وبني إسرائيل من مصر

29 أبريل 1227ق.م = 10محرم 1905 ق.ه

 

يوم نجاة موسى وبني إسرائيل وغرق رمسيس وجنده

1191ق.م

 

وفاة سيدنا هارون

1190ق.م

 

وفاة سيدنا موسى

تمثال لرمسيس الثاني في الاقصر جنوب مصر

 

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*  .... تواريخ يوم الزينة و يوم خروج بني إسرائيل من مصر ويوم نجاة موسى وبني إسرائيل وغرق فرعون وجنده هذه التواريخ أساس البحث وتم حسابها فلكيا بمعرفتي وإجازتها بواسطة د.أحمد إسماعيل خليفة أستاذ المساحة بكلية الهندسة جامعة الأزهر ورئيس لجنة التقاويم بالهيئة المصرية للمساحة أما باقي التواريخ فتوفيقية وقد تكون مختلفة بعض الشيء عما توصلت إليه في هذا البحث من تواريخ واحتمال الخطأ فيها وارد ولقد راعيت فيها الآتي :--

1)    أن عمر سيدنا موسى عند وفاته 120سنة وعمر سيدنا هارون 123سنة كما ذكرت التوراة وعمر رمسيس الثاني عند موته كان أكبر من 90سنة كما ذهب إلى ذلك أغلب التاريخيين وعمر رمسيس الثاني هنا 98 سنة .

 2)    أن عمر موسى عندما بلغ أشده واستوى وقتل المصري وهرب إلى مدين كان يتراوح بين 16 : 40 سنة كما ذكر ذلك المفسرين الإسلاميين والمسيحيين وهو هنا 17:16سنة حسب (الاحتمال 1) و33:32 سنة (حسب الاحتمال2) .

 3)    راعيت ان يكون تاريخ ميلاد رمسيس يوم 22 أكتوبر ويوم تتويجه ملكا يوم 22 فبراير وهما اليومين الذين تتعامد الشمس فيهما على تمثاله بمعبد أبي سمبل نظرا لبراعة المصريين القدماء في الحساب الفلكي ويلاحظ ان الفترة بين 22 فبراير 1293 ق.م يوم تتويج رمسيس الثاني ملكاً وبين يوم 29 ابريل 1227 يوم موته (بالحساب الفلكي) بينهما 66 سنة وشهرين (تقريبا) وهي مدة حكم رمسيس الثاني الفعلية التي ذكرها التاريخيون بناءاً على ما جاء بالبرديات والآثار ولكن الجميع اعتبروا مدة حكمه 67 سنة مجازا .   

  4)    أن الفترة التي قضاها سيدنا موسى في مدين تتراوح بين 10 : 40 سنة وذلك ليتوافق مع المفسرين الإسلاميين والمفسرين المسيحيين ولقد وضعت احتمالين :-   احتمال 1:- يوافق المفسرين المسيحيين تقريباً ومدة بقاءه في مدين  =  26  سنة  واحتمال 2:- يوافق المفسرين الإسلاميين ومدة بقاءه في مدين = 10سنوات  . 5)    أن هناك ملك مصري (سيتي الأول) قد مات أثناء وجود سيدنا موسى في مدين كما ذكرت التوراة ذلك بما يتوافق مع المفسرين المسيحيين   (احتمال 1) . 6)    أن سيدنا موسى قد بلغ الأربعين عندما عاد رسولا إلى فرعون وهو العمر المعتاد للرسالة بما يتوافق مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك  .

ولكن يبقى سؤال هام : س : رمسيس الثاني حكم مصر منفرداً لمدة 67 سنة فهل لتلك المدة علاقة دالة في القران الكريم تدل أنه هو فرعون موسى وليس أي فرعون آخر ؟ الاجابة الشافية ستكون إنشاء الله في بحثنا القادم الذي بعنوان :    (67 سنة تكشف رمسيس الثاني فرعون موسى) والذي سنقدم فيه إعجازا قرآنيا جديداً يخص رمسيس الثاني ولا يخص أحداً غيره . المراجع 1-  تفاسير الجلالين – ابن كثير – فتح القدير – البغوي – القرطبي . 2-  كتاب (تاريخ الطبري) ج1 ص231 . 3-  تاريخ الطبري 1/ 232 . 4-  الرعامسة الثلاثة الأوائل" .....  ( نقلاُ من كتاب "مصر الفرعونية" – جان يويوت – ترجمة سعد زهران سنة 1966 ص 145 ) ص 109 5-  تفاسير البغوي والقرطبي والالوسي للآية طه 40 6-  تفسير القرطبي والكشاف للآية طه 40 7-  مصر القديمة – سليم حسن – ج6 ص 122  

    مهندس / محمد عبد الرازق جويلي         الجمعة 4 /2 / 2011 mohamedgwala@yahoo.com

 

 

كلمات مفتاحية: فرعون موسى رمسيس الثاني الاعجاز
اقرأ أيضاً :