اثبات كروية الأرض في كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل لأبن حزم الظاهري

يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل

بقلم: الأستاذ سيف الدين محمد

بيروت - لبنان

يقول العلامة ابن حزم (30 رمضان 384 هـ / 7 نوفمبر 994م.قرطبة - 28 شعبان 456هـ / 15 اغسطس 1064م ولبة) رحمة الله في الجزء الثاني من كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (كتبه حوالي عام 400 هجري أي منذ ألف سنة) في باب مطلب بيان كروية الأرض ما نصه:

"قال أبو محمد وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به وذلك أنهم قالوا إن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول

علي بن حزم الأندلسي, طابع بريدي إسباني في ذكرى الفيته

غير ذلك وجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها قال الله عز وجل: (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل )(الزمر 5). وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض مأخوذٌ من كور العمامة وهو إدارتها وهذا نص على تكوير الأرض ودوران الشمس، كذلك وهي التي منها يكون ضوء النهار بإشراقها وظلمة الليل بمغيبها وهي آية النهار بنص القرآن قال تعالى:(وجعلنا آية النهار مبصرة) (الاسراء 12).

 فيقال لمن أنكر ما جهل من ذلك من العامة أليس إنما افترض الله عز وجل علينا أن نصلي الظهر إذا زالت الشمس فلابد من نعم، فيسألون عن معنى زوال الشمس فلابد من أنه إنما هو انتقال الشمس عن مقابلة من قابل بوجهه القرص واستقبل بوجهه وأنفه وسط المسافة التي بين موضع طلوع الشمس وبين

صورة للقمر الصناعي السوفيتي سبوتنيك

موضع غروبها في كل زمان وكل مكان وأخذها إلى جهة حاجبه الذي يلي موضع غروب الشمس وذلك إنما هو في أول النصف الثاني من النهار وقد علمنا أن المداين من معمور الأرض آخذة على أديمها من مشرق إلى مغرب ومن جنوب إلى شمال فيلزم من قال إن الأرض منتصبة الأعلى على غير مكورة أن كل من كان ساكناً في أول المشرق أن يصلي الظهر في أول النهار ضرورة ولابد إثر صلاة الصبح بيسير لأن الشمس بلا شك تزول عن مقابلة ما بين حاجبي كل واحد منهم في أول النهار ضرورة ولابد أن كان امر على ما تقولون ولا يحل لمسلم أن يقول إن صلاة الظهر تجوز أن تصلى قبل نصف النهار ويلزمهم أيضاً أن من كان ساكناً في آخر المغرب إن الشمس لا تزول عن مقابلة ما بين حاجبي كل واحد منهم إلا في آخر النهار فلا يصلون الظهر إلا في وقت لا يتسع لصلاة العصر حتى تغرب الشمس وهذا خارج عن حكم دين الإسلام وأما من قال بتكويرها فإن كل من ظهر الأرض لا يصلي الظهر إلا إثر انتصاف نهاره أبداً على كل حال وفي كل زمان وفي كل مكان ".

صورة للقمر الصناعي الأمريكي لونا9

اكتشاف كروية الأرض:

ولم تظهر كروية الأرض للناس وهي تسبح في الفضاء إلا عندما أطلق الروس القمر الصناعي الأول " سبوتنيك " في مداره حول الأرض في أكتوبر 1957م واستطاع العلماء الحصول على صور واضحة لكوكب الأرض بواسطة آلات التصوير التي كانت مثبتة في القمر الصناعي وفي عام 1966 م هبط القمر الصناعي " لونا 9" بأجهزته المتطورة على سطح القمر، وأرسل لمحطات الاستقبال على الأرض صوراً عن كوكب الأرض .

يستقبل الأستاذ سيف الدين محمد تعليقاتكم على المقالة على الإيميل التالي:

sayf__eddine@live.com

المرجع:

الفصل في الملل والأهواء والنحل  ـ مطلب بيان كروية الأرض

كلمات مفتاحية:
اقرأ أيضاً :
ابو عبدالله
السعودية السعودية
تاريختاريخ : 21-04-2017
رحم الله الامام ابن حزم وغفر له و كذلك للشيخ ابن تيمية الذي نقل عن ابو الحسين ابن المنادي رحمه الله حكاية الاجماع على كروية الارض. هؤلاء علماء اجلاء لا ينكر فضلهم و خدمتهم للإسلام الا منافق او فاسق , و لكن لا نعتقد عصمتهم وهم معرضون للخطأ و يؤجرون عليه انشاء الله لأنه منتهى اجتهادهم , كذا نحسبهم و لا نزكي على الله احد. و لكن حسب اصول الفقه فإن الكلام يؤخذ على حقيقته حتى يقوم الدليل على غير الحقيقة فنؤله او نصرفه للمجاز. و بناءاً عليه فجميع الآيات التي جاءت في القرآن آيات محكمات و واضحة الدلالة بأن الارض ممدودة و مسطحة و فراش و بساط و مدحية , و تعدد العبارات التي تفيد معنى واحد وهو استواء الارض و انبساطها في دلالة على التأكيد على هذا المعنى و قطع السبل عن تأويل ظاهر الكلام , و في المقابل لا توجد و لا آية واحدة تشير الى كروية الارض ولو من بعيد , و كذلك لا يوجد حديث يبين ان الآيات المذكورة في القرآن لا ينبغي ان تؤخذ على ظاهرها و تأخر البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. و اما التفسير بأن معنى الآيات المقصود به ان الناظر يراها ممتدة و منبسطة بينما هي في الحقيقة مكورة , فهذا باطل وفيه اتهام للقرآن و العياذ بالله بأنه اخبر من انزل عليهم القرآن وهم الرسول صلى الله عليه وسلم و اصحابه بما يرونه ولم يخبرهم بما غاب عنهم , بخلاف آيات كثيرة جاءت بعكس ذلك حيث اخبرهم الله تعالى ببعض اسرار آياته الكونية التي يرونها ولا يعلمون سرها الذي كشفه القرآن . اما الآية التي عوّل عليها كثير من الذين قالوا بكروية الارض وهي قوله تعالى:(يكور الليل على النهار..) الآية , فهذه الآية دليل على عدم كروية الارض و ليس كرويتها , و ذلك لو اخذنا نموذج النظام الشمسي الذي درسناه في المدارس و الجامعات , نجد ان النهار لا يتحرك ابداً و كذلك الليل , فالنهار دائماً و ابداً في الجهة المقابلة للشمس و الليل دائماً و ابداً في الجهة المعاكسة , و انما يحدث الليل والنهار بسبب دوران الارض بينهما , فكيف بالله يمكن ان يتكور الليل على النهار او العكس ناهيك عن تقلبهما على بعض وولوج احدهما في الآخر و العكس , و نحن نعلم بنص القرآن ان الله تعالى خلق الشمس و القمر و الليل و النهار كل في فلك يسبحون , و حتى لو قلنا بقول علمائنا في السعودية ان الارض ثابته و الشمس و القمر يدوران عليها ايضاً لا يمكن ان يلتقي الليل و النهار لأنهما سيكونان في تخالف و تبادل اماكن دائم , و هذا دليل على ان الآية الكريمة تثبت ان الارض ليست كروية وهو ما ينسجم مع بقية الآيات . و اما استدلال العلماء بها فهم رحمهم الله استعملوا في الاستدلال بها قياس فاسد الاعتبار و ذلك انهم جعلوا من لازم تكور الليل على النهار ان تكون الارض مكورة وهذا لازم غير صحيح لأننا نرى الماء يتكور على الهواء في الكأس تكور حقيقي و تام ينتج عنه الفقاعات و مع ذلك الكأس ليس مكور , و اما قياس تكور العمامة على الرأس فليس صحيح لأن الآية ذكرت تكور الليل على النهار و ليس على الارض , كما اننا نستطيع وضع العمامة على الارض او على الطاولة و هي مكورة فلا اعتبار لهذا القياس لكي يقوم به الدليل. و كذلك حكاية الاجماع لا اعتبار لها اذا خالفت صريح الادلة بلا دليل معارض.
مقالات ذات صلة