الرد على العلمانيين المشككين... في شهادة المرأة في القرآن الكريم

صورة للمؤلف

بقلم الأستاذ هشام طلبة

كاتب وباحث إسلامي من مصر

كأن الطعنات التي تلقاها الإسلام من أعدائه في الغرب – خاصةً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر – لم تكن كافية للعلمانيين العرب فشرعوا يتشاطرون رشق الإسلام مع إخوانهم في الغرب.

فبعد سلسلة طويلة من إساءات الغرب للإسلام كدين – وليس فقط المسلمين – [ بدأً من تصريحات قساوسة التليفزيون الأمريكي ووزير العدل الأمريكي الأسبق ( أشكروفت )، وتدنيس المصاحف في معتقلات جوانتانامو وأبي غريب، ووصم بوش الصغير للإسلام بالفاشية، وتصريحات بابا روما بنديكت المسيئة، وإصدار الفرقان الحق المحرف للقرآن، والرسوم الدانماركية القبيحة، وقرب عرض فيلم عضو البرلمان الهولندي ( فيلدرز ) الذي يدعو فيه إلى حظر القرآن ] بعد كل ذلك استلم المارينـز العرب من الصحفيين الراية؛ فمنهم من دعانا إلى تجاهل ذلك وكتب مقالًا بعنوان : " لأجل النبي لا تدافعوا عن النبي" وأن الإساءة طيش فنان !! – يقصد في إعادة نشر رسوم الدانمارك – بل إن مستشارًا سابقًا لشيخ الأزهر قال : إن هذه الإساءة – الرسوم - بعيدة عن سوء النية فقد جاءت نتيجة غياب الفهم الثقافي بين الشعوب!!.

التغيير في الإسلام :

فهل هناك تنسيق بين الفريقين ؟!

بعد تفجيرات السابع من يوليو في لندن أعلن " توني بلير " – رئيس وزراء بريطانيا آنئذ – أنه يجب " التغيير في الإسلام " !! Change With Islam، بل أنشأت الخارجية الأمريكية إدارة لتغيير أفكارنا تشرف عليها ( ليز تشيني ).

بعد ذلك بقليل أصدر القس الأمريكي " سوروس " بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية تحريفاً للقرآن الكريم سماه الفرقان الحق !!، تزامن مع ذلك إنشاء وزارة الدفاع الأمريكية في عهد " رامسفلد " (إدارة التضليل الإعلامي ) التي تهتم باجتذاب إعلاميين عرب لصالح أمريكا ثم كتبت موظفة الخارجية الأمريكية - زوجة ( زلماي خليل زاد ) - تقريرًا بعنوان : ( الإسلام المدني الديمقراطي ) الذي من أهم بنوده دعم الحداثيين العرب!! هل هذا يفسر خروج هذه الجوقة فجأة في مصر وسوريا والمغرب خاصةً؟

ولكن لماذا إهانة مقدساتنا ؟

* [ الحط من قدر المُقَدَّس هو مقدمة لمحاولات تهدف إلى فرض مجموعة جديدة من المعتقدات التي تؤدي أكثر من غيرها إلى الخضوع والاستغلال ] (1).

وما دور غلاة العلمانيين العرب ؟

* هم أهم أدوات تحقيق ذلك، وتسكين المسلمين لقبول إهانة المُقَدَّسات ؛ بدليل تقرير " الإسلام المدني الديمقراطي " و"إدارتا التضليل الإعلامي وتغيير الأفكار " الأمريكيتين.

* غلاة العلمانيين والحداثيين العرب؛ سواء منهم العملاء أو طلاب الشهرة مهما كان الثمن [ كالكاتب الطبيب المنهزم الذي يرى أن حظائر المواشي في أوربا أنظف من بيوتنا، والكاتبة الطبيبة التي تدعو إلى أن ينتسب المرء لأمه لا لأبيه، ومنكر السنة الطاعن في السن الذي لا يرى حرمة في قبلات الرجال والنساء !! ].

* هؤلاء وهؤلاء يتلقفون ما يقوله الغرب ثم يكسبونه زخماً بنقله فعلاً ومحاولة تطبيقه على الأرض عندنا.

* تحرم فرنسا الحجاب عندها مثلًا ثم يأتي هؤلاء ليسوقون للسفور، وحين ترفض مدرسة "الراهبات الفرنسيسكانيات" في القاهرة تنفيذ حكم قضائي بدخول طالبات محجبات لا يحركون ساكنًا.

* يسب اقتصادي مصري - مصاحب لأمريكا في غزواتها – الدين لمسلم في التليفزيون الحكومي بعد طعنه في الحجاب استجابةً لطلبات المحرضين ؛ لبث عدم الاستقرار في البلاد... فلا يذكر كاتب واحد من العلمانيين هذه الواقعة.

* تتندر مجلة " فوربس" الاقتصادية الشهيرة على الدعاة وثروات بعضهم من برامجهم أو كتبهم... فيثني على ذلك ويفعله في بلادنا أول الصحفيين المتشيعين في مصر، ويسخر من حسن هيئتهم وامتلاكهم سيارات وزواج بعضهم بأكثر من واحدة – كما قال الشرع -، متناسيًا أن جريدته أُولى جرائد العري، والدعوة إلى الفساد في البلاد؛ كأن الداعية يجب أن يكون شحاذًا مثلًا ؛ وكأن هذا سيحل مشاكل مصر المستعصية الاقتصادي منها والاجتماعي فضلًا عن السياسي.

* أستاذ فلسفة مغربي يتكلم على عدم قدسية النص القرآني فتفرد له مجلة " النيوزويك الأمريكية " صفحاتها.

* وهكذا يتكامل ويتعاون الطابور الخامس من الحداثيين مع موجهيهم بالريموت كنترول من أعداء الإسلام في الغرب.

الهدف إذًا : ضرب الثوابت وتسكين الأمة لقبول إهانة المُقَدَّس تمهيدًا لإحلال غيره به.

" الدعوة إلى جعل شهادة المرأة تعدل شهادة الرجل " :

* في إطار ما أظنه يخرج عن ذلك، وفي تزامن غريب مع إعادة نشر رسوم الدانمارك وظهور بدعة " القرآن الشعبي " الذي ابتدعه القس زكريا بطرس ويتداوله أقباط المهجر؛ وفيه يبدل كلمات الله؛ فاللات مكان الله، والرجيم مكان الرحيم، وتزامن أيضًا مع مجيء الكاردينال الفاتيكاني " توران " إلى مصر لا للاعتذار عن إساءة بابا روما أو إعادة نشر الرسوم الدانماركية ولكن للحديث مع وزرائنا عن حقوق الأقباط المهضومة (كما زعم)!!.

** في إطار كل ذلك خرجت علينا برلمانية في دولة عربية مركزية، وفي هذا التوقيت المريب، وفي جلسة برلمانية يرأسها مستشارًا غير مسلم، تدعو فيها إلى مساواة شهادة المرأة بالرجل وادَّعت أنها بذلك لا تمس ثوابت الشريعة!! مع علمها بوجود النص القرآني : { وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى... } [البقرة:282]، ثم تقول : إن هذا يظهر الوجه الصحيح للإسلام !! أي أن تمسكنا بالنص سيظهر وجهًا قبيحًا للإسلام.

وقد ذكرني ذلك بما قامت به حكومة الولايات المتحدة من إقامة صلاة الجمعة في إحدى وزاراتها تؤم فيها امرأة (أمينة داود) الرجال!!.

وأخيرًا قبل تصريحات هذه البرلمانية مباشرةً السماح لمأذونة (امرأة ) تعقد قِران المسلمين!! فهل نتوقع بعد ذلك مفتية أو شيخة أزهر؟!.

إنها محاولات طمس الهوية...

والإسلام يدعونا دومًا إلى عدم اتباع سنن من قبلنا والاستقامة على المنهج النبوي كما قال تعالى في كتابه العزيز : { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [هود:112] ؛ أي لا تطغوا باتباعكم هديًا غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

* الرد على ادعاء هذه البرلمانية:

لن أقول لها : أنتِ تخالفين نصًّا قاطعًا في كتاب الله، وأن القرآن لا يتغير على عكس الكتب المقدسة عند أهلها من غير المسلمين فلا يحتاج لمجامع مسكونية من العلماء تقرر الصحيح منها وغير الصحيح ولا يحتاج إلى علم " نقد النصوص " للوصول إلى نص أقرب ما يكون للنص الأصلي المفقود ؛ فالقرآن هو الكتاب الوحيد الذي لم يتغير منذ أربعة عشر قرنًا... لن أقول لها ذلك، ولكن أقول..

* إن العلم الحديث في هذا يؤكد ما ذهب إليه النص القرآني منذ أربعة عشر قرنًا..

فقد ذكر موقع News: CBC الأمريكي تحت عنوان :

Mild Iron Deficiency Harms Woman’s Memory.

" نقصان الحديد المعتدل (وليس الحاد) يؤذي ذاكرة المرأة"

إن فريقًا طبيًّا في كلية طب جامعة ولاية بنسلفانيا في أمريكا قد أصدر دراسة عقب تجارب على 149 امرأة من سن 18 سنة إلى 35 سنة ( أي شباب ) أن نقصان الحديد المعتدل يبطئ من تفكير المرأة وذاكرتها – فما بالنا بالنقصان الحاد ( الأنيميا ).

بل إن النساء قيد التجربة احتجْنَ إلى جرعات من الحديد لمدة أربعة أشهر يوميًّا لتتحسن ذاكرتهنَّ!!، ثم ذكرت أن 20% من نساء العالم المتقدم و40% من نساء العالم الثالث لديهنَّ نقصٌ شديد في الحديد، فما بالنا بما يعانين نقصًا معتدلًا!!.

* كما ذكر مقال للأستاذ / فراس نور الحق مدير موقع : موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن أن موقعي : CNN , BBC نشرتا دراسة ( أسترالية ) بعنوان : ( الحمل يجعل الذاكرة أقل )

pregnancy does cause memory loss , study says.

الخلاصة

أي أن دراستين علميتين غربيتين إحداهما في أستراليا والأخرى في أمريكا تجزمان بضعف ذاكرة المرأة سواء للحمل أو نقصان الحديد المتوسط. وصدق الله العظيم : { أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى... } [البقرة:282].

فعسى أن يعتبر المعتبرون،{ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [ فصلت:40].

 

يمكن إرسال تعليقاتكم على الإيميل التالي:

 

tolba_hesham@yahoo.com

 

كلمات مفتاحية:
اقرأ أيضاً :
مقالات ذات صلة