ذكر النبي الخاتم ووصف أمته ومكان

دعوته ما زال بين سطور التوراة

بقلم الدكتور محمد عبد الخالق شريبة

قال الله تعالى:( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ

النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[سورة الأعراف:157].

في نسخ التوراة الحالية في سفر أشعياء الإصحاح 59 - 63 ، تحكي لنا التوراة عن صفات الأرض الجديدة التي ستكون موطنا للإيمان على الأرض ويستفيض النص في شرح صفات هذه الأرض ووصف النبي الخاتم الذي سيبعث فيها ووصف أمته .. وهذه الصفات قاطعة أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وموطن دعوته ووصف أمته ..وبالرغم من بعض الألفاظ الواضح إقحامها على النص إقحاما ؛ فإنه ما زال يشتمل على الصفات التي لا يمكن حملها إلا على مكة وعلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته .. والنص يبدأ بإيضاح أن الظلم قد انتشر في الأرض ، وأن الخراب قد عم ربوعها ، ولم يبق بها إلا الشر والفساد ، وأن الله قد غضب على الناس وعلى بني إسرائيل الذين حادوا عن الحق ، واتكلوا على الباطل والإثم ،  وكذبوا على الله .. ولذلك كان لابد من ظهور شمس أخرى ،  وبزوغ فجر جديد لإعلاء الحق في الأرض.. وفي وسط ذلك الجو العام من السخط الإلهي والغضب على شعب إسرائيل وعلى ما صار إليه حال الأمم نجد إقحاما غريبا يفيد بأن الله راض عليهم وعلى نسلهم من بعدهم للأبد..هكذا بدون مقدمات!!،ثم يبدأ النص في الحديث عن الأرض التي سيأتي نورها ويشرق عليها مجد الله بينما الظلام الدامس يغطي باقي الأرض.. ويستفيض النص بما لا يدع مجالا للشك أن الكلام عن مكة ، وفجأة أيضا بدون مقدمات تجد إقحاما غريبا للفظ ابنة صهيون أو أورشليم!!.. والنص كله يظهر بوضوح أنه يتحدث عن الأرض الجديدة التي ستصبح معقلا للإيمان والصلاح على الأرض بعد خرابها وما حل عليها من ظلم وفساد وبعد عن طريق الله ، وعن الشعب الذي سيرث الأرض ، وعن نبي آخر الزمان الذي سيرسله الله ليصلح الأرض بعد فسادها وليبشر المساكين ويخرج الناس من الظبلمات إلى النور ، ولكي ينتقم به الله من أعدائه ويكون وسيلته للتعبير عن سخطه وغضبه على الأمم التي اتبعت الباطل والإثم وزاغت عن طريق الحق ..                                                              

59 :1 ها ان يد الرب لم تقصر عن ان تخلص و لم تثقل اذنه عن ان تسمع

59 : 2 بل اثامكم صارت فاصلة بينكم و بين الهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم   حتى لا يسمع                            

59 : 3 لأن ايديكم قد تنجست بالدم و اصابعكم بالاثم شفاهكم تكلمت بالكذب ولسانكم يلهج بالشر

59 : 4 ليس من يدعو بالعدل وليس من يحاكم بالحق يتكلون على الباطل ويتكلمون بالكذب قد حبلوا بتعب وولدوا اثما

59 : 5 فقسوا بيض افعى و نسجوا خيوط العنكبوت الاكل من بيضهم  يموت والتي تكسر تخرج افعى

59 : 6 خيوطهم لا تصير ثوبا و لا يكتسون باعمالهم اعمالهم اعمال اثم و فعل الظلم في ايديهم

59 : 7 ارجلهم  إلى الشر تجري و تسرع إلى سفك الدم الزكي افكارهم افكار اثم في طرقهم اغتصاب وسحق

59 : 8 طريق السلام لم يعرفوه و ليس في مسالكهم عدل جعلوا لانفسهم سبلا معوجة كل من يسير فيها لا يعرف سلاما

59 : 9 من اجل ذلك ابتعد الحق عنا و لم يدركنا العدل ننتظر نورا فاذا ظلام ضياء فنسير في ظلام دامس

59 : 10 نتلمس الحائط كعمي و كالذي بلا اعين نتجسس قد عثرنا في الظهر كما في العتمة في الضباب كموتى

59 : 11نزار كلنا كدبة و كحمام هدرا نهدر ننتظر عدلا و ليس هو وخلاصا فيبتعد عنا         

59 : 12 لان معاصينا كثرت امامك و خطايانا تشهد علينا لان معاصينا معنا واثامنا نعرفها     

59 : 13 تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء الهنا تكلمنا بالظلم والمعصية حبلنا و لهجنا من القلب بكلام الكذب

59 : 14 وقد ارتد الحق الى الوراء و العدل يقف بعيدا لان الصدق سقط في الشارع      والاستقامة لا تستطيع الدخول 

59 : 15 وصار الصدق معدوما والحائد عن الشر يسلب فراى الرب وساء في عينيه انه ليس عدل

59 : 16 فراى انه ليس انسان و تحير من انه ليس شفيع فخلصت ذراعه لنفسه و بره هو عضده

59 : 17 فلبس البر كدرع و خوذة الخلاص على راسه و لبس ثياب الانتقام كلباس واكتسى بالغيرة كرداء

59 : 18 حسب الاعمال هكذا يجازي مبغضيه سخطا واعداءه عقابا جزاء يجازي الجزائر             

59 : 19 فيخافون من المغرب اسم الرب و من مشرق الشمس مجده عندما ياتي العدو كنهر فنفخة الرب تدفعه

59 : 20 و ياتي الفادي الى صهيون و الى التائبين عن المعصية في يعقوب يقول     الرب(!!!)                                        

59 : 21 اما انا فهذا عهدي معهم قال الرب روحي الذي عليك و كلامي الذي وضعته في فمك لا يزول من فمك و لا من فم نسلك و لا من فم نسل نسلك قال الرب من الان و الى الابد            

60 : 1 قومي استنيري لانه قد جاء نورك و مجد الرب اشرق عليك                      60 : 2 لانه ها هي الظلمة تغطي الارض و الظلام الدامس الامم اما عليك فيشرق الرب ومجده  عليك يرى

60 : 3 فتسير الامم في نورك و الملوك في ضياء اشراقك

60 : 4 ارفعى عينيك حواليك و انظري قد اجتمعوا كلهم جاءوا اليك ياتي بنوك من بعيد و تحمل  بناتك على الايدي

60 : 5 حينئذ تنظرين و تنيرين و يخفق قلبك و يتسع لانه تتحول اليك ثروة البحر و ياتي اليك غنى الامم

60 : 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان و عيفة كلها تاتي من شبا تحمل ذهبا ولبانا وتبشر  بتسابيح الرب

60 : 7 كل غنم قيدار تجتمع اليك كباش نبايوت تخدمك تصعد مقبولة على مذبحي و ازين بيت جمالي

60 : 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام الى بيوتها

60 : 9 ان الجزائر تنتظرني وسفن ترشيش في الاول لتاتي ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم لاسم الرب الهك

60 : 10 وبنو الغريب يبنون اسوارك وملوكهم يخدمونك لاني بغضبي ضربتك وبرضواني رحمتك

60 : 11 و تنفتح ابوابك دائما نهارا وليلا لا تغلق ليؤتى اليك بغنى الامم وتقاد ملوكهم                                                                             

60 : 12 لان الامة و المملكة التي لا تخدمك تبيد و خرابا تخرب الامم          

60 : 13 مجد لبنان اليك ياتي السرو والسنديان و الشربين معا لزينة مكان مقدسي و امجد موضع رجلي

60 : 14 و بنو الذين قهروك يسيرون اليك خاضعين و كل الذين اهانوك يسجدون لدى باطن قدميك و يدعونك مدينة الرب صهيون قدوس اسرائيل(!!!)          

60 : 15 عوضا عن كونك مهجورة ومبغضة بلا عابر بك اجعلك فخرا ابديا فرح دور فدور 

60 : 16 و ترضعين لبن الامم و ترضعين ثدي ملوك و تعرفين اني انا الرب مخلصك ووليك عزيز يعقوب(!!!)

60 : 17 عوضا عن النحاس اتي بالذهب و عوضا عن الحديد اتي بالفضة و عوضا عن الخشب بالنحاس و عوضا عن الحجارة بالحديد و اجعل وكلاءك سلاما وولاتك برا                                                                                     

60 : 18 لا يسمع بعد ظلم في ارضك و لا خراب او سحق في تخومك بل تسمين     اسوارك خلاصا وابوابك تسبيحا

60 : 19 لا تكون لك بعد الشمس نورا في النهار ولا القمر ينير لك مضيئا بل الرب يكون لك نورا ابديا والهك زينتك

60 : 20 لا تغيب بعد شمسك و قمرك لا ينقص لان الرب يكون لك نورا ابديا و تكمل ايام وحك

60 : 21 و شعبك كلهم ابرار الى الابد يرثون الارض غصن غرسي عمل يدي    سأتمجد                                                                          

60 : 22 الصغير يصير الفا والحقير امة قوية انا الرب في وقته اسرع به           

61 : 1 روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لابشر المساكين ارسلني لاعصب منكسري القلب لانادي للمسبيين بالعتق و للماسورين بالاطلاق

61 : 2 لانادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام لالهنا لاعزي كل النائحين

61 : 3 لاجعل لنائحي صهيون لاعطيهم جمالا عوضا عن الرماد و دهن فرح عوضا عن النوح  ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد                                                                                  

61 : 4 و يبنون الخرب القديمة يقيمون الموحشات الاول ويجددون المدن الخربة موحشات دور فدور

61 : 5 و يقف الاجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم  

61 : 6 اما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام الهنا تاكلون ثروة الامم وعلى مجدهم تتامرون    

61 : 7 عوضا عن خزيكم ضعفان و عوضا عن الخجل يبتهجون بنصيبهم لذلك يرثون في ارضهم ضعفين بهجة ابدية تكون لهم                                    

61 : 8 لاني انا الرب محب العدل مبغض المختلس بالظلم و اجعل اجرتهم امينة و اقطع لهم عهدا ابديا

61 : 9 و يعرف بين الامم نسلهم و ذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم انهم نسل باركه الرب

61 : 10 فرحا افرح بالرب تبتهج نفسي بالهي لانه قد البسني ثياب الخلاص كساني رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة و مثل عروس تتزين بحليها

61 : 11 لانه كما ان الارض تخرج نباتها وكما ان الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا و تسبيحا امام كل الامم                                                 

62 : 1 من اجل صهيون لا اسكت و من اجل اورشليم لا اهدا (!!!)حتى يخرج برها كضياء  وخلاصها كمصباح يتقد                                                         

62 : 2 فترى الامم برك و كل الملوك مجدك و تسمين باسم جديد يعينه فم الرب       62 : 3 وتكونين  اكليل جمال بيد الرب و تاجا ملكيا بكف الهك                   

62 : 4 لا يقال بعد لك مهجورة و لا يقال بعد لارضك موحشة بل تدعين حفصيبة وارضك  تدعى بعولة لان الرب يسر بك وارضك تصير ذات بعل                    

62 : 5 لانه كما يتزوج الشاب عذراء يتزوجك بنوك وكفرح العريس بالعروس يفرح بك الهك    

62 : 6 على اسوارك يا اورشليم(!!!)اقمت حراسا لا يسكتون كل النهار وكل الليل على الدوام يا ذاكري الرب لا تسكتوا                                     

62 : 7 ولا تدعوه يسكت حتى يثبت و يجعل اورشليم تسبيحة في الارض

62 : 8 حلف الرب بيمينه و بذراع عزته قائلا اني لا ادفع بعد قمحك ماكلا لاعدائك ولا يشرب بنو الغرباء خمرك التي تعبت فيها                       

62 : 9 بل ياكله الذين جنوه و يسبحون الرب و يشربه جامعوه في ديار قدسي     

62 : 10 اعبروا اعبروا بالابواب هيئوا طريق الشعب اعدوا اعدوا السبيل نقوه من الحجارة  ارفعوا الراية للشعب

62 : 11 هوذا الرب قد اخبر الى اقصى الارض قولوا لابنة صهيون هوذا مخلصك ات ها اجرته معه و جزاؤه امامه

62 : 12و يسمونهم شعبا مقدسا مفديي الرب وانت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة                                                                             

63 : 1 من ذا الاتي من ادوم بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته انا  المتكلم بالبر العظيم للخلاص..

63 : 2 ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة                                        63 : 3 قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي احد فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرش عصيرهم على ثيابي فلطخت كل ملابسي

63 : 4 لان يوم النقمة في قلبي وسنة مفديي قد اتت                                 

63 : 5 فنظرت ولم يكن معين و تحيرت اذ لم يكن عاضد فخلصت لي ذراعي و غيظي عضدني                                                   

63 : 6 فدست شعوبا بغضبي واسكرتهم بغيظي و اجريت على الارض عصيرهم    

والنص كله كما ترون يتكلم عن مدينة الله الجديدة ، وعن نبي آخر الزمان الذي سيبعثه الله ليرث الأرض هو وأمته ويقيم الحق فيها بعد انتشار الظلم والفساد .. ويخرج الناس من الظلمات إلى النور .. وينتقم به الله من أعدائه  .. 

والنص يستفيض في شرح الأحوال والظروف التي كانت تسود الأرض والتي سبقت بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ( آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم.. أيديكم تنجست بالدم..حبلوا بتعب وولدوا إثما..فقسوا بيض أفعى..أعمالهم أعمال إثم وفعل الظلم في أيديهم ..ليس من يدعو بالعدل ويحاكم بالحق..أرجلهم إلى الشر تجري وتسرع إلى سفك الدم الزكي..طريق السلام لم يعرفوه..تعدينا وكذبنا على الرب..ارتد الحق إلى الوراء.. وصار الصدق معدوما..معاصينا كثرت أمامك وخطايانا تشهد علينا..ننتظر نورا فإذا ظلام ضياء فإذا ظلام دامس.. فرأى أنه ليس إنسان وتحير من أنه ليس شفيع… )  وتلك الأحوال والظروف لم تجتمع كلها معا ، ولم تكن بهذا السوء إلا قبل بعثة النبي-صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بعد فترة من إنقطاع الرسل على الأرض ، وهذه الظروف لم تكن هكذا قبل بعثة المسيح عليه السلام ، كما أن قوله (فرأى أنه ليس إنسان) متوافق مع حال البشرية قبل بعثة الرسول-صلى الله عليه وسلم- ، ولا يتوافق مع حالها قبل بعثة المسيح ؛ فالأرض لم تكن تخلو من الصالحين والمؤمنين الذين يدعون إلى الخير ، بل إن المسيح قد بعث في وجود يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) عليهما السلام.

وفي النص إشارة واضحة لما قام به علماء بني إسرائيل من تحريف الكتاب والكذب على الله 59 : 13(تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء إلهنا تكلمنا بالظلم والمعصية حبلنا ولهجنا من القلب بكلام الكذب)..

وفي النص إشارة إلى النور الذي سيشرق على الأميين في هذه الأرض 60 : 3 ( فتسير الأمم في نورك ) والأمم هنا ليست ترجمة لكلمة nations كما هو متوقع ولكن ترجمة لكلمة gentiles  وتترجم بالعربية إلى الأميين وهم الأمم من غير أهل الكتاب ..ويقول قاموس الكتاب المقدس عن هذا اللفظ أن اليهود يستخدمونه على الأمم الأخرى من غيرهم ، فهم يعتبرون أنفسهم حملة الرسالات وشعب الله المختار ، ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود باعتبارها أمم وثنية .. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب ، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم :

(وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا). آل عمران 20.. (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) آل عمران : 75 ..وهم الذين بعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة 2 ..(الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) ..الأعراف 157.. (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون)  الأعراف 158 ..

ونجد في النص إشارة واضحة إلى قوافل الإبل التي كانت تأتي من جنوب الجزيرة العربية والمشار إليها بمملكة سبأ 60 : 6  ( تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا ) وهذه النبؤة لم تتحقق للقدس ، بل تحققت لمكة ، ولابد لهذه النبؤة أن تكون قد حدثت بالفعل في الماضي ؛ فقد انتهى عصر الإبل وعصر القوافل..

وكذلك نجد في نص أشعياء السابق إشارة واضحة إلى نحر الذبائح (كل غنم قيدار تجبي إليك ،كباش نبايوت تخدمك ، تصعد مقبولة على مذبحي).

وذلك يؤكد أن الكلام عن مكة وليس بيت المقدس ؛ لأن القدس  ليس لها علاقة بغنم قيدار بن إسماعيل الذي تنسب إليه قبائل مكة ، والذي يخبرنا الكتاب المقدس أنه قد سكن في بلاد العرب ( وحي من جهة بلاد العرب…يفنى كل مجد قيدار ).. كما أنه لا يخفى على أحد أن نحر الذبائح هو أحد مناسك الحج في الإسلام .

وفي النص السابق نجد إشارة واضحة إلى الطرق التي يسلكها الحجاج لأداء فريضة الحج :

60: 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتى من شبا تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب.

60: 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها.

60: 9 إن الجزائر تنتظرني و سفن ترشيش في الأول لتأتي ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم لاسم الرب إلهك.

فالأولى تتحدث عن الجمال ، والثانية يتعجب المتحدث من هؤلاء الطائرين كسحاب أو حمام ولا يعرف ما هم وهو إشارة واضحة إلى الطائرات ، والثالثة تشير إلى السفن.. و(ترشيش) لم يحدد قاموس الكتاب المقدس ما المقصود بها فقال أن هذا الإسم كان مشهورا أيام سليمان عليه السلام ، وقال أيضا أنه اسم كان يطلق على مكان في أسبانيا أثناء حكم العرب ، ورجح في النهاية أنه لفظ يطلق على كل السفن الضخمة .

وفي النص أيضا إشارة لصفة الصحابة رضي الله عنهم  61 : 9( و يعرف بين الأمم نسلهم و ذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم انهم نسل باركه الرب ) 61 : 11 ( لأنه كما أن الأرض تخرج نباتها وكما أن الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا و تسبيحا أمام كل الأمم)وهي الصفة التي ذكرها القرآن في سورة الفتح : (محمد رسول الله ، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل  ، كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ) ..

ونجد في النص إشارة إلى حدوث النصر والفتح على يد آبائنا الأوائل من المسلمين ، وإلى ما فعلهوه من تطهير الأرض وتنقيتها من الحجارة والأصنام 62 : 10(اعبروا اعبروا بالأبواب هيئوا طريق الشعب أعدوا أعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب)..   

ونجد في النص إشارة إلى غير العرب الذين يبنون أسوار مكة 60 :10  ( وبنو الغريب يبنون أسوارك ) ، وكم من الأيدي العاملة الآن وذوي الخبرات من مختلف الأقطار يعملون فيها ، ويشيدون قلاعها تحت الأرض وفوق الأرض ..

ونجد إشارة واضحة إلى كثرة  الثروات والكنوز التي سيمن الله بها على هذه الأرض60 : 5 ( تتحول إليك ثروة البحر ويؤتى إليك غنى الأمم ) ، والثروات والكنوز لم تكن للقدس أبدا ، وإنما لمكة التي تعد من أغنى بقاع الأرض..(1) لا أرى تفسيرا لجملة ( تتحول إليك ثروة البحر ) إلا تلك الكنوز البترولية الضخمة النائمة في قاع البحر الأحمر والخليج العربي والتي حولت الجزيرة العربية من صحراء قاحلة إلى بقعة تعج بالأموال والثروات .  

وفي النص السابق أيضا إشارة إلى انتشار دولة الإسلام وتحولها من الضعف والقلة إلى القوة والكثرة ؛ فالأمة التي بدأت برجل ضعيف يدعو إلى ربه سرا متخفيا من أعدائه قد صار أمة قوية وملك الأرض من مشرقها إلى مغربها.. وبشر المساكين وأخرج من الحبس المأسورين .. وأخرج الناس جميعا من ظلمات الكفر والشرك إلى عبادة الله الحق .. وانتقم به الله من أعدائه وعزى به كل النائحين .. 60 : 22 ( الصغير يصير ألفا والحقير أمة قوية أنا الرب في وقته أسرع به ، روح السيد الرب علي لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق لأنادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين)..

وليخبرنا أهل الكتاب عن نبي اجتمعت فيه صفات التحول إلى القوة والكثرة بعد الضعف والقلة وجمع بين تبشير المساكين وتعزية النائحين وبين الانتقام من أعداء الله غير نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ..

ونجد إشارة إلى ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى61 : 6 (اما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام الهنا تاكلون ثروة الامم وعلى مجدهم تتآمرون) .. وليس أدل على ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى من أن أرض المشرق التي تشمل بلاد الشام والبلاد العربية وبلاد فارس ؛ تلك الأرض التي كانت معقلا لنشأة وانتشار الرسالات السابقة ، وتكاد تخلو الأرض الآن من عبادة الله إلا منها ، وتكاد تغطي الأرض نزعات الإلحاد والمادية والطبيعية فيما سواها ، والتي يكاد ينحصر كلام الكتاب المقدس نفسه بعهديه القديم والجديد عليها وعلى تاريخ الأمم والأنبياء بها..قد صارت كلها إسلامية!( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )!!  

وفي النص أيضا إشارة واضحة إلى أن الناس سوف يقصدون هذه الأرض ويطلبون زيارتها ، وأنها ستكون الأرض المعمورة !! 62 : 12(وأنت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة)

وليخبرنا الذين يحملون النبوءة على القدس : متى تحققت تلك الصفات للقدس في يوم من الأيام ؟!!

وهذه الصفات لا بد أن تكون قد تحققت بالفعل كما أوضحنا .. ولا معنى لما يدعيه اليهود من أن هذه النبؤة لم تتحقق بعد ، وأن هذا  المخلص الذي سوف ينتصر لهم ، ويدوس العالم بقدمه ، ويلطخ بعصير الناس من غير اليهود ملابسه لم يأت بعد!!..وما زالوا منتظرين!! 

ويخبرنا معجم الطرق القديمة ( إنشنت تراد روتس ) أن إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية ،  وأنها امتدت من هذا الخط لتشمل كل  الأراضي على الساحل الشرقي للبحر الأحمر ..

وتجمع كتب الحديث على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يلبس حلة حمراء لم ير أجمل منه ولا أبهى منه أحد قط ، بل لم ير أجمل منه شيء قط!!..فقد روي عن البراء رضي الله عنه أنه قال في صفة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : (لقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه) متفق عليه..

ولا يختلف أحد من الأولين والآخرين في أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يخرج في غزواته بنفسه وحوله قوته من الصحب الكرام رضي الله عنهم..

وتخبرنا كتب السير أن مدينة بصرى بالشام (بصرة كما ورد في النص  ) وهي تنطق بضم الباء وهي مكتوبة في النسخة الإنجليزية هكذا :

) BUZRA)

    تخبرنا كتب السير أنها كانت مركز تجاري هام يحصل منه أهل مكة على الملابس والبضائع وذلك عن طريق القوافل التجارية..

وأعود الآن لأطرح نفس التساؤل عن ذلك النبي الذي سيبعثه الله ويأتي آخر الزمان لكي يقيم الحق في الأرض ، ويستمر مجده ومجد مدينته إلى قيام الساعة ، وأكرر نفس السؤال الذي ورد في النص: من ذا الآتي من ادوم بثياب حمر من بصرة  ؟ من هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته؟

هل يكون ذاك النبي هو موسى عليه السلام ؟!

بالطبع لا.. فموسى لم يأت من إدوم ،  كما أن النص يشير لنبي يأتي بعد أن يعم الخراب في الأرض ، وينتشر الفساد في ربوعها ؛ فيبعثه الله لإصلاحها ، ويخبر النص أيضا أن مجده ومجد أمته يستمر إلى الأبد ، ولم يدع أحد أن موسى كان آخر الأنبياء ، مما يجعل حمل النص على موسى غير وارد على الإطلاق ..

هل يكون المسيح عليه السلام ؟!

بالطبع لا أيضا .. فالمسيح لم يأت من إدوم ، ولم يكن عليه السلام يرتدي ملابس مستوردة من بصرى !  ولم يكن له أيضا قوة عظيمة يخرج فيها..كما أن تلك الصفات لم يتحقق منها شيء على القدس بعد بعثة المسيح عليه السلام ؛ فلم تأت إليها الإبل من جنوب الجزيرة العربية!!! ولم تجتمع إليها أغنام قبائل مكة!!! ولم يحل بها أمن أو أمان ، بل إن أول ما حدث بعد رحيل المسيح عليه السلام هو اضطهاد تلاميذه وفررارهم في ربوع الأرض! ، وتاريخ القدس على مر العصور خير شاهد على الظلم والدمار وسفك الدماء ، ولا زالت القدس حتى الآن تعاني الجراح ، وتشتكي الآلام ، ولازال شعارها المرفوع دائما هو الأرض ( مقابل السلام!!) ..كما لم يزعم أحد من الأولين أو الآخرين أن الله قد بعث المسيح عليه السلام لكي ينتقم به من أعدائه أو ليدوس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ويرش عصيرهم على ثيابه ويلطخ كل ملابسه !! ، وبذلك فلا يمكن حمل النص أيضا على المسيح عليه السلام..

إذن فمن يكون ذلك الأخير الذي بعثه الله لإصلاح الأرض بعد إفسادها ؟!!

من يكون ذاك الذي أيده الله بالقوة الروحية فبشر المساكين وعصب منكسري القلب ونادى المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق وعزى النائحين ، وأيده بالقوة المادية فانتقم من أعداء الله وداس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ورش عصيرهم على ثيابه ولطخ كل ملابسه ؟!!!

من يكون ذلك البهي المتعظم في كثرة قوته ؟!!

من يكون إذن يا ترى ؟!!!!

ويعود النص ليؤكد أن الأمن والسلام هما شعار هذه الأرض ؛ فيخبر أن أبوابها تفتح ولا تغلق ، وأنها لا يظلم فيها أحد بعد اليوم ولا يحل بها خراب :

60: 11 وتنفتح أبوابك دائما نهارا وليلا لا تغلق ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم.

60: 18 لا يسمع بعد ظلم في أرضك و لا خراب أو سحق في تخومك بل تسمين أسوارك خلاصا وأبوابك تسبيحا .

وهذا الكلام لا ينطبق أبدا علي القدس كما قلنا.. أليست القدس هي أرض الظلم ، وأرض الخراب ، وأرض الحروب والنزاعات إلى اليوم؟!!

أليست تهدم البيوت بالدبابات ، ويقتل الغلمان بالرشاشات ، ولا تكاد تسمع فيها سوى صوت الانفجارات ؟!!

ثم إن أبوابها تغلق أكثر مما تفتح !!.

هل يصر الآن عاقل أن هذا النص يتحدث عن القدس؟!!

إذا أصر على رأيه فإن عليه أن يقتل التاريخ ، وإن لم يستطع أن يقتل التاريخ فليقتل حتى آرييل شارون!!!

أما مكة فهي الأرض المطمئنة ، والبلد المعمورة ، التي لا تقام فيها الحروب ، ولا تسفك فيها الدماء ، ولا تغلق أبدا أبوابها ، ولن تغلق أبدا ؛ لأنها الأرض التي وطأتها خير قدم ، واستظل بسمائها أكرم بشر ، وعاش عليها النبي المحمد ، الذي رفع الله قدره ،  وأعلى شأنه .. حتى قبل أن يبعثه ..حتى قبل أن يخلقه ..حتى قبل أن يخلق العالم ..

EDOM
e
-dom

GEOGRAPHY

The country of Edom began at a line from the south end of the Dead Sea stretched to the Arabian desert areas to the east. From this line, Edom claimed all the land south to the Red Sea, and farther along the east coast of the Red Sea. How far south depended on daily politics, since it is nothing but desert for the most part. However,it included part of the Incense Route which extends farther south to Sheba the Yemen area today.

نسخة مما ذكره معجم الطرق القديمة عن مملكة إدوم http://www.ancientroute.com/empire/edom.htm

وترجمته بالعربية :((إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية إلى الشرق ، ومن هذا الخط امتدت إدوم لتشمل كل الأراضى جنوب البحر الأحمر والأراضي على طول الساحل الشرقى للبحر الأحمر..والجزء الجنوبى من إدوم كان عبارة عن أرض صحراوية ممتدة واشتملت إدوم على جزء من طريق البخور يمتد جنوبا إلى شيبا والتي تمثل منطقة اليمن حاليا)) .

لمراسلة مؤلف المقال:

Doctor_abdelkhalek@yahoo.com

 

كلمات مفتاحية:
اقرأ أيضاً :
مقالات ذات صلة