الثلاثاء24 رمضان 1435 هـ

فراس نور الحق
*
Chinese German English French Kurdish Farisi Italian Spanish Russian
 طباعة الصفحة  طباعة المقال  |  أرسل لصديق 
انشر المقال

الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة

تاريخ المقال : 18/5/2011 | عدد مرات المشاهدة : 41977


إن إقامة العدل وأداء الحقوق لأهلها من أسباب بقاء الدول وتفوقها وغلبتها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (الحسبة): الجزاء في الدنيا متفق عليه أهل الأرض، فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى: "الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة" اهـ.

ولما سمع عمرو بن العاص المستوردَ بن شدادَ يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: تقوم الساعة والروم أكثر الناس. قال له عمرو: أبصر ما تقول؟ فقال المستورد: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمرو: لئن قلت ذلك؛ إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك. رواه مسلم.

 فكأنَّ عمراً رضي الله عنه يحكم بأن هذه الخصال هي السبب في بقائهم وكثرتهم، وفي المقابل يكون الظلم وتضييع الأمانة وإهدار الحقوق هي معالم الخراب والهزيمة، وهذا أصل مقرر في علم الاجتماع، وقد عقد له ابن خلدون في مقدمته فصلا بعنوان: (الظلم مؤذن بخراب العمران).

والمقصود أن الأمم الكافرة إن توفرت على معالم قيام الدول ونهضتها أقامها الله وجازاها بجنس عملها، ولا يظلم ربك أحدا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها. رواه مسلم. فالله تعالى يعطيهم في الدنيا ما يستحقونه باعتبار ما عندهم من خير وما يبذلونه من حق.

فهذا جانب، وهناك جانب آخر لا يصح إغفاله في هذه القضية، وهو أن الله تعالى قد ينصر أمة كافرة على أمة مسلمة؛ عقوبة لها على معاصيها، وشاهد هذا ما حصل في غزوة أحد، كما قال تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ {آل عمران: 152}.

وقد ذكر ابن كثير في حوادث سنة خمس عشرة وستمائة أن المعظم أعاد ضمان القيان والخمور والمغنيات وغير ذلك من الفواحش والمنكرات التي كان أبوه قد أبطلها، بحيث إنه لم يكن أحد يتجاسر أن ينقل ملء كف خمر إلى دمشق إلا بالحيلة الخفية، فجزى الله العادل خيرا، ولا جزى المعظم خيرا على ما فعل، واعتذر المعظم في ذلك بأنه إنما صنع هذا المنكر لقلة الأموال على الجند واحتياجهم إلى النفقات في قتال الفرنج. ثم علق ابن كثير على ذلك فقال: وهذا من جهله وقلة دينه وعدم معرفته بالأمور؛ فإن هذا الصنيع يديل عليهم الأعداء وينصرهم عليهم، ويتمكن منهم الداء ويثبط الجند عن القتال فيولون بسببه الأدبار، وهذا مما يدمر ويخرب الديار ويديل الدول، كما في الأثر: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. وهذا ظاهر لا يخفى على فطن اهـ.

وقال الدكتور/ ربيع بن محمد بن علي في كتابه (الغارة على العالم الإسلامي): الأمة الواعية كذلك هي التي تدرك أنها بتجرئها على المعاصي وابتعادها عن منهج إسلامها وشريعة خالقها، تجلب عليها سخط الله الذي قد يتسبب في أن يبعث عليها من يسومها- بسبب معاصيها- سوء العذاب، وفي الأثر أن بعض أنبياء بني إسرائيل نظر إلى ما يصنع بهم بختنصر من إذلال وقهر وإبادة وقتل وتشريد فقال: (بما كسبَتْ أيدينا سلطتَ علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا). وذكر ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض أنه قال: أوحى الله إلى بعض أنبيائه: (إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني) اهـ.

المصدر:

http://www.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=153861

Bookmark and Share

عرض التعليقات
رد على تعليق الأخ بهاء الجوهري
أدخل بواسطة : أبو محمد | تاريخ التعليق : 17/06/2012 02:39:02 PM | بلد المعلق : الجزائر
بسم الله الرحمان الرحيم؛ أخي الكريم الأولى في مثل هذه المسائل التقيد بالالفاظ الشرعية فلا تدخل مصطلحات لم تثبت في الكتاب و السنة ولا في أقوال الصحابة رضي الله عنهم ولا في أقوال الأئمة الأعلام لأن كثير من الفرق التي حادت عن الجادة مثلا في مسائل صفات الله جل و علا كان السبب هو احداث مصطلحات لم يسبقهم فيهاأحد من سلف هذه الأمةفينبغي أن يفهم الكتاب و السنة وفق فهم السلف الصالح لأنهم جالسوا النبي صلى الله عليه وسلم و هو عليه الصلاة والسلام أدرى الخلق بمراد الله عز وجل وهم كذلك أهل البلاغة و البيان فأرى أن تراجع كلام المفسرين من الصحابة و العلماء كابن كثير و الطبري و البغوي و غيرهم في الآيةالتي ذكرتها لتسلم من كبيرةالقول على الله بغير علم والله أعلم و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و أسأل الله جل و علا أن يفقهنا في الدين و يجعلنا هداة مهتدين انه ولي ذلك و القادر عليه
نقطة لنحذر منها ،،
أدخل بواسطة : راجية | تاريخ التعليق : 07/04/2012 07:09:38 AM | بلد المعلق : السعودية
لننتبه من هذه القاعدة فإن الشيعة خانت حكامها بها ، فرحبوا بكل احتلال ! كالشيعة في العراق ومن قبلها من قصص خيانات التاريخ ،، فقالوا دخيل كافر يعدل فينا ولامسلم ظالم ونشروها في الشعب ،، فضاعت العراق وذهب ضحيتها أكثر من مليون قتيل وملايين المشردين ولم يجدوا بعدها إلا حال أسوأ وأشد والتاريخ قبلها يشهد كثير من الخيانات والتعاون مع الأجنبي ضد الوطن بهذه القاعدة . اللهم سلم سلم.
الله ينصر الدولة الظالمة و إن كانت ظالمة ...
أدخل بواسطة : slim | تاريخ التعليق : 30/05/2011 12:58:22 AM | بلد المعلق : الجزائر
و لو أنّ الظلم لا يجب أن يجتمع مع الإيمان ،بكون الله سبحانه و تعالى حرم على نفسه الظلم ،و حرمه على المؤمنين ،أي بمعنى ،الأمة المؤمنة لا يمكن أن تكون ظالمة ،إن كانت ظالمة فهي ليست مؤمنة لأن ذلك يناقض إيمانها .أليس كذلك .اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفه منّا


السابق 1 التالي  

الرئيسية  |  القراّن الكريم  |  سير العلماء  |  أرسل بحثك  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  أعلن معنا  |  ســاهم معنا
جميع الحقوق محفوظة © لموسوعة الاعجاز العلمي فى القراّن الكريم و السنة
المتواجدون الآن: 2